الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وتوسط في علو صوته ، [ ص: 264 ] وفيها . [ ص: 265 ] وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد لرواج مصلى عرفة .

التالي السابق


( و ) ندب ( توسط في علو ) أي : رفع ( صوته ) أي : الملبي بالتلبية فلا يسرها ولا [ ص: 264 ] يبالغ في رفعه حتى يعقره ( و ) ندب توسط ( فيها ) أي التلبية فلا يكثرها جدا حتى يملها ولا يقللها ، وجعلهما تت سنتين . طفي انظر من ذكر السنية فيهما . وقال في الجواهر ويستحب رفع الصوت بها إلا لنساء ولا يسرف في رفع الصوت وفيهما كره مالك رضي الله تعالى عنه أن يلبي من لم يرد الحج ورآه خرقا لمن فعله ا هـ . ومعناها أن يقول في غير الحج والعمرة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلخ وهذا معنى قول الجلاب من نادى رجلا فأجابه بالتلبية سبعا فقد أساء ، أي : قال لبيك اللهم إلخ ، هذا محصل كلام الأئمة ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وتلبيته الضمير للإحرام وإضافتها إليه ; لأنها أول ما تذكر معه ولا تستعمل إلا بسببه ، واستعمالها في غير النسك جهل ومكروه . في الشفاء سئل ابن القاسم عن رجل نادى رجلا باسمه فأجابه لبيك فقال إن كان جاهلا أو قاله على وجه سفه فلا شيء عليه . قال القاضي يعني نفسه وشرح قوله إنه لا قتل عليه والجاهل يزجر ويعلم والسفيه يؤدب ولو قالها على اعتقاد إنزاله منزلة ربه كفر هذا مقتضى قوله ا هـ .

أما مجرد قول الرجل لبيك لمن ناداه فلا بأس به بلى هو حسن أدب واستعملته الصحابة رضوان الله تعالى عليهم معه صلى الله عليه وسلم وهو معهم ، وقد ترجم البخاري في كتاب الاستئذان بقوله باب من أجاب بلبيك وذكر فيه قول معاذ رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك ، وقول أبي ذر رضي الله تعالى عنه كذلك ومعلوم أن فقه صحيح البخاري في تراجمه : وفي الشفاء عن { عائشة رضي الله تعالى عنها ما دعاه أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم ولا أهله إلا قال صلى الله عليه وسلم لبيك } ا هـ . السيوطي رواه أبو نعيم في دلائل النبوة بسند واه ، وقد اعترض أبو الحسن كلامها المتقدم بقوله كيف يصح هذا وقد كانت الصحابة تجيب بالتلبية ؟ ولعله كرهه إذا كان يلبي غير مجيب لأحد ا هـ . لكن اعتراضه مندفع بما حملناها عليه وهو مرادها غاب عنه فاعترض ، وأجاب بجواب فيه نظر ، فلولا أن الإجابة بلبيك فقط مقررة عندهم بالإباحة ما اعترض . [ ص: 265 ] وأما قول الشيخ ابن أبي جمرة عند كلامه على حديث معاذ رضي الله تعالى عنه قوله لبيك يا رسول الله إن الإجابة بلبيك خاصة به صلى الله عليه وسلم قال وقد نص العلماء على أن جواب الرجل لمن ناداه لبيك من السفه وأنه جهل بالسنة ، واستدلاله على ذلك بأن الصحابة لم يفعلوه فيما بينهم وبكونه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك معهم فغير مسلم ، وإن سلمه في توضيحه ولم يقم على الخصوصية دليل . وترجمة البخاري تدل على نفيها والأصل عدمها ، وقد علمت سابقا أن السفه ليس في الإجابة بلبيك فقط وما ذكره من كونه صلى الله عليه وسلم لم يفعله مع أصحابه خلاف ما لعياض ، وما ذكره أبو نعيم عن عائشة رضي الله تعالى عنها .

( وعاودها ) أي : الحاج التلبية وجوبا قاله عج . عب وفيه مخالفة لما مر أنها واجبة في أوله فقط إلا أن يدعي أن معاودتها ( بعد ) فراغ ( سعي ) كتجديد إحرام وفيه نظر ( وإن بالمسجد ) الحرام أو مسجد منى ولا يزال يلبي ( لرواح مصلى ) بضم الميم وفتح اللام أي : مسجد ( عرفة ) بعد الزوال كما يشعر به لفظ رواح ، فإن ذهب له قبل الزوال لبى إليه . قال الحط فإن أحرم بعرفة بعد الزوال لبى بها ثم قطعها على المشهور كما صرح به القرافي بشرح الجلاب ، وقال ابن الجلاب يلبي إلى رمي جمرة العقبة ، وأما من أحرم بها قبل الزوال فإنه يلبي إليه ويقال له أيضا مصلى إبراهيم ومسجد عرنة بالنون ومسجد نمرة ، فهي أسماء لمسمى واحد وهو الذي على يسار الذاهب إلى عرفة . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث