الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 146 ] ولا قضاء في غالب قيء ، أو ذباب أو غبار طريق ، أو كيل ، أو جبس لصانعه . [ ص: 147 ] وحقنة من إحليل . أو دهن جائفة ، ومني مستنكح أو مذي . ونزع مأكول أو مشروب أو فرج طلوع الفجر .

التالي السابق


( ولا قضاء في غالب قيء ) من إضافة ما كان صفة أي : خرج غلبة ولو كثر إن لم يزدرد شيئا منه ( أو ) دخول ( ذباب ) أو بعوض حلقه غلبة ; لأن الإنسان لا بد له من حديث والذباب يطير فيسبق لحلقه ولا يمكنه رده فأشبه ريق فمه قاله سند ، ويفهم أن البعوض ونحوه ليس كالذباب إلا أن يكثر طيرانه في محل حتى يغلب دخوله فيكون مثله وبالبعوض جزم في الجلاب ( أو ) غالب ( غبار طريق ) لحلقه فلا قضاء فيه للمشقة وإن لم يكثر ، وأما دخول غبار غير الطريق لحلقه غلبة ففيه القضاء فيما يظهر ، وإذا كثر غبار الطريق وأمكن التحرز منه بوضع شيء على الأنف والفم فهل ملزم وهو ظاهر كلام غير واحد ( أو ) غبار ( دقيق أو كيل ) لحب ونحوه .

( أو ) غبار ( جبس لصانعه ) أي المذكورة من الدقيق وما بعده ودخل في صانع الجبس يكيله أو يطحنه أو يرفعه من محل لآخر ، وكذا من يمسك طرف ما يوضع فيه [ ص: 147 ] المكيل حيث احتيج له ومثل غبار الدقيق طعم الدباغ لصانعه ، قاله التونسي ، ونصه في لغو غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر لضرورة الصنعة وإمكان غيرها وكذا في التوضيح عن التلمساني أن الخلاف في الدقيق إنما هو لصانعه . ابن عاشر مما يجري مجرى الصانع حارس قمحه عند طحنه خوفا من سرقته كما قالوا في مالك الزرع يحضر حصاده .

( و ) لا قضاء في ( حقنة من إحليل ) بكسر الهمز وسكون الحاء المهملة أي : ثقب ذكر ، وأما فرج المرأة فيجب القضاء بالحقنة منه إن وصلت المعدة أفاده عبق . البناني أبو علي فرجها ليس موصلا لمعدتها فلا يصل منه إليها شيء ، وفي المدونة كره مالك رضي الله عنه الحقنة للصائم ، فإن احتقن في فرض بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر . وفي الحط عن النهاية الإحليل يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة ( و ) لا قضاء في ( دهن جائفة ) أي : جرح نافذ للجوف ; لأنه لا يدخل مدخل الطعام ، ولو وصل إليه لمات من ساعته قاله ابن يونس ( و ) لا قضاء في خروج ( مني مستنكح ) بكسر الكاف نعت مني أو بفتحها نعت محذوف مضاف إليه أي : شخص أي : قاهر وخارج بغير اختيار بمجرد نظر أو فكر ، فإن كان غير مستنكح ففيه القضاء والكفارة على ما تقدم .

( أو مذي ) مستنكح وإلا ففيه القضاء فقط على ما تقدم ( و ) لا قضاء في ( نزع مأكول أو مشروب ) من فم ولو لم يتمضمض ( أو فرج ) من فرج ( طلوع الفجر ) ولو أمنى أو أمذى بعده أي حال طلوعه لا بعده ; لأنه من النهار ولا قبله ; لأنه من الليل بلا خلاف هذا هو المشهور بناء على أن النزع ليس وطئا . ابن شاس لو طلع الفجر وهو يجامع فعليه القضاء إن استدام فإن نزع ففي إثبات القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم سببه هل بعد النزع جماعا أم لا . اللخمي ابن القاسم لو كان يطأ فأقلع حين رأى [ ص: 148 ] الفجر صح صومه ، ومثله لابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد . في البرزلي من نام قبل أن يتمضمض حتى طلع الفجر وقد بيت الصيام فلا شيء عليه . وفي نوازل ابن الحاج يلقي ما في فيه ويتمضمض وظاهر سبقه أنه لابن القاسم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث