الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 328 ] ولم يأثم إن فعل لعذر ، وهي نسك بشاة فأعلى ، أو إطعام ستة مساكين لكل مدان : كالكفارة [ ص: 329 ] أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى ، ولم يختص بزمان أو مكان ; إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه ، ولا يجزئ غداء وعشاء إن لم يبلغ مدين .

التالي السابق


( ولم يأثم ) المحرم ( إن فعل ) موجب الفدية ( لعذر ) حاصل أو خيف حصوله هذا قول التاجوري واقتصر عليه عب ، وأقره البناني . وظاهر نقل المواق أنه لا بد من حصوله ومفهوم لعذر إثمه إن فعل لغير عذر ولا ترفع الفدية إثمه كما أن العذر لا يرفع الفدية ( وهي ) أي : الفدية ( نسك ) بضم النون والسين المهملة أي : عبادة مضاف أو منون مبدل منه ( شاة ) بالجر على الأول والرفع على الثاني ، وفي بعض النسخ بشاة البدر يشترط فيها سن وسلامة الأضحية كما تفيده المدونة والظاهر اشتراط ذبحها وأنه لا يجزي إعطاؤها للمساكين حية ( فأعلى ) أي : أفضل من الشاة وهي البقرة ، وأعلى من البقرة البدنة قاله الباجي والآبي وهو المذهب ، وارتضى أبو الحسن في منسكه أن الشاة أفضل فالبقرة فالبدنة ، فعلى هذا معنى أعلى أكثر لحما وإن كان بعيدا .

( أو إطعام ستة مساكين ) أي : لا يملكون قوت عام فشمل الفقراء ( لكل ) منهم ( مدان ) بضم الميم وشد الدال المهملة مثنى مد نبوي ملء جفان متوسط لا مقبوض ولا مبسوط فهي ثلاثة آصع ( كالكفارة ) لليمين في كونها من غالب قوت أهل البلد لا غالب قوته ، وكونها بمده عليه الصلاة والسلام إذ به تؤدى جميع الكفارات سوى كفارة الظهار البدر الظاهر ، أن المشبه به كفارة اليمين ويأتي حكمها في باب اليمين في قوله فلا تجزئ [ ص: 329 ] ملفقة ولا مكرر لمسكين وناقص كعشرين لكل نصف لا الصوم ولا الظهار ; لأنها مرتبة .

( أو صيام ثلاثة أيام ) إن كانت غير أيام منى بل ( ولو ) كانت ( أيام منى ) الثلاثة التي بعد يوم العيد ( ولم يختص ) النسك ذبحا أو نحرا أو إطعاما أو صياما ( بزمان أو مكان ) قاله تت ، ومقتضاه إطلاق النسك على الثلاثة ومقتضى المصنف والآية اختصاصه بالشاة فأعلى ( إلا أن ينوي ) المفتدي ( بالذبح ) بكسر الذال أي المذبوح ومثله المنحور ( الهدي ) أو يقلد ويشعر ما يقلد ويشعر ، ولو لم ينو الهدي كما يفيده المواق ( ف ) يصير حكمه ( كحكمه ) أي : الهدي في أن محله منى إن وقف به في عرفة ليلة العيد وساقه في حج وبقيت أيام النحر وإلا فعله في مكة ، وشرط جمعه بين الحل والحرم ( طفى ) نية الهدي كافية في كون حكمه كالهدي كما يفيده الباجي وابن شاس وابن الحاجب ، وهو ظاهر المصنف ، والتقليد والإشعار بمنزلة النية كما يفيده نقل المواق عن ابن المواز ، وصرح به الفاكهاني ولا يدخل في قوله فكحكمه الأكل فلا يأكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا .

( ولا يجزئ ) عن إطعام ستة مساكين لكل مدان ( غداء وعشاء ) بفتح أولهما وإهمال الدال ولا غداءان ولا عشاءان ( إن لم يبلغ ) ما ذكر ( مدين ) لكل مسكين فإن بلغهما أجزأ والأفضل الأمداد كما يفيده في الظهار ولا أحب الغداء والعشاء كفدية الأذى . والفرق بين الفدية وكفارة الظهار وبين كفارة اليمين أنها مد لكل مسكين وهو الغالب في أكل شخص في يوم الفدية لكل مدان فهما قدر أكله في يومين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث