الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وللسعي شروط الصلاة ، وخطبة بعد ظهر السابع [ ص: 274 ] بمكة واحدة : يخبر فيها بالمناسك وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر ، وبياته بها ، وسيره لعرفة بعد الطلوع ، ونزوله بنمرة ، وخطبتان بعد الزوال ، [ ص: 275 ] ثم أذن ، وجمع بين الظهرين إثر الزوال ، ودعاء وتضرع للغروب ، ووقوفه بوضوء ، وركوبه به ، [ ص: 276 ] ثم قيام إلا لتعب .

التالي السابق


( و ) ندب ( للسعي شروط الصلاة ) الممكنة فيه فلا يندب فيه استقبال لعدم إمكانه فيه ولو انتقض وضوءه أو ذكر خبثا أو أصابه حقن أو جنابة ندب له أن يتطهر ويبني وليس ذلك مخلا بالموالاة الواجبة فيه ليسارته وتتصور الجنابة مع صحة النسك والاتصال بركعتي الطواف بالاحتلام في نوم خفيف عقب سلامه منهما .

( و ) ندب للإمام ( خطبة بعد ظهر ) اليوم ( السابع ) من ذي الحجة ذكر الحط أن من هنا إلى قوله ودعاء وتضرع بإخراج الغاية من السنن لا من المندوبات ، قال وهل يفتتح أولاهما بالتكبير أو بالتلبية ؟ قولان والظاهر أن محلهما إن كان الخطيب محرما وإن كان الأولى القول بالتلبية ; لأنها مشروعة الآن وهي شعار المحرم ، فإن كان غير محرم تعين [ ص: 274 ] عليه في تحصيل المندوب التكبير وتعقبه عج بقول سند النزول بنمرة مستحب ، وبأن المبيت بمزدلفة سنة وكلامه يقتضي سنية الأول وندب الثاني ( بمكة ) أي : في حرم مكة زادها الله تعالى تشريفا وتكريما .

( واحدة ) تبع ابن شاس وابن الحاجب وشهره ابن الحاجب ، وأقره ابن عبد السلام والمصنف في توضيحه ، وهو قول محمد . ولابن حبيب والأخوين خطبتان كالجمعة ونسبه ابن عرفة للمدونة في كتاب الصلاة الثاني لكن لم أر من شهره قاله طفي ( يخبر ) الإمام الناس تذكيرا للعالم وتعليما للجاهل ( فيها ) أي : الخطبة ( بالمناسك ) التي تفعل في يوم التروية وليلة التاسع إلى زواله .

( و ) ندب ( خروجه ) أي : الحاج في اليوم الثامن من مكة ( لمنى قدر ما ) أي : زمان ( يدرك ) الحاج إذا خرج فيه ( بها ) أي : منى ( الظهر ) مقصورة في وقتها المختار فالقوي يخرج بعد الزوال ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك الظهر بمنى آخر المختار إذا خرج لها بعده يخرج قبله بقدر ما يدرك الظهر بها في مختارها ; إذ لا يجوز تأخيرها عنه ، وصلاتها في غير منى بدعة ولو وافق يوم جمعة عند الجمهور ; إذ الظهر بمنى أفضل من الجمعة بمكة اتباعا للسنة ، ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ويكره الخروج لها قبل الثامن ( و ) ندب ( بياته بها ) أي : منى ليلة التاسع .

( و ) ندب ( سيره ) من منى ( لعرفة بعد الطلوع ) للشمس ولا يجاوز بطن محسر قبله ; لأنه في حكم منى ( و ) ندب ( نزوله بنمرة ) ( ويضرب خيمته بها حتى تزول الشمس فإذا زالت اغتسل ودخل عرفة لجمع الصلاتين في مسجد إبراهيم ) واد بين الحرم وعرفة ويسمى أيضا عرنة بالنون وضم العين المهملة لنزوله صلى الله عليه وسلم به ، ويضرب خيمته بها حتى تزول الشمس فإذا زالت اغتسل ودخل عرفة لجمع الصلاتين في مسجد إبراهيم .

( و ) ندب ( خطبتان بعد الزوال ) من اليوم التاسع بجامع نمرة وقال عياض في [ ص: 275 ] الإكمال في خطبة عرفة هي سنة في قول المدنيين والمغاربة ، وقال أبو حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهما ليس عرفة بموضع خطبة وهو قول العراقيين من أصحابنا يعلم الناس فيهما المناسك من جمعهم الظهرين بعرفة ووقوفهم بها إلى الغروب للتضرع والدعاء ، ودفعهم منها عقب الغروب بدون صلاة المغرب إلى مزدلفة ونزولهم بها ، وجمعهم العشاءين بها ومبيتهم بها وصلاتهم الصبح بها بغلس ، ووقوفهم بالمشعر الحرام إلى الإسفار البين ودفعهم إلى منى قبل شروق الشمس ، وإسراعهم ببطن محسر ورميهم العقبة بمجرد وصولهم إلى منى ، وتذكيتهم هداياهم وحلقهم أو تقصيرهم بنية التحلل والمبادرة لمكة لطواف الإفاضة ورجوعهم لمنى للمبيت والرمي .

( ثم ) بعد فراغ الخطبتين أو قبله بيسير ( أذن ) بضم فكسر مثقلا وأقيم للظهر والإمام جالس على المنبر فيها ، ويؤذن المؤذن إن شاء في الخطبة أو بعد فراغها ا هـ . ولفظ الأمهات قال ابن القاسم وسئل مالك رضي الله تعالى عنهما عن المؤذن متى يؤذن يوم عرفة أو بعد فراغ الإمام من خطبته ، أو وهو يخطب قال ذلك واسع إن شاء والإمام يخطب وإن شاء بعدما يفرغ من خطبته .

( وجمع ) الإمام إذا نزل ( بين الظهرين ) جمع تقديم بأذان ثان وإقامة للعصر هذا مذهب المدونة . ابن الجلاب وهو الأشهر وقيل بأذان واحد وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز ، ويحتمله كلام المصنف لإطلاقه الأذان ( إثر الزوال ) وقوله ثم أذن إلخ يفيد تأخير الأذان والجمع عن الخطبتين ، ولو قال : إثر النزول لكان أظهر ومن فاته جمعهما مع الإمام جمعهما وحده ، فإن تركه جملة فعليه دم قاله في اللمع . البدر هذا غريب أن الدم في ترك سنة فلعله ضعيف .

( و ) ندب بعد فراغه من الصلاتين ( دعاء وتضرع للغروب ) بعرفة ( و ) ندب ( وقوف ) هـ أي : حضوره في عرفة ( بوضوء ) هذا مصب الندب ( و ) ندب ( ركوبه به ) أي : في [ ص: 276 ] حال وقوفه بعرفة للتقوي على الدعاء والتضرع والاقتداء بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وهذا مستثنى من النهي عن اتخاذ ظهور الدواب مساطب كما في الخبر ( ثم ) يلي الركوب في الندب ( قيام ) للرجال وكره للنساء ( إلا لتعب ) للدابة أو راكبها أو القائم أو مديم الوضوء فيكون النزول والجلوس ونقض الوضوء أفضل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث