الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في محرمات الإحرام

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 373 ] ووقوفه به المواقف كلها ، والنحر بمنى [ ص: 374 ] إن كان في حج ، ووقف به هو أو نائبه : كهو بأيامها ، وإلا فمكة ، [ ص: 375 ] وأجزأ إن أخرج لحل : كأن وقف به فضل مقلدا ، ونحر وفي العمرة بمكة [ ص: 376 ] بعد سعيها ثم حلق .

التالي السابق


( و ) ندب ( وقوفه ) أي : المهدى ( به ) أي : الهدي ( المواقف ) كلها فالندب منصب على المجموع فلا ينافي أن إيقافه بعرفة جزءا من ليلة النحر شرط ، وهذا فيما ينحر بمنى . وأما ما ينحر بمكة فشرطه الجمع بين الحل والحرم ويكفي وقوفه به في أي موضع من الحل في أي وقت . وأراد بالمواقف عرفة والمشعر الحرام ومنى ، وعدت موقفا لوقوفه بها عقب الجمرتين الأوليين ومزدلفة مبيت لا موقف قاله عب . البناني قوله منصب على المجموع نحوه في الحط وتت ، وتعقبه ابن عاشر وطفي بأن كلام المصنف لا يحتاج لتأويل وهو على ظاهره من أن كل موقف مستحب ; لأن وقوفه بعرفة جزءا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى وليس شرطا في نفس الهدي ، حتى لو ترك بطل كونه هديا ولا منافاة بين ندب إيقافه بعرفة وكونه شرطا في نحره بمنى ، والنحر بمنى غير واجب بل إن شاء وقف به بعرفة ونحره بمنى ، وإن شاء لم يقف به بعرفة ونحره بمكة قاله في المدونة .

( و ) ندب ( النحر ) للهدي ومنه جزاء الصيد ( بمنى ) مع استيفاء الشروط الثلاثة الآتية ويشترط كونه نهارا فلا يجزئ ليلا ، والفدية لا تختص بمكان . ولو عبر بذكاة كان أشمل وما قررناه من ندبه مع الشروط نحوه في الحط ، فإن ذكى بمكة معها أجزأ وخالف المندوب ، قال وهو الآتي على مذهب ابن القاسم وشهره المصنف في منسكه ا هـ [ ص: 374 ] وجعله تت معها واجبا ونحوه للشارح أيضا وعزيا عن عياض الوجوب لابن القاسم ، واتفقوا على إجزائه بمكة معها أفاده عب . وصوب الرماصي الوجوب لتصريح عياض في إكماله به . وما قاله الحط غير ظاهر ولا دليل له في قولها ومن وقف بهدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا أو ترك منى متعمدا أجزأه . ا هـ . ; لأن الإجزاء لا يدل على الجواز .

وذكر شروط نحره بمنى فقال ( إن كان ) الهدي سبق ( في ) إحرام ( حج ) فرض أو منذور أو تطوع ، وشمل المسبوق بحج ما كان عن نقص في عمرة ( ووقف به ) أي : الهدي ( هو ) أي : المهدي ، فصل به ليصح العطف على الضمير المستتر في وقف على حد قوله تعالى { اسكن أنت وزوجك } ( أو نائبه ) أي : المهدي كناحره وهو ضال من مهديه وقوفا ( كهو ) أي : كوقوفه الركني في كونه بعرفة جزءا من ليلة العيد ، فاحترز بقوله أو نائبه عن وقوف التجار بنعمهم بعرفة جزءا من ليلة العيد ، فإنه لا يكفي من اشتراه منهم بمنى ; لأنهم لم ينوبوا عنه فيه إلا أن يشتريه منهم بعرفة ويتركه عندهم حتى يأتوا به منى ، وبقوله كهو عن وقوفه به بها نهارا فقط ونحر ( بأيامها ) أي : منى هذا ظاهر سياقه وقرره عليه الشارح وتت . وقال عج وأحمد المعتمد بأيام النحر فقط إذ اليوم الرابع ليس وقتا لنحر ولا ذبح فتجوز في التعبير ، ولو قال بأيام النحر لكان أولى .

( وإلا ) أي : وإن لم توجد هذه الشروط الثلاثة بأن انتفت كلها بأن ساقه في عمرة نذرا أو جزاء صيد أو تطوعا أو لنقص في حج سبق أو عمرة كذلك أو ساقه لا في إحرام كذلك أو شيء منها بأن فاته وقوف عرفة أو خرجت أيام النحر ( فمكة ) محله وجوبا ولا يجزئ بمنى ولا بغيرها لقوله تعالى { هديا بالغ الكعبة } . ابن عطية ذكرت الكعبة ; لأنها أم الحرم وأسه . [ ص: 375 ] ولما كان شرط كل هدي الجمع فيه بين الحل والحرم وكان ما يذكى بمنى مجموعا فيه بين الحل والحرم إذ شرطه وقوفه بعرفة وهي من الحل بين المصنف أن هذا شرط في المذكى بمكة الذي من صوره ما فاته الوقوف بعرفة فقال ( وأجزأ ) كل هدي يذكى بمكة ( إن أخرج ) بضم الهمز وكسر الراء ( لحل ) من أي جهة ولو بشرائه منه واستصحابه لمكة ، وسواء كان المخرج له حلا أو محرما ، وسواء أخرجه هو أو نائبه حلا أو محرما . قال سند : والأحسن إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر أن يؤخر إلى الحل فإن قلده وأشعره بالحرم وأخرجه أجزأه ، والأحسن أن يباشر ذلك بنفسه وأن يحرم إذا دخله ، قال فيها : فإن دخل به حلالا أو أرسله مع حلال أجزأه .

وشبه في الإجزاء فقال ( كأن وقف ) رب الهدي ( به ) أي : الهدي بعرفة جزءا من ليلة العيد ( فضل ) الهدي من ربه بعد وقوفه به حال كونه ( مقلدا ) بضم الميم وفتح القاف واللام مشددة ( ونحر ) بضم فكسر أي : الهدي ، أي نحره من وجده بمنى في أيام النحر ثم وجده ربه منحورا فقد أجزأ ربه . ابن غازي أشار بهذا لقوله فيها ومن أوقف هديه . بعرفة ثم ضل منه فوجده رجل فنحره بمنى ; لأنه رآه هديا فوجده ربه منحورا أجزأه . ومفهوم قوله وقف به أنه إن لم يقف به بعرفة وضل مقلدا ثم وجده مذكى بمنى لم يجزه إلا أن يقف به من وجده بعرفة ، كما إذا ضل قبل الجمع فيه بين الحل والحرم ووجده مذكى بمكة فإنه لا يجزئ فإن لم يقف به بعرفة وضل مقلدا بعد جمعه فيه بين الحل والحرم ثم وجده مذكى بمكة فيجزئ فيها من قلد هديه وأشعره ثم ضل منه فأصاب رجل فأوقفه بعرفة ثم وجده ربه يوم النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف ; لأنه وجب هديا . ا هـ . ونحوه لابن الحاجب . ( و ) الهدي المسوق ( في ) إحرام ( العمرة ) لنقص فيها كتعدي ميقات وترك تلبية أو إصابة صيد أو في حج سابق أو في عمرة سابقة أو لنذر يذكي ( بمكة ) وصرح بهذا مع [ ص: 376 ] دخوله في قوله سابقا وإلا فمكة لقوله ( بعد سعيها ) أي : العمرة فلا تجزئ تذكيته قبله تنزيلا له منزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا يذكي إلا بعده .

( ثم حلق ) المعتمر رأسه أو قصر وحل من عمرته . الأبهري ولا يجوز أن يؤخر نحره أي : عن الحلق فأتى بثم المرتبة ليفيد أن الحلق في العمرة بعد تذكية الهدي كالحج لقوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ، والنهي محمول على الكراهة ، وكذا قول الأبهري . ولا يجوز أن يؤخر نحره فلا ينافي ما مر للمصنف من أن تقديم النحر على الحلق مندوب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث