الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقطاتها

جزء التالي صفحة
السابق

ولزمت المكلف الحر الذكر [ ص: 435 ] بلا عذر ، المتوطن ، وإن بقرية نائية بكفرسخ من المنار : كأن أدرك المسافر النداء قبله ، أو صلى الظهر [ ص: 436 ] ثم قدم ، أو بلغ ، أو زال عذره لا بالإقامة إلا تبعا .

التالي السابق


( ولزمت ) الجمعة ( المكلف ) بضم الميم وفتح الكاف واللام مثقلة أي البالغ العاقل فيه مسامحا إذ لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به ( الحر ) لا الرقيق ولو بشائبة حرية ، ولو أذن له سيده على المشهور ( الذكر ) لا المرأة لكن الشارع جعلها بدلا عن الظهر للعبد والمرأة ونحوهما ممن لا تجب عليه ، فإن صلاها أجزأته عن الظهر وحصل له الثواب للحضور ففعله الجمعة فيه الواجب وزيادة كإبراء المعسر من الدين والوضوء قبل الوقت المسقط له بعده وليست واجبة على التخيير . وقال القرافي إنها واجبة على العبد والمرأة والمسافر على التخيير إذ لو كانت مندوبة لهم لم تكف عن الواجب . ورد بأن الواجب المخير إنما يكون بين أمور متساوية بأن يقال الواجب إما هذا ، وإما هذا .

والشارع إنما أوجب على من لم يستوف شروط الجمعة الظهر ابتداء ، لكن لما كانت الجمعة مشتملة على شروط الظهر وزيادة كفت عن الظهر . وللقرافي أن لا يلتزم هذا الاصطلاح ويقول الواجب المخير ما يكفي واحد منه في براءة الذمة على أنه لا يلزم هذا [ ص: 435 ] التعب ; لأن العبد ينوي الفرضية بالجملة فلم ينب عن الواجب إلا واجب فالندب من حيث سعيه لحضورها فقط أفاده في ضوء الشموع ، وهو ميل لقول القرافي إنها في حقهم من الواجب المخير ، وإلا فكيف يتأتى نية الواجب بغيره وعلى فرضه فلا يقيد كصلاة صبي الظهر مثلا بنية الفرض ، ثم بلوغه في وقتها فتلزمه إعادتها حال كون الحر الذكر المكلف .

( بلا عذر ) من الأعذار الآتية المسقطة لها ( المتوطن ) ببلدها بل ( وإن ) كان توطنه ( بقرية نائية ) أي بعيد عن بلدها ( بكفرسخ ) أي ثلاثة أميال وثلث ( من المنار ) أي المحل المعتاد للأذان به للجمعة ، لكن المتوطن ببلدها تنعقد به والمتوطن خارجها بكفرسخ لا تنعقد به .

وشبه في اللزوم فقال ( كأن ) بفتح الهمز وسكون النون حرف مصدري دخلت عليه كاف التشبيه ( أدرك ) أي لحق ( المسافر ) من بلد الجمعة ، وهو من أهلها وفاعل أدرك ( النداء ) أي الأذان الثاني ، وصلة أدرك ( قبله ) أي مجاوزة كالفرسخ ، ومثل الأذان الزوال على ما لابن بشير وابن عرفة من تعليق الرجوع بالزوال سمع النداء أو لا . وعلقه الباجي وسند بالأذان ، وهو ظاهر المصنف فلا يلزم الرجوع إلا بسماع النداء أفاده البناني ويجب عليه الرجوع لبلدها إن علم أو ظن إدراك ركعة منها ، وإلا فلا . وأما إن لم يكن من أهلها ، وأقام بها أربعة أيام ثم سافر منها فأدركه النداء أو الزوال قبله فلا يلزمه الرجوع ، ومال إليه العدوي . وقال الناصر يلزمه ومثله في البناني ومن سافر من بلده قبل الزوال وجاوز كالفرسخ قبله ، وأدركه نداء بلد آخر فهل تلزمه الجمعة اعتبارا بشخصه ، وتصح إمامته لأهلها وبه قال محمد الصغير أو لا تجب عليه اعتبارا ببلده ، فلا تصح إمامته لأهل ذلك البلد واستظهره العدوي .

( أو صلى ) المسافر ( الظهر ) فذا أو في جماعة وحدها أو مجموعة مع العصر كذلك [ ص: 436 ] قبل قدومه ( ثم قدم ) وطنه أو محل زوجته المدخول بها أو محلا نوى إقامة أربعة أيام به ووجدهم لم يصلوا الجمعة فتجب عليه معهم ، فإن كان قد صلى العصر أيضا وهو مسافر ثم قدم فوجدهم لم يصلوا الجمعة وجب عليه صلاة الجمعة معهم ، ويعيد العصر ندبا كمن قدمها على الظهر ناسيا ، فإن لم يصل الجمعة معهم فهل يعيد الظهر أو لا . وظاهر قوله الآتي وغير المعذور إلخ الثاني لعذره بالسفر قاله العدوي .

( أو ) صلى الصبي الظهر ثم ( بلغ ) قبل صلاة الجمعة فتجب عليه معهم ، وكذا إن صلى الجمعة ثم بلغ ووجد جمعة أخرى فإن فاتته الجمعة أعادها ظهرا ; لأن فعله الأول ولو جمعة نفل فلا يكفي عن الفرض ( أو ) صلى معذور بعذر مسقط الجمعة الظهر ثم ( زال عذره ) قبل صلاة الجمعة فتجب عليه معهم ( لا ) تجب الجمعة على المكلف الحر الذكر ( بالإقامة ) ببلدها أو خارجها بكفرسخ القاطعة حكم السفر بلا توطن ( إلا تبعا ) لأهل البلد فلا يعد من الاثني عشر ، وإن صحت إمامته لهم ومثله متوطن خارجها بكفرسخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث