الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقطاتها

جزء التالي صفحة
السابق

وبخطبتين قبل الصلاة [ ص: 433 ] مما تسميه العرب خطبة ، تحضرهما الجماعة ، واستقبله [ ص: 434 ] غير الصف الأول ، وفي وجوب قيامه لهما : تردد .

التالي السابق


( وبخطبتين قبل الصلاة ) في الجامع فلا تصحان برحاب ولا طرق متصلة ولا على دكة المبلغين المحجورة فلو خطب بعد الصلاة أعاد الصلاة عقب الخطبة إن قرب ، وإلا استأنفهما لأن شرطهما اتصال الصلاة بهما ، وكونهما عربيتين والجهر بهما . ولو كان الجماعة [ ص: 433 ] عجما لا يعرفون اللغة العربية أو صما فإن لم يوجد فيهم يحسنهما عربيتين فلا تجب الجمعة عليهم ولو كانوا كلهم بكما فلا تجب عليهم الجمعة فالقدرة على الخطبتين من شروط وجوب الجمعة .

وكونهما ( مما تسميه العرب خطبة ) بعض المحققين تطلق الخطبة عند العرب على ما يقال في المحافل من الكلام المنبه به على أمر مهم لديهم ، والمرشد لمصلحة تعود عليهم حالية أو مآلية . وإن لم يكن فيه موعظة فضلا عن تحذير وتبشير ، وقرآن يتلى ، وقول ابن العربي أقلها حمد الله وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحذير وتبشير ، وقرآن يتلى . ا هـ . مقابل المشهور قاله ابن الحاجب . وعلى المشهور فكل من الحمد والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن مندوب ، ولا يشترط كونها سجعا فلو نظمها أو نثرها صحت نعم تندب إعادتها إن لم يصل ، فإن صلى فلا تعاد قاله العدوي .

ويندب الترضي فيها عن الصحابة والدعاء لعموم المسلمين والدعاء فيها للسلطان بدعة مكروهة ما لم يخف على نفسه من أتباعه ، وإلا وجب قاله العدوي . ولا يضر تقديم الخطبة الثانية على الخطبة الأولى قاله الخرشي في كبيره ( تحضرهما ) أي الخطبتين ( الجماعة ) الاثنا عشر الأحرار المتوطنون من أولهما ، فإن لم يحضروا كلهم أو بعضهم فلا يكتفي بهما ; لأنهما كركعتين من الصلاة ولا يشترط في صحتها إصغاؤهم . وإن وجب عليهم قاله العدوي وذكر بعضهم أن حضور الخطبتين فرض عين ولو زاد عددهم على اثني عشر وهو بعيد والظاهر أن العينية إن كان عددهم اثني عشر فما زاد لا يجب عليه حضورهما .

( و استقبله ) أي ذات الخاطب لا جهته وجوبا . وقيل استنانا ورجح والأول ظاهر المدونة أو صريحها ونصها ، وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه والثاني قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه واعتمده بعضهم قال العدوي ، وقيل مستحب ، وصرح به أبو الحسن في شرح المدونة والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم { إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم ، واصغوا إليه بأسماعكم ، وارمقوه [ ص: 434 ] بأبصاركم } . وظاهر الحديث طلب استقباله بمجرد قعوده على المنبر والذي في نصها المتقدم أنه عند شروعه في الخطبة وفاعل استقبله ( غير الصف الأول ) فيغيرون جلستهم التي كانت للقبلة .

وأما أهل الصف الأول فلا يطلب منهم استقباله ، وقد تبع المصنف في استثنائه أهل الصف الأول ابن الحاجب . ابن عرفة جعله من لقيته خلاف المذهب ، وهو استقبال ذاته للجميع من يراه ومن لا يراه من يسمعه ومن لا يسمعه كما ظاهر الحديث . وقال ابن حبيب يستقبله أهل الصف الأول بوجوههم لا بذواتهم فلا ينتقلون من مواضعهم .

( وفي وجوب قيامه ) أي الخاطب ( لهما ) في الخطبتين على جهة الشرطية ، وهو قول الأكثر وسنيته وهو لابن العربي وعند القصار وعبد الوهاب فإن خطب جالسا أساء وصحت ( تردد ) للمتأخرين في الحكم لعدم نص المتقدمين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث