الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 157 ] وابتداء سنة ، وقضى ما لا يصح صومه في سنة ، إلا أن يسميها ، أو يقول هذه [ ص: 158 ] وينوي باقيها ، فهو ، ولا يلزم القضاء بخلاف فطره لسفر ، وصبيحة القدوم في يوم قدومه ; إن قدم ليلة غير عيد ، [ ص: 159 ] وإلا فلا .

التالي السابق


( و ) وجب ( ابتداء ) صوم ( سنة ) كاملة لكن لا يلزمه الشروع فيها من حين نذره أو حنثه على المعتمد ولا تتابعها ( وقضى ) صوم ( ما لا يصح صومه ) تطوعا بأن كان منهيا عن صومه كيومي العيد وتالي النحر وأيام الحيض والنفاس أوجب صومه منها كرمضان ويوم نذره قبل مكررا ككل خميس ، وهذا بيان لحكم المسألة وبين صورتها بقوله ( في ) قوله لله علي أو علي بدون لله صوم ( سنة ) وكذا حلفه بها وحنثه فيه ويصوم رابع النحر ولا يقضيه على ظاهر المدونة واعتمده ابن عرفة لصحة صومه وإن كره ولزومه لناذره وسيقول : ورابع النحر لناذره وإن تعيينا . وقال الشارح وتت والحط : لا يصوم الرابع ويقضيه .

المواق وهو أبين لكراهته لغير ناذره بعينه ، وناذر السنة لم ينذره بعينه ; لأنها مبهمة واعتمد هذا طفي واعتمد بعض شيوخ العدوي الأول وهو ظاهر المصنف لقوله ما لا يصح صومه ، والرابع صومه صحيح إلا أن يريد ما لا يصح صحة كاملة هذا هو المشهور . وقال ابن وهب وابن القاسم يلزمه ثلاثة أيام وقيل يكفيه صوم ستة أيام من شوال لحديث { فكأنما صام الدهر } . وقيل يلزمه ثلاثة من كل شهر والحمد لله على خلاف العلماء وفي التعبير بالقضاء تجوز ; لأن ما لا يصح صومه ليست أياما معينة فاتت فتقضى إنما هي في الذمة ; لأن السنة لم تعين فالأوضح وصام بدل ما لا يصح صومه وما صامه بالهلال احتسب به ، ولو كان تسعة وعشرين ويكمل المنكسر ثلاثين ويلزم ناذر صوم السنة أو الحالف به صومها في كل حال .

( إلا أن يسميها ) كسنة خمسة وثمانين وهو في أثنائها ( أو يقول هذه ) وهو في أثنائها [ ص: 158 ] أو ) بمعنى الواو على الصواب كما في بعض النسخ أي : والحال أنه ( ينوي باقيها ) أي : السنة التي أشار إليهما فقط ( فهو ) أي : الباقي اللازم له في الصورتين يبتدئه من حين نذره ويتابعه ويصوم رابع النحر ولا يقضيه .

( ولا يلزم القضاء ) في الصورتين عما فات من السنة قبل النذر أو الحنث ، ولا يلزمه فيهما قضاء ما لا يصح صومه تطوعا مما بعد نذره أو حنثه للنهي عنه أو إيجابه ولا ما أفطره لمرض كما قدمه بقوله إلا لمعين لمرض أو حيض ، وذكر هذا وإن دخل في الاستثناء ; لأن دلالة الاستثناء مفهوم والمنطوق أقوى ومفهوم وينوي باقيها أنه إن لم ينوه فكنذر سنة مبهمة في العتبية عن الإمام مالك رضي الله عنه فيمن حلف في نصف سنة أنه إن فعل كذا صام هذه السنة ، فقال إن نوى باقيها فذلك له وإن لم ينو شيئا ائتنف من يوم حلف اثني عشر شهرا ومثله لابن القاسم في سماع عيسى . اللخمي هذا مثل من قال في نصف النهار لله علي أن أصلي هذا اليوم فليس عليه إلا صلاة ما بقي منه .

( بخلاف فطره ) في نذر السنة المعينة بتسميتها أو إشارة إليها ( لسفر ) أو إكراه أو نسيان فيوجب عليه قضاء ما أفطره لها ( و ) وجب ( صبيحة ) أي : صوم يوم ليلة ( القدوم ) بضم القاف أي : قدوم شخص من سفره مثلا ، وهذا بيان للحكم وبين المسألة بقوله ( في ) نذر صوم ( يوم قدومه ) أي : زيد المسافر مثلا ( إن قدم ) زيد من سفره مثلا ( ليلة ) يوم يصح صومه ( غير عيد ) ونحوه مما لا يصام شرعا تطوعا للنهي عنه كحيض ونفاس وجنون وإغماء ، أو لوجوبه كرمضان ، فيلزمه صوم صبيحتها فقط إن لم يقل أبدا وإلا لزمه مماثلة أبدا أيضا ولزمه بقدومه ليلا ; لأنه زمن تبييت نية صوم اليوم الذي يليه . [ ص: 159 ] وصرح بمفهوم ليلة غير عيد فقال ( وإلا ) أي : وإن لم يقدم ليلة غير عيد بأن قدم نهارا أو قدم ليلة عيد أو حيض أو رمضان ( فلا ) يلزم الناذر شيء ، ولو قال أبدا إن قدم ليلة عيد إذ لم يقل أحد صومه ، وإن قدم ليلة حيض أو رمضان ، فإن قال أبدا لزمه مماثلة . وكذا إن قدم نهارا ; لأن عدم صومه لمانع عدم تبييت النية في قدومه نهارا ولمانع الحيض ورمضان في قدومه ليلة أحدهما فتلخص أنه متى قدم ليلة يصام يومها تطوعا لزمه صوم يومها فقط إن لم يقل أبدا وإلا صامه ومماثله أبدا ، ومتى قدم نهارا غير عيد فلا يلزمه قضاؤه ولزمه مماثله إن قال أبدا ، ومحل قوله وإلا فلا إذا لم ينو بيوم القدوم مطلق الزمن ، وإلا فيلزمه صوم يوم ، وإذا لم يعلم هل قدم ليلا أو نهارا لزمه صوم يومه احتياطا أفاده عبق .

البناني تفريقه بين ليلة العيد وليلة الحيض أصله لعج مستظهرا عليه بظاهر ما نقله عن سند ، مع إنك إذا تأملته وجدته لا يفيده ، ولم أجد نصابا يساعده . والظاهر أنه لا فرق بين العيد وغيره في لزوم صوم مماثله من الأسبوع إن قال أبدا ; لأن المتبادر المماثلة في الاسم كالخميس لا في الصفة ككونه عيدا ولو اعتبرت في الصفة لسقط مطلقا ، وهو الذي اعتمده الخرشي ، فسوى بين ليلة العيد وغيره كالحيض في عدم لزوم المماثل والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث