الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وصلاته بمزدلفة العشاءين ، وبياته بها ، وإن لم ينزل فالدم ، وجمع وقصر ، إلا أهلها : كمنى وعرفة ، [ ص: 277 ] وإن عجز فبعد الشفق ، وإن نفر مع الإمام ، وإلا فكل لوقته ، وإن قدمتا عليه أعادهما ، وارتحاله بعد الصبح ، مغلسا ، .

[ ص: 278 ] ووقوفه بالمشعر الحرام يكبر ويدعو للإسفار ، واستقباله به ، ولا وقوف بعده ولا قبل الصبح ، وإسراع ببطن محسر .

التالي السابق


( و ) ندب ( صلاته ) أي : الحاج ( بمزدلفة العشاءين ) مجموعتين جمع تأخير وقصر العشاء وتسمى مزدلفة جمعا بفتح فسكون لاجتماع الناس أو آدم وحواء أو الصلاتين بها . والمذهب أنه سنة إن وقف مع الإمام فإن لم يقف معه بأن لم يقف أصلا أو وقف وحده فلا يجمع لا بالمزدلفة ولا بغيرها ، ويصلي كل صلاة مختارها لا يقال كلامه لا يفيد ندب جمعهما ; إذ هو صادق يجمعهما وعدمه وإنما يفيده قوله وجمع ; لأنا نقول عدم جمعهما مخالف للسنة فلا يكون مندوبا . ( و ) ندب ( بياته بها ) أي : مزدلفة ليلة العيد والنزول بها بقدر حط الرحال سواء حطت بالفعل أم لا ، وإن لم يجز لتعذيب الحيوان واجب ( وإن لم ينزل ) بها بلا عذر حتى طلع الفجر ( فالدم ) واجب وإن تركه لعذر فلا شيء عليه ولو جاء بعد الشمس عند ابن القاسم فيهما ولا يكفي مجرد إناخة البعير ( وجمع ) الإمام المغرب والعشاء بمزدلفة استنانا ( وقصر ) الإمام العشاء كذلك وهذا كالتفسير لقوله آنفا وصلاته بمزدلفة العشاءين وكل الحجاج يجمعون ويقصرون بمزدلفة ( إلا أهلها ) أي : مزدلفة فيتمون العشاء ويجمعونها مع المغرب .

وشبه في الاستثناء الأهل من القصر فقال ( ك ) أهل ( منى و ) أهل ( عرفة ) وأهل المحصب فيتمون الرباعية في بلادهم وفي حال رجوعهم إليها إن كان النسك يتم بها ، فإن لم يتم بها قصر حال رجوعه إليها كمكي ينزل المحصب قبل دخوله مكة فيقصر فيه وهذا [ ص: 277 ] مكرر مع قوله في السفر إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه . ( وإن عجز ) من وقف بعرفة مع الإمام والناس عن السير معهم لضعفه أو ضعف دابته ( ف ) يجمع بينهما ( بعد ) مغيب ( الشفق ) الأحمر في مزدلفة أو قبلها ( إن ) كان وقف بعرفة و ( نفر ) أي : سار منها ( مع الإمام ) وتأخر عنه لعذر به أو بدابته ( وإلا ) أي : وإن لم يقف وينفر مع الإمام بأن وقف وحده أو تأخر عنه بعرفة ( فكل ) من المغرب والعشاء يصليه ( لوقته ) من غير جمع ومفهوم عجز أن من وقف ونفر معه وتأخر عنه لغير عجز فإنه يجمع أيضا على المعتمد لكن في مزدلفة فقط أفاده عبق الرماصي قوله إن نفر مع الإمام الصواب إن وقف مع الإمام كما عبر به ابن الحاجب وهو في المناسك ; إذ هو المطابق للنقل . ابن عرفة وفيها من وقف بعد الإمام فلا يجمع ا هـ .

وهكذا النقل عن ابن المواز في النوادر وابن يونس وغيرهما ، زاد البناني ومثله في الخرشي وهو الموافق لما في التوضيح والمواق وبه تعلم ما في تقرير ( ز ) ( وإن قدمتا ) بضم فكسر مثقلا أي العشاءان ( عليه ) أي الشفق أو النزول بمزدلفة لمن يجمع بها وهو من وقف مع الإمام وسار معه أو تأخر عنه لغير عذر ( أعادهما ) أي : العشاءين ندبا إن كان صلاهما بعد الشفق قبل وصوله مزدلفة ، وإن كان قدمهما على الشفق أعاد العشاء وجوبا لبطلانها لصلاتها قبل وقتها والمغرب ندبا إن بقي وقتها فيها . قيل للإمام رضي الله تعالى عنه فإن أدرك الإمام المزدلفة قبل مغيب الشفق فقال هذا مما لا أظنه يكون ابن حبيب إذا صلى في المزدلفة فلا يعيد وإنما الإعادة عنده إذا صلى قبل المزدلفة لقوله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك ولا يمكن عادة أن يقدمها قبل الشفق ويصليهما بالمزدلفة .

( و ) ندب ( ارتحاله ) أي : الحاج من مزدلفة ( بعد ) صلاة ( الصبح ) أول وقتها حال كونه ( مغلسا ) بضم الميم وفتح الغين والمعجمة وكسر اللام مشددة أي مصليا في وقت الغلس أي الظلام . [ ص: 278 ] و ) ندب ( وقوفه بالمشعر ) بفتح الميم والعين المهملة بينهما شين ساكنة أي : محل العشائر ومعالم الدين والطاعة ( الحرام ) الذي يحرم الصيد وقطع النابت بنفسه فيه ; لأنه من الحرم وهو ما بين جبل المزدلفة . وقزح بضم القاف وفتح الزاي آخره حاء مهملة اسم جبل من المسجد الذي على يسار الذاهب إلى منى وما أحاط به من الفضاء والندب ظاهر كلام المصنف ،

قال ابن رشد وقوف المشعر الحرام من مناسك الحج وسنته . وقال ابن الماجشون من فرائضه ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد وأقره وقال القلشاني في شرح الرسالة المشهور أن الوقوف به سنة ، وقال ابن الماجشون فريضة ا هـ .

والسنية هي التي تفهم من قواعد عياض ، ولذا جعل البساطي الاستحباب متعلقا بالقيد حال كونه ( يكبر ) بضم ففتح فكسر مثقلا ويهلل ( ويدعو ) في حال وقوفه بالمشعر الحرام وصلة وقوفه ( للإسفار ) أي : الضوء الأعلى بإخراج الغاية قاله أحمد .

( و ) ندب ( استقباله ) أي الواقف بالمشعر القبلة ( به ) أي عند المشعر جاعلا له عن يساره ( ولا وقوف ) مشروع ( بعده ) أي : الإسفار فيفوت به وصرح بهذا ، وإن علم من قوله للإسفار لمخالفة الجاهلية فإنهم كانوا يقفون به لطلوع الشمس ( ولا ) وقوف مشروع ( قبل ) صلاة ( الصبح ) ; لأنه خلاف السنة .

( و ) ندب ( إسراع ) بدابته والماشي بخطوته ذهابا لعرفة وإيابا لمنى ( ببطن محسر ) بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المهملين مشددة وراء مهملة واد بين مزدلفة ومنى قدر رمية حجر قاله النووي والطبري . وفي خبر الصحيحين ما يدل على أنه من منى ونقل صاحب المطالع أن بعضه من منى وبعضه من مزدلفة وصوبه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث