الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 416 ] ورخص له جمع الظهرين ببر ، وإن قصر ولم يجد ، بلا كره ، وفيها شرط الجد : لإدراك أمر [ ص: 417 ] بمنهل زالت به ، ونوى النزول بعد الغروب ، وقبل الاصفرار أخر العصر ، وبعده : خير فيها ، وإن زالت راكبا : أخرهما ; إن نوى الاصفرار أو قبله ، وإلا ففي وقتيهما : [ ص: 418 ] كمن لا يضبط نزوله وكالمبطون ، وللصحيح فعله ، وهل العشاءان كذلك ؟ تأويلان .

التالي السابق


( ورخص ) بضم الراء ، وكسر الخاء المعجمة أي أذن مع مخالفة الأولى ( له ) أي المسافر رجلا كان أو امرأة ، راكبا كان أو ماشيا كما في طرر ابن عات ، وهو المعتمد . وخصه ابن علاق بالراكب ونائب فاعل رخص ( جمع الظهرين ) لمشقة فعل كل منهما في أول مختاره بسبب مشقة السفر وصلة جمع ( ببر ) أي فيه لا في بحر قصرا للرخصة على موردها إن طال سفره بأن كان أربعة برد بل ( وإن قصر ) سفره عنها لكن بشرط عدم العصيان واللهو بالسفر ، فإن جمعا فلا إعادة بالأولى من القصر إن جد في سيره لإدراك أمر فواته بل ( و ) إن ( لم يجد ) المسافر في سيره ( بلا كره ) بضم فسكون أي كراهة صلة رخص نعم هو خلاف الأولى

( وفيها ) أي المدونة ( بشرط الجد ) بكسر الجيم أي الاجتهاد في السير ( لإدراك أمر ) خشي فواته كرفقة أو موسم أو مريض ونصها ولا يجمع المسافر إلا إذا جد به السير . ويخاف فوات أمر فيجمع وظاهرها سواء كان ذلك الأمر مهما أم لا ، لا لمجرد قطع المسافة والمشهور الأول ، وهو جواز الجمع مطلقا سواء جد به السير أم لا ، وسواء كان جده لإدراك أمر خشي فواته أم لأجل قطع المسافة والذي حكى تشهيره الإمام ابن رشد [ ص: 417 ] وأبدل من ببر ( بمنهل ) بفتح الميم والهاء . بينهما نون ساكنة أصله المورد ثم نقل لمكان نزول المسافر . وإن لم يكن به ماء بدل بعض وضميره مقدر أي منه ( زالت ) الشمس على المسافر ، وهو نازل ( به ) أي المنهل ( ونوى ) الارتحال منه و ( النزول بعد الغروب ) فيصليهما قبل ارتحاله فتكون الظهر في مختارها والعصر في ضروريها المقدم المختص بالمسافر والحاج يوم عرفة والمريض في بعض أحواله .

( و ) إن نوى الارتحال والنزول ( قبل الاصفرار ) صلى الظهر قبل ارتحاله و ( أخر العصر ) وجوبا ليصليها في مختارها ، فإن قدمها مع الظهر صحت وندبت إعادتها في مختارها بعد نزوله ( و ) إن نوى الارتحال والنزول ( بعد ) دخول ( هـ ) أي الاصفرار وقبل الغروب صلى الظهر قبل ارتحاله ( وخير ) بضم الخاء المعجمة وشد المثناة تحت ( فيها ) أي العصر بين تقديمها مع الظهر قبل ارتحاله وتأخيرها إلى الاصفرار ; لأنها في الضروري عليهما . ولكن الأولى تأخيرها ; لأن الاصفرار ضروري لكل معذور إن أخرها فلا يؤذن لها لكراهة الأذان في الضروري ، وإن قدمها أذن لها تبعا للظهر فهو اختياري حكما .

( إن زالت ) الشمس عليه حال كونه ( راكبا ) أي سائرا راكبا كان أو ماشيا على ما في طرر ابن عات ، وهو المعتمد ( أخرهما ) أي الظهرين حتى ينزل إن شاء ، وإن شاء جعلهما جمعا صوريا الظهر في آخر مختارها والعصر في أول مختارها ، ولا يجوز جمعهما جمع تقديم ، وإن قدمهما صحت العصر وندب إعادتها بعد النزول ( إن نوى الاصفرار ) أي النزول فيه ( أو ) نوى النزول ( قبله ) أي الاصفرار .

( وإلا ) أي ، وإن لم ينو النزول في الاصفرار ولا قبله بأن نوى النزول بعد الغروب ( ف ) يصليهما ( في وقتيهما ) المختارين الظهر آخر القامة الأولى والعصر أول القامة الثانية ، [ ص: 418 ] ويسمى جمعا صوريا أي في الصورة لا في الحقيقة لإيقاع كل صلاة في وقتها المختار ، والجمع الحقيقي هو قرنهما مع كون إحداهما في غير مختارها مقدمة أو مؤخرة عنه .

وشبه في فعلهما في وقتيهما فقال ( كمن ) أي مسافر زالت الشمس عليه ، وهو راكب حال كونه ( لا يضبط نزوله ) أي لا يدري هل ينزل قبل الاصفرار أو فيه أو بعد الغروب فيصلي الظهر آخر القامة الأولى والعصر أول القامة الثانية ، وإن زالت على من لا يضبط نزوله ، وهو نازل فيصلي الظهر قبل ارتحاله ويؤخر العصر .

وعطف على المشبه في فعلهما في وقتيهما مشبها آخر فيه فقال ( ، وكالمبطون ) أي المريض ببطنه الذي يشق عليه فعل كل صلاة في أول وقتها المختار ( ول ) لشخص ا ( الصحيح ) السالم من المرض والسفر ( فعله ) أي الجمع الصوري لكن تفوته فضيلة أول الوقت بخلاف المعذور . ( وهل العشاءان كذلك ) أي الظهرين في التفصيل المتقدم بتنزيل الغروب منزلة الزوال ، والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار والثلث الثاني إلى الفجر منزلة الاصفرار ، والفجر منزلة الغروب ، وعليه إذا غربت الشمس عليه ، وهو نازل ونوى الارتحال والنزول بعد الفجر قدمهما قبل ارتحاله .

وإن نوى النزول عقب الشفق الثلث الأول أخر العشاء ، وإن نوى النزول في الثلثين الآخرين خير في العشاء . وإن غربت الشمس عليه ، وهو سائر ونوى النزول في الثلث الأول أو بعده قبل الفجر أخرهما . وإن نوى النزول بعد الفجر جمعهما في وقتيهما مراعاة للقول بامتداد مختار المغرب إلى غروب الشفق ، وله قوة خصوصا في السفر أوليا كذلك ، فلا يجمعهما بل يصلي كل صلاة في مختارها ; لأن وقتهما ليس وقت رحيل ، فيه ( تأويلان ) أي فهمان لشارحيها فيمن غربت عليه نازلا . وأما من غربت عليه سائرا فهما كذلك بالنسبة باتفاق . والراجح التأويل الأول . ولفظها ولم يذكر مالك رضي الله تعالى عنه المغرب والعشاء في الجمع عند الارتحال كالظهر والعصر . وقال سحنون الحكم مساو فقيل إن كلام سحنون تفسير . وقيل خلاف . ا هـ . وعزا ابن بشير الأول لبعض المتأخرين ، والثاني للباجي ورجح الأول ابن بشير وابن هارون .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث