الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وحج من عامه ، وللتمتع عدم عوده لبلده أو مثلها [ ص: 241 ] ولو بالحجاز لا أقل ، وفعل بعض ركنها في وقته ، وفي شرط كونهما عن واحد : تردد ، ودم التمتع يجب بإحرام الحج ، [ ص: 242 ] وأجزأ قبله .

التالي السابق


( و ) شرط دم التمتع ( حج من ) أي : في ( عامه ) الذي اعتمر فيه والقران حج بإحرامه ولو في عام آخر ، فمن قرن وفاته الحج وبقي على إحرامه حتى أتمه فيما يليه فعليه الدم ، وإن تحلل منه فلا دم عليه . الخرشي أي : وشرط دم القران والتمتع حج من عامه فلو حل من عمرته في أشهر الحج ثم لم يحج إلا من قابل أو فات المتمتع الحج أو القارن وتحلل بعمرة فلا دم ، ولو بقي القارن على إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم .

( و ) شرط ( ل ) دم ( التمتع عدم عوده لبلده أو مثله ) في البعد بعد تحلله [ ص: 241 ] من العمرة وقبل إحرامه بالحج ، فإن عاد له بعده فلا دم عليه إن كان مثله بغير الحجاز بل ( ولو ) كان مثل بلده الذي رجع له ( بالحجاز ) وأشار بولو لقول ابن المواز يشترط الرجوع إلى بلده أو الخروج من الحجاز ، فالمبالغة راجعة لمثله فقط . وأما الرجوع لبلده بأرض الحجاز فسقط الدم اتفاقا ( لا ) يسقط الدم ( ب ) عوده إلى ( أقل ) من بلده في البعد وكذا لو أحرم بالحج قبل عوده لبلده أو مثله ثم عاد له فعليه الدم ; لأن عوده حينئذ ليس للحج المصنف أطلق المتقدمون هذا الشرط ، وقيده أبو محمد بمن كان أفقه إذا ذهب إليه وعاد يدرك الحج في عامه فإن كان بعيدا كإفريقية كفى عندي رجوعه إلى مصر .

( و ) شرطه للتمتع ( فعل بعض ركنها ) أي العمرة ولو شرطا من السعي لا حلقها ( في وقته ) أي : الحج ويدخل بظهور هلال شوال ، فإن أتم سعيها في آخر يوم من رمضان وحلق رأسه عقب غروب شمسه وحج من عامه فليس متمتعا . ابن عرفة والمتعة إحرام من أتم ركن عمرته في أشهره ، روى ابن حبيب ولو بآخر شوط بحج من عامه لا حلقها فلو أحرم به قبله لزمه ، وتأخير حلقها ولا متعة فإن حلق افتدى في سقوط دم التأخير ما مر .

( وفي شرط كونهما ) أي : الحج والعمرة ( عن ) شخص ( واحد ) فلو كان الحج عن شخص والعمرة عن آخر فلا دم وعدمه ( تردد ) من المتأخرين في النقل عن المتقدمين فنقل الشيخ والصقلي واللخمي عدم اشتراط ذلك . وقال ابن الحاجب الأشهر اشتراط وحكى ابن شاس القولين ولم يعزهما ، وأنكر ابن عرفة والمصنف في مناسكه القول باشتراطه .

( ودم التمتع يجب ) وجوبا موسعا قابلا للسقوط ( بإحرام الحج ) ويتحتم برمي جمرة العقبة يوم النحر وسيقول وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة فمفهوم [ ص: 242 ] إن رمى العقبة أنه إن مات قبل رميها فلا يلزم هدي من رأس ماله ولا من ثلثه ، ومثل فوات وقته أو طواف الإفاضة فما هنا بيان لابتداء وقت وجوبه وما يأتي بيان لتقرره وتخلده في الذمة .

( وأجزأ ) دم التمتع أي : تقليده وإشعاره ( قبله ) أي إحرام الحج ولو عند إحرام العمرة ولو ساقه ثم حج من عامه كما يأتي فليس مراده نحره أو ذبحه لعدم إجزائه قبل إحرام الحج . البناني أطبق من يعتد به من الشراح على هذا التأويل في كلام المصنف محتجين بأنه لم يصرح أحد من أهل المذهب بأن نحر الهدي قبل الإحرام بالحج مجزئ ، وهو غير ظاهر لقول الآبي في شرح مسلم على أحاديث الاشتراك في الهدي على قول الراوي ، فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ما نصه عياض في الحديث حجة لمن يجيز هدي التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج ، وهي إحدى الروايتين عندنا ، والأخرى أنه لا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج ; لأنه بذلك يصير متمتعا . والقول الأول جار على تقديم الكفارة على الحنث وعلى تقديم الزكاة على الحول ، وقد يفرق بين هذه الأصول والأول ظاهر الأحاديث لقوله إذا أحللنا أن نهدي . المازري مذهبنا أن هدي التمتع إنما يجب بإحرام الحج وفي وقت جواز نحره ثلاثة أوجه فالصحيح والذي عليه الجمهور أنه يجوز نحره بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج ، والثاني لا يجوز حتى يحرم بالحج ، والثالث إنه يجوز بعد الإحرام بالعمرة ا هـ . وبه تعلم أنه يتعين إبقاء كلام المصنف على ظاهره وسقوط تعقب شراحه وتأويلهم له من غير داع والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث