الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإذا مات بري ذو نفس سائلة براكد ولم يتغير ندب نزح بقدرها ، [ ص: 42 ] لا إن وقع ميتا .

التالي السابق


( وإذا مات ) حيوان ( بري ) بفتح الموحدة وشد الراء أي منسوب للبر ضد البحر لخلقه وحياته فيه ( ذو ) أي صاحب ( نفس ) بسكون الفاء أي دم ( سائلة ) أي يجري عند سبب جريانه كتذكية وجرح وقطع وصلة " مات " ( ب ) ماء ( راكد ) أي غير جار وغير مستجر جدا أو لو له مادة كبئر .

( و ) الحال أنه ( لم يتغير ) الماء بموت البري ذي النفس السائلة فيه ( ندب ) بضم فكسر ( نزح ) بعد إخراج الحيوان ، أو قبله إذ العلة إزالة الفضلات وهي تخرج حين موته لا بعده من الماء ، وصبه في غير الراكد حتى تطيب النفس ويزول عيفها الماء وكراهتها إياه لزوال الفضلات التي خرجت مع الماء من فم الحيوان وقت فتحه طلبا للنجاة حين موته وينقص النازح الدلو ; لأن الفضلات تعلو على الماء كالدهن فإن ملأ الدلو تسقط منه وتعود للماء حين رفعه وحركته فلا تحصل ثمرة النزح وصلة " نزح " ( بقدرهما ) أي الماء قلة ، أو كثرة ، أو توسطا بينهما والحيوان صغرا ، أو كبرا ، أو توسطا بينهما فقد يكثر الماء ويكبر الحيوان وقد يقل الماء ويصغر الحيوان وقد يختلفان يكثر الماء ويكبر الحيوان ، وقد يقل الماء ويصغر الحيوان وقد يختلفان يكثر الماء ويصغر الحيوان ، أو عكسه ، وكل حالة من هذه يناسبها قدر من النزح بحسب قول أهل المعرفة وكلما كثر فهو أحسن . ابن الإمام ليس لمقدار ما ينزح حد لاختلافه باختلاف ما مات من صغير وطول إقامة وقلة ماء ومقابلها ولذا لم يحده مالك ولا أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين غير أنه كلما كثر النزح كان أحب إليهم وأولى وأبلغ وأحوط . ابن بشير وما في بعض الروايات من تحديده بأربعين لا أصل له ، وإنما ذلك لئلا يكثر الموسوس ويقل المتساهل ولذا روي عن ابن الماجشون أنه استفتي في هذا فقال : انزعوا [ ص: 42 ] منها أربعين خمسين ستين دلوا وقال إنما قلت لهم ذلك ليعلموا أن الأقل يجزيهم ، والأكثر أحب ولو اقتصرت على خمسين لأبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها ومنعتهم من ستين وهي أبلغ ا هـ .

واحترز بالبري عن البحري وبذي النفس عما لا نفس له فلا يندب النزح بموتهما في الماء وبالراكد عن الجاري فلا يندب فيه أيضا ويكره استعماله قبل النزح مع وجود غيره وتعاد الصلاة به في الوقت نقله ابن مرزوق والحطاب عن الأكثر ، وإن تغير الماء بميتة البري ذي النفس السائلة تنجس وما ذكره هو المشهور المعمول به .

وظاهر قول ابن القاسم في المدونة قصر ندب النزح على ما لا مادة له وقيل يجب النزح ولو لم يتغير وعطف على مات بلا فقال : ( لا ) يندب النزح ( إن وقع ) البري ذو النفس السائلة في الراكد حال كونه ( ميتا ) ، أو حيا وأخرج حيا ورجح ابن مرزوق القول بندبه إن وقع ميتا ولكن ما مشى عليه المصنف هو مقتضى التعليل بزوال الرطوبات المكروهة وصرح المصنف بمفهوم الشرط مبالغة في الرد على المخالف ولدفع توهم أنه أولى بندب النزح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث