الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومن ترك فرضا أخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ، وقتل بالسيف [ ص: 195 ] حدا ولو قال : أنا أفعل ، وصلى عليه غير فاضل ، ولا يطمس قبره . لا فائتة على الأصح .

التالي السابق


( ومن ترك فرضا ) من الصلوات الخمس كسلا فلا يقر على تركه ويؤمر بفعله والوقت متسع ويكرر أمره به ويهدد بالضرب ثم يضرب فإن لم يمتثل ( أخر ) بضم فكسر مثقلا من الإمام أو نائبه في الحضر وجماعة المسلمين في السفر ويهدد بالقتل ( لبقاء ) زمن ( ركعة بسجدتيها ) ومجرد الفرائض ( من ) الوقت ( الضروري ) إن كان فرضا واحدا فإن كان المشتركين أخر لخمس في الظهرين ولأربع في العشاءين بحضر ولثلاث بسفر ويقدر هنا بالأخيرة صونا للدم وتعتبر الركعة بلا فاتحة ولا طمأنينة واعتدال ويقدر له زمن طهارة مائية بمجرد الفرائض إن كان أهلها بدون دلك ومسح بعض الرأس صونا للدم ، وإلا فزمن تيمم بضربة واحدة ومسح يديه للكوع ورجح عدم تقدير زمن للطهر صونا للدم كظاهر المصنف واستظهر .

( وقتل ) بضم القاف وكسر المثناة فوق ( بالسيف ) بضرب عنقه به لا بنخسه به [ ص: 195 ] لعله يرجع كما قيل ولو خرج الوقت فإن لم يطلب ، والوقت واسع فلا يقتل وكذا إن لم يكرر أمره به قتلا ( حدا ) لا كفرا خلافا لابن حبيب ومن وافقه إن قال : لا أفعل بل ( ولو قال ) بعد الحكم بقتله ( أنا أفعل ) ولم يفعل وإلا فلا يقتل وأشار بولو إلى قول ابن حبيب لا يقتل إن قال : أنا أفعل ويبالغ في أدبه ومن صلى مكرها يعيدها واستظهر أنه يدين .

وأورد ابن عبد السلام أنه لو كان قتله حدا لما سقط بشروعه في الصلاة كسائر الحدود وأجيب بأن الترك الموجب لقتله حدا إنما هو الترك الجازم وهذا لا يتحقق إلا بعد قتله فهو من الأسباب التي لا يعلم وقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها ولا يقال : يلزم قتله قبل تحقق سببه لأنا نقول : بالشروع في قتله مع إصراره على عدم الفعل تحقق الترك الجازم قبل قتله .

( وصلى عليه ) أي المقتول لترك الفرض شخص ( غير فاضل ) أي منسوب للفضل بإمامة أو علم أو شرف وكرهت من الفاضل ردعا لمثله .

( ولا يطمس ) بضم الياء وفتح الميم ( قبره ) أي يكره إخفاؤه وعدم تسنيمه فيسنم كقبر من لم يترك فرضا من المسلمين وعطف بلا على نعت فرضا محذوفا لدلالة المعطوف عليه أي حاضرا أو على فرضا مؤولا بحاضرا فقال ( لا فائتة ) امتنع من قضائها فلا يقتل إن لم يطلب بفعلها في وقتها المتسع طلبا متكررا فلا يقتل ( على ) القول ( الأصح ) من الخلاف عند شيخ غير الأربعة قيل : الأولى المقول ; لأن التصحيح للمازري وأجيب بأن التصحيح هنا للمازري وغيره من غير الأربعة والمصنف أشار لتصحيح غير المازري ومعنى قوله في الخطبة وبالقول للمازري إلخ أنه إن وجد في كلامي فهو إشارة لا أنه متى صحح المازري أشير إليه .

ومن قال : لا أتوضأ أو لا أغتسل من جنابة كمن ترك الصلاة بخلاف من ترك إزالة النجاسة أو ستر العورة للخلاف فيهما ، والحد يدرأ بالشبهة ونص ابن عرفة على أن تارك [ ص: 196 ] الصوم كسلا يؤخر لقرب الفجر بقدر النية فإن لم ينو فيقتل بالسيف ولا يتعرض لتارك الحج ، ولو على فوريته لأن شرطه الاستطاعة ورب عذر باطني لم نطلع عليه فيؤمر ويدين وتارك الزكاة تؤخذ منه كرها وإن بقتال فإن قتل أحدا اقتص منه وإن قتل فهدر ، ولكن لا يقصد قتله وتكفيه نية المكره له .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث