الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في مسح الجرح أو الجبيرة أو العصابة نيابة عن غسل أو مسح أصلي

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) إن خيف غسل جرح . [ ص: 162 ] كالتيمم ، مسح ، ثم جبيرته ، ثم عصابته : كفصد ، ومرارة ، وقرطاس صدغ ، وعمامة خيف بنزعها وإن بغسل ، [ ص: 163 ] أو بلا طهر ، وانتشرت إن صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم . كأن قل جدا . كيد

التالي السابق


( فصل ) . في مسح الجرح أو الجبيرة أو العصابة نيابة عن غسل أو مسح أصلي في وضوء أو غسل أو تيمم .

( إن خيف ) أي علم أو ظن بتجربة في نفس أو موافق في المزاج أو إخبار عارف بالطب ونائب فاعل " خيف " ( غسل جرح ) بضم الجيم أي محل مجروح بضرب أو دمل أو [ ص: 162 ] غيرهما خوفا ( ك ) الخوف السابق في ( التيمم ) في كون المخوف حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء ، وجواب " إن خيف غسل جرح " ( مسح ) بضم فكسر أي الجرح وجوبا إن خيف هلاك أو شديد أذى وندبا إن خيف مرض خفيف ومثل الجرح العين الرمدانة ونحوها مرة واحدة وإن كان في محل يغسل ثلاثا .

( ثم ) إن خيف من مسح الجرح ونحوه مباشرة مسحت ( جبيرته ) أي ما يداوى الجرح به ذرورا كان أو لزقة أو أعوادا أو غيرها ويعممها بالمسح وإلا فلا يجزيه ، ويجوز لمن يقدر على ترك الدواء والخرقة ، وخاف من المسح على الجرح مباشرة وضع دواء أو خرقة للمسح عليه بشرط أن لا يرفعه إلى فراغ الصلاة وإلا بطل مسحه كما سيأتي .

( ثم ) إن خيف من مسح جبيرته مسحت ( عصابته ) بكسر العين أي الجرح التي ربطت فوقه الجبيرة فإن خيف من مسح عصابته أيضا عصب عليها عصابة أخرى ومسح عليها وهكذا وإن لم يخف من مسح الجبيرة وتعذر حل العصابة التي ربطها عليها مسح على العصابة وشبه في الجواز فقال ( كفصد ) أي مسح موضعه إن خيف غسله فإن خيف مسحه مباشرة أيضا مسح جبيرته ثم عصابته .

( ومرارة ) جعلت على محل ظفر انقلع ولو من محرم كخنزير يمسح عليها ويصلي بها للضرورة ولو لم يتعذر نزعها ( و ) مسح على ( قرطاس ) بكسر القاف وسكون الراء أي جلدة أو ورقة كتب فيها شيء وألصقت على ( صدغ ) ليسكن صداعه .

( و ) مسح على ( عمامة خيف ) ضرر ( ب ) سبب ( نزعها ) من الرأس ولم يمكن حلها ، ومسح ما هي ملفوفة عليه من نحو قلنسوة وإن قدر على مسح بعض رأسه مباشرة مسحه وكمل على عمامته وجوبا على المعتمد وقيل : ندبا ، وقيل : لا يكمل عليها ومسح على الجرح ثم على الجبيرة ثم العصابة بوضوء بل ( وإن بغسل ) ولو من زنا لانتهاء التحريم [ ص: 163 ] بانتهائه ووقوع الغسل وهو غير متلبس بمعصيته فلا يقاس على فطر وقصر العاصي بسفره في المنع فمن برأسه نزلة أو جرح خاف بغسله فله مسحه ثم جبيرته ثم عصابته ، وكذا العمامة والقرطاس والمرارة ويجوز المسح على الجبيرة أو العصابة أو القرطاس أو المرارة أو العمامة إن وضعها على طهارة مائية كاملة .

( أو ) وضعها ( بلا طهر ) بأن وضعها وهو محدث حدثا أصغر أو أكبر لأنها ضرورية بخلاف الخف إن كانت قدر الجرح ونحوه بل ( وإن انتشرت ) أي زادت على الجرح ونحوه للضرورة في وضعها إليه .

وذكر شرط المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة أو القرطاس أو المرارة أو العمامة وغسل ما سواه فقال : ( إن صح جل ) بضم الجيم وشد اللام أي أكثر ( جسده ) إن كان جنبا وأكثر أعضاء وضوئه إن كان حدثه أصغر وأراد بالجل ما يشمل النصف بقرينة مقابلته بالأقل .

( أو ) صح ( أقله ) أي الجسد بالنسبة للغسل أو أعضاء الوضوء بالنسبة للوضوء وأراد بالأقل ما له بأن زاد على عضو بقرينة قوله الآتي كأن قل جدا كيد ويحتمل بقاء الجل على حقيقته ، والتجوز في الأقل بحمله على ما يشمل النصف بقرينة مقابلته بالجل . ( ولم يضر غسله ) أي الصحيح وواوه للحال وهو قيد في صحة الجل والأقل وصرح بمفهومه للإيضاح والتشبيه به فقال ( وإلا ) أي إن كان غسل الجل أو الأقل الصحيح يضر ( ففرضه ) أي حكمه والرخصة له ( التيمم ) لأنه كمن عمت الجراحات جسده أو أعضاء وضوئه .

وشبه في التيمم فقال ( كأن ) بفتح الهمز وسكون النون حرف مصدري مقرون بكاف التشبيه صلته ( قل ) أي الصحيح الذي لا يضر غسله قلة ( جدا ) بكسر الجيم وشد الدال وذلك ( كيد ) واحدة ففرضه التيمم تغليبا للمألوم عليه ; ولأن النادر لا حكم له .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث