الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 213 ] ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره : [ ص: 214 ] كبدء مستطيع به عن غيره وإجارة نفسه ، .

التالي السابق


( ومنع ) بضم فكسر ( استنابة ) شخص ( صحيح ) أو مرجو الصحة مستطيع من إضافة المصدر لفاعله أي توكيله غيره ( في ) فعل حج ( فرض ) كحجة إسلام ولو على تراخيها لخوف الفوات أو حجة منذورة مكتفيا بفعل وكيله ، وإن استأجره فسدت وفسخت ، وإن أتم فله أجر مثله لا المسمى ( وإلا ) بأن استناب صحيح في نفل أو عاجز غير مرجو أو في عمرة سواء كان المستنيب صحيحا أو عاجزا اعتمر أم لا ( كره ) بضم فكسر أي : التوكيل وإن استأجره صحت . سند اتفق أرباب المذاهب على أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهتها في التطوع ، وإن وقعت صحت الإجارة ا هـ .

وتبعه ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم ، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج ونحوه قول التوضيح فائدة من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالإيمان بالله تعالى ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع ، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة . وفي الجلاب يكره استئجار المريض من يحج عنه فإن فعل مضى فاعتمد المصنف في منع استنابة الصحيح في الفرض وكراهتها في النفل قول سند ، وكراهتها عن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا قاله الرماصي ولا فرق في النيابة بين كونها بأجرة أو تطوعا قاله الرماصي .

وأما قول شارح العمدة النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة ; لأنه فعل خير ومعروف ، وإن كان بأجرة فالمنصوص عن مالك رضي الله عنه كراهتها ; لأنه من أكمل الدنيا [ ص: 214 ] بالدين وعمل الآخرة فالظاهر حمله على النيابة عن الميت الموصي لا عن الحي ، فلا يخالف مما قبله أفادهالبناني . ونص ابن الحاجب ولا استنابة العاجز على المشهور ، وثالثها تجوز للولد ، فحمل ابن عبد السلام عدم الجواز على عدم الصحة وشهره ، وخص ابن عرفة ولا يصح عن مرجو صحته ولأشهب إن أجر صحيح من يحج عنه لزم للخلافة والمغصوب من لا يرجى ثبوته على الراحلة الباجي كالزمن والهرم في إجازته عنه ثالثها لابنه .

وشبه في الكراهة فقال ( كبدء ) شخص صرورة ( مستطيع ) الحج ( به ) أي الحج ( عن غيره ) فيكره بناء على التراخي ولم يخف فواته وإلا فهو محرم ومفهوم بدء إن حج المستطيع الذي حج حجة الإسلام عن غيره لا يكره إن كان بلا أجرة أفاده عب البناني غير صواب ، ولذا قال طفي قوله كبدء مستطيع إلخ لا يأتي على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها لا عن الصحيح ولا عن المريض ولا على ما ذكره من الكراهة على ما فيه ، وإلا كرهت مطلقا وإنما هو مفرع على جواز الوصية ، فهو إشارة لقولها ، وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ونحوه لابن الحاجب .

( وإجارة نفسه ) في عمل الله تعالى حج أو غيره فهو أعم مما قبله كان صرورة مستطيعا أو غيره على القول بالتراخي ، وإلا حرم على الضرورة المستطيع لقول مالك رضي الله عنه أن يؤاجر الرجل نفسه في عمل اللبن وقطع الحطب وسوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة والقول الشاذ جوازها . والخلاف في غير تعليم القرآن والآذان فتجوز الإجارة فيهما اتفاقا ، ومحل الكراهة إذا كره العقد من المستأجر فإن حرم عليه حرم على الأجير أيضا ; إذ لا يتصور كونه محرما من جانب مكروها من جانب آخر أفاد عب . البناني هذا مفرع على قوله ونفذت الوصية به من الثلث كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح ، ونصه إذا أجزنا الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز بعد ذلك لأحد أن يؤاجر نفسه أو يكره فيه قولان المشهور كراهته ; لأن أخذ العوض عن العبادة ليس من شيم أهل الخير ونحوه لابن شاس .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث