الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وكره الطيب ، وتكبيره مع كل حصاة ، وتتابعها ، ولقطها ، وذبح قبل الزوال ، [ ص: 280 ] وطلب بدنته له ليحلق ، ثم حلقه ولو بنورة ، وإن عم رأسه ، والتقصير مجز [ ص: 281 ] وهو سنة المرأة : تأخذ قدر الأنملة ، والرجل من قرب أصله ، ثم يفيض . .

التالي السابق


( وكره الطيب ) أي : استعماله لمن رمى العقبة فلا فدية فيه ، فهذا هو التحلل الأصغر . ويحل به للمرأة غير رجال وصيد ويكره لها الطيب .

( و ) ندب ( تكبيره مع ) رمي ( كل حصاة ) تكبيرة واحدة وظاهرها أنه سنة وافهم قوله مع أنه لا يقدمه ولا يؤخره عن الرمي ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة يده قبل نطقه به ، ولو نطق به قبل وصولها محلها .

( و ) ندب ( تتابعها ) أي : توالي الحصيات بأن يرمي الثانية عقب رمي الأولى وهكذا من غير تأخير إلا بمقدار يتميز به كونهما رميتين ( و ) ندب ( لقطها ) أي : الحصيات التي ترمى في يوم العيد وما بعده فكسرها خلاف المندوب من منى أو من حيث شاء إلا جمرة العقبة فيندب لقطها من مزدلفة قاله ابن القاسم وغيره .

( و ) ندب ( ذبح ) أو نحر لهدي بمنى ( قبل الزوال ) هذا مصب الندب ويصح بعد [ ص: 280 ] الفجر وقبل الشمس . سند بخلاف الأضحية لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى ( وطلب بدنته ) الضالة منه ( له ) أي : الزوال أي : قربه بقدر حلقه قبله ( ليحلق ) رأسه قبله بعد نحرها فكلاهما مندوب قبله مكروه بعده ، فإن لم يحدها وخشي الزوال حلق لئلا تفوته الفضيلتان ، والأصل في تقديم النحر على الحلق قوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ودل { قوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الحلق قبل الذبح افعل ولا حرج } ، على أن النهي في الآية للتنزيه .

( ثم ندب حلقه ) يحتمل أن الندب منصب على تقديم الحلق على التقصير ويحتمل أنه منصب على تأخير الحلق عن النحر وتقديمه على الإفاضة ، وعلى كل فلا ينافي كون الحلق أو التقصير واجبا . ولا فرق بين المفرد والقارن على المشهور . وقال ابن الجهم المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه هذا في حق كل من أخر السعي إلى طواف الإفاضة والصبي كالبالغ . قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه من برأسه وجع لا يقدر معه على الحلق يهدي . قال بعض : فإن صح فالظاهر أنه يجب عليه الحلق ويبدأ بالشق الأيمن لخبر مسلم بهذا والندب للمحلوق على الظاهر .

وأطلق المصنف الحلق على مطلق الإزالة بدليل قوله ( ولو بنورة ) بضم النون أي : شيء مخلوط من جير وزرنيخ يزال به الشعر إذ الحلق إنما يكون بالموسى وأشار بولو إلى قول أشهب لا يجزئ الحلق بها تعبدا ، وضمير حلقه للذكر ومثله البنت التي لم تبلغ تسع سنين فيجوز لها الحلق والتقصير ، وذكر البدر أن حلقها أفضل . ابن عرفة الشيخ روى محمد حلق الصغيرة أحب إلي من تقصيرها وسمع ابن القاسم التخيير . اللخمي بنت تسع ككبيرة ويجوز في الصغيرة الأمران والمبالغة في الجواز لا في الأفضلية مثل قوله كتراب وهو الأفضل ولو نقل ( إن عم ) الحلق المذكور سواء كان بموسى أو نورة ( رأسه ) فلا يكفي حلق بعضه ولو أكثره .

( والتقصير مجز ) والحلق أفضل إلا لمتمتع تحلل من عمرته ونوى الحج من عامه [ ص: 281 ] فتقصيره أفضل لبقاء شعثه للحج إن لم يكن بشعره عقص ولا ضفر ولا تلبيد وإلا فلا يجزئه التقصير . ولزمه الحلق كما فيها للسنة ففي المدونة ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق . وفي الموطإ عن عمر رضي الله تعالى عنه من ضفر فليحلق أو يقصر ، ومن عقص أو لبد فعليه الحلاق . ويحقق كون الحلق حينئذ للسنة أن المرأة لو لبدت رأسها فليس عليها إلا التقصير . وفي المنتقى وذلك أي : تعين حلق الملبد ونحوه على وجهين أحدهما أنه بدل عما تمتعوا به من مباعدة الشعث . والثاني أنه لا يكاد مع التلبيد أن يتوصل إلى التقصير من جميع الشعر ، ثم قال والمرأة الملبدة ليس عليها إلا التقصير انتهى وهذا يقتضي ترجيح الوجه الأول ; إذ لو كان لامتناع التقصير من جميع الشعر لكانت المرأة كالرجل ; لأنه لا بد لها من التقصير من جميع شعرها ولا يمكن هذا مع التلبيد .

( وهو ) أي : التقصير ( سنة ) أي : طريقة ( المرأة ) أي : بنت تسع فأعلى اللخمي لا يجوز لهما حلق ; لأنه مثله إلا أن يكون برأسها أذى ( تأخذ ) أي : تقص المرأة من جميع شعرها . ابن فرحون لا بد أن تعم المرأة الشعر كله طويلة وقصيرة بالتقصير نقله الباجي ( قدر الأنملة ) أو أزيد أو أنقص بيسير فليست الأنملة تحديدا لا بد منه ( و ) يأخذ ( الرجل ) المقصر ( من قرب أصله ) ندبا فإن أخذ من أطرافه أخطأ كما في الموازية ، أي : خالف المندوب وأجزأ كما فيها أيضا . وفي المدونة وظاهرها ولو اقتصر على الأنملة ومن يحلق بعض رأسه ويبقي بعضه كشبان مصر ونحوهم فله حلق ما يحلقه وتقصير ما يبقيه مع الكراهة ، هذا الذي يفيده ابن عرفة ولعله إذا كان إبقاؤه لغير غرض قبيح والأوجب حلقه ولو في غير النسك .

( ثم يفيض ) بضم المثناة تحت وكسر الفاء آخره ضاد معجمة أي : يطوف للإفاضة بعد الرمي والنحر والحلق ويندب فعله في ثوبي إحرامه وعقب حلقه ، ولا يؤخر إلا قدر ما يقضي حوائجه ويدخل وقته بطلوع فجر يوم العيد ، ولكن يطلب تأخيره عن الثلاثة [ ص: 282 ] المذكورة فإن قدمه فسيأتي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث