الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقطاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعذر تركها والجماعة : شدة وحل ومطر ، أو جذام ومرض ، وتمريض [ ص: 451 ] وإسراف قريب ونحوه ، وخوف على : مال ، أو حبس ، أو ضرب والأظهر والأصح ، أو حبس معسر ، [ ص: 452 ] وعري ، ورجاء عفو قود ، وأكل : كثوم : كريح عاصفة بليل ، [ ص: 453 ] لا عرس ، أو عمى ، أو شهود عيد ، وإن أذن الإمام .

التالي السابق


( وعذر ) إباحة ( تركها ) أي الجمعة ( و ) ترك الصلاة مع ( الجماعة ) ومفهوم عذر أن من لا عذر له لا يجوز له تركها ، وهل يفسق بتركها مرة أو ثلاثا متوالية بلا عذر قولان الأول لأصبغ والثاني لسحنون ، وهو الحق ; لأن تركها مرة صغيرة وتركها ثلاثا غير متوالية كذلك ، ولا يجرح العدل بصغيرة غير الخسة إلا إذا كثرت لدلالتها على تهاونه في دينه . ا هـ . عدوي وخبر عذر ( شدة ) بكسر الشين المعجمة وشد الدال المهملة ( وحل ) بفتح الواو والحاء المهملة جمعه أوحال وسكونها وجمعه أوحل ، وهو ما يحمل وسط الناس على خلع المداس ( و ) شدة ( مطر ) ، وهو ما يحمل وسط الناس على تغطية الرأس .

( و ) شدة ( جذام ) فالجذام اليسير ليس من أعذارها . ونص التوضيح واختلف في الجذام فقال سحنون مسقط ، وقال ابن حبيب لا يسقط ، والتحقيق الفرق بين ما تضر رائحته وما لا تضر . ا هـ . بن ومحل الخلاف إذا لم يجد موضعا ينعزل فيه عن الناس تصح الجمعة فيه بحيث لا يتضرر به الناس ولو طريقا متصلا ، وإلا وجبت عليه اتفاقا لإمكان الجمع بين حق الله تعالى وحق عباده ، وكذا يقال في البرص .

( ومرض ) يشق معه حضور الجمعة والجماعة ماشيا وراكبا ، وإن لم يشتد ، ومنه كبر السن الذي يشق الإتيان معه ماشيا وراكبا . فإن شق عليه ماشيا لا راكبا وجبت عليه الجمعة إن كانت له دابة أو لم تجحف به الأجرة ، وإلا فلا ، قرره العدوي ( وتمريض ) [ ص: 451 ] لأجنبي ليس له من يقوم به وخشي عليه بتركه وحده الضيعة أو لقريب خاص كولد ووالد وزوج مطلقا ، وغير الخاص كالأجنبي فلا بد من القيدين عند ابن عرفة ، وهو المعتمد وجعل ابن الحاجب تمريض القريب مطلقا خاصا أو غيره عذرا مطلقا بدون اعتبار القيدين ( وإشراف ) بكسر الهمز أي قرب شخص ( قريب ) من الموت ( و ) إشراف ( نحوه ) أي القريب كصديق ورفيق وزوج ، وإن لم يمرضه ، وأولى موته ، وكذا شدة مرضه ، وإن لم يشرف . فلو نص على شدة مرضه لفهم منه الإسراف بالأولى روى ابن القاسم عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنهما يجوز التخلف للنظر في أمر الميت من إخوانه من مؤن تجهيزه . ابن رشد إن خيف ضيعته أو تغيره والمعتمد ما في المدخل من جواز التخلف لذلك ولو لم يخف ضيعته ولا تغيره . ا هـ عدوي .

( وخوف على مال ) له بال ولو لغيره ، وهو الذي يجحف بصاحبه ، وكذا الخوف على العرض كقذف من سفيه أو الدين كإلزامه قتل شخص أو ضربه ظلما ، أو بيعة ظالم لا يقدر على مخالفته بيمين يحلفها على عدم الخروج عن طاعته ( أو حبس أو ضرب ) أي الخوف منهما وظاهره ولو قلا ( والأظهر ) عند ابن رشد من الخلاف ( والأصح ) عند اللخمي من الخلاف فالأولى المختار .

( أو حبس ) مدين ( معسر ) أي في الباطن وظاهره الملاء فخاف إن خرج يحبس في الدين الذي عليه حتى يثبت عسره ، فيباح له التخلف عن الجمعة والجماعة في أحد قولي الإمام مالك رضي الله تعالى عنه واختاره اللخمي وابن رشد ; لأنه مظلوم في الباطن ، وإن حكم عليه بحق في الظاهر . وقال سحنون لا يعد هذا عذرا ; لأن الحكم عليه بالحبس حتى يثبت عسره حكم بحق ، وأما من ثبت عسره فلا عذر له ولا يباح له التخلف ; لأنه لا يجوز حبسه نعم إن خاف الحبس ظلما دخل فيما مر سمع ابن القاسم مالكا رضي الله تعالى عنهما لا أحب لأحد أن يترك الجمعة من دين عليه يخاف غرماءه . [ ص: 452 ]

وفي الذخيرة عن مالك رضي الله تعالى عنه يبيح التخلف خوف الغريم مع الإعسار . ا هـ . ابن رشد كان عديما وخشي أن يسجنه غرماؤه فقال سحنون لا عذر له في التخلف ، وفيه نظر لعلمه من باطن حاله ما لو ظهر لا يحبس لقوله تعالى { ، وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } فهو مظلوم في الباطن محكوم عليه بحق في الظاهر ا هـ . ونحوه للخمي شبه محل الخلاف إذا كان لا يحبس إذا تحقق عسره ، فإن خشي حبسه مع ثبوت عسره لفساد الحال فيباح تخلفه اتفاقا ; لأنه حينئذ ظلم ظاهرا وباطنا ، فلو قال كحبس معسر على الأظهر والمختار لكان أحسن .

( وعري ) بضم العين المهملة وسكون الراء الحط عن بهرام والبساطي أي عدم وجود ساتر لعورة زاد الخرشي التي تبطل الصلاة بكشفها . ابن عاشر فلا يقيد باللائق فإن وجد ساترا لسوأتيه دون أليتيه وجبت عليه ، ولا عذر له في التخلف ولو أزرى به . ا هـ . وهذا بعيد ، وقيل أن لا يجد ما يستره من سرته لركبته فإن وجده لزمته ولو أزرى به واعتمده بعضهم ، وقرر العدوي عن شيخه الصغير أن لا يجد ما يليق مثله ولا يزرى به ، وهذا هو الأليق بالحنيفية السمحاء ( ورجاء ) بالمد أي ظن ( عفو قود ) أي قصاص وجب عليه بجنايته على مثله بقتل أو قطع باختفائه وتخلفه عن الجمعة والجماعة ، وكالقود حد القذف قبل بلوغ الإمام .

( وأكل كثوم ) وبصل ، وكل ذي رائحة كريهة وحرم أكله يوم الجمعة قبل الصلاة على من تلزمه وليس له ما يزيل رائحته ، وبمسجد ولو في غير يوم جمعة ، وأكله في غير يوم الجمعة خارج المسجد قيل يحرم ، وقيل يكره ، وهو المعتمد إن لم يتأذ به أحد ، وإلا حرم اتفاقا . ا هـ عدوي .

وشبه في الإسقاط فقال ( كريح عاصفة ) أي شديدة ( بليل ) فتبيح التخلف عن جماعة العشاء لشدة المشقة ومفهوم بليل أنها لا تبيحه نهارا عن الجمعة ولا عن غيرها ، وكذا [ ص: 453 ] البرد والحر ما لم يشتد جدا بحيث يجففان الماء لأهل البادية ، وإلا كانا عذرا مبيحا للتخلف كالزحمة الشديدة قاله العدوي ( لا ) يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة ابتناؤه ب ( عرس ) بكسر العين المهملة أي عروس هذا هو المشهور . وقيل يبيحه ; لأن لها حقا في إقامته عندها سبعا إن كانت بكرا وثلاثا إن كانت ثيبا . وفي خروجه من عندها وهم أنه ذهب لضرتها .

( أو عمى ) إذا كان يهتدي بنفسه أو له من يقوده ولو بأجرة لا تجحف به ، وإلا فيباح له التخلف ( أو شهود ) صلاة ( عيد ) مع الإمام من أهل القرى الخارجين عن المصر بكفرسخ وافق يوم الجمعة فلا يبيح التخلف عنها ، ولا عن الجماعة إن لم يأذن لهم الإمام في التخلف بل ( وإن أذن ) لهم ( الإمام ) في التخلف عن الجمعة والجماعة إذ لا حق له فيه إنما هو لله وحده . وقال مطرف وابن وهب وابن الماجشون إذن الإمام لأهل القرى التي حوله قرية الجمعة في تخلفهم عنها حين سعوا ، وأتوا لصلاة العيد عذر يبيح لهم التخلف عنها ، وأما إذنه لأهل القرية فليس عذرا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث