الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في صلاة العيد

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 463 ] وندب : إحياء ليلته ، وغسل ، وبعد الصبح وتطيب وتزين ، وإن لغير مصل ، [ ص: 464 ] ومشي في ذهابه ، وفطر قبله في الفطر ، وتأخيره في النحر ، وخروج بعد الشمس ، وتكبير فيه حينئذ لا قبله ، وصحح خلافه [ ص: 465 ] وجهر به

التالي السابق


( وندب ) بضم فكسر ( إحياء ليلته ) أي العيد بالعبادة من صلاة ، وقراءة قرآن وذكر واستغفار لقوله صلى الله عليه وسلم { من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب . } ومعنى عدم موت قلبه عدم تحيره عند النزع . وفي القبر والقيامة بأن يكون قلبه عند النزع مطمئنا ، وكذا في القبر والقيامة . والمراد باليوم الزمن الشامل لوقت النزع ووقت القيامة الحاصل فيهما التحير ، وقيل لم يمت قلبه بحب الدنيا حتى تصده عن الآخرة . واستظهر أنه يحصل بإحياء معظم الليل ، وقيل بثلثه الأخير ، وقيل بساعة ونحوه في أذكار النووي ، وقيل بصلاة العشاء والصبح في جماعة والأولى الليل كله .

( و ) ندب ( غسل ) كغسل الجنابة ، ويدخل وقته بأول السدس الأخير من الليل ( و ) ندب ( بعد ) صلاة ( الصبح ) ذكر في التوضيح أن المشهور ندبه ، ونقله المواق عن ابن رشد ورجح اللخمي وسند والفاكهاني سنيته ، ولا يشترط اتصاله بالغد ، وإلى الصلاة ; لأنه لليوم لا لها ( وتطيب ) بفتح المثناة فوق والطاء المهملة ، وضم المثناة تحت مشددة ( وتزين ) كذلك بالثياب الجديدة إن كان بالنسبة لمصل بل ( وإن ) كان بالنسبة ( لغير مصل ) راجع للإحياء وما بعده ، ولا ينبغي ترك إظهار الزينة والتطبيب في الأعياد مع القدرة عليها تقشفا ; لأنه بدعة ولأن الله تعالى جعلها أيام فرح وسرور [ ص: 464 ] وزينة للمسلمين .

وورد { إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده } ولا ينكر لعب الصبيان فيها ، وضرب الدف . فقد ورد إقراره من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ومشي في ذهابه ) للمصلى ; لأنه عبد ذاهب لخدمة مولاه ، فطلب تواضعه رجاء لإقباله عليه ، وإحسانه إليه إذا لم يشق عليه المشي ، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ومفهوم في ذهابه عدم ندبه في رجوعه ، وهو كذلك لفراغ العبادة وندب رجوع من طريق أخرى لشهادتهما والتصدق على فقرائهما ، وإغاظة لأهل الذمة فيهما ولذا طلب الخروج للصحراء مع إظهار الزينة . ( و ) ندب ( فطر ) ، وكونه على رطب فتمر فماء ( قبله ) أي الخروج إلى المصلى ( في ) عيد ( الفطر ) مبادرة بامتثال أمر الله تعالى الذي أوجب صوم يوم وفطر الذي يليه ( و ) ندب ( تأخيره ) أي الفطر ( في ) عيد ( النحر ) ليفطر على زيادة كبد أضحيته اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفاؤلا بأن يكون من أهل الجنة الذين أول طعامهم زيادة كبد الحوت كما في الصحيح . والحق من لا يضحى عنه يضحي حفظا للسنة .

( و ) ندب ( خروج ) من البيت لصلاة العيد ( بعد ) طلوع ( الشمس ) هذا مصب الندب ، وأصل الخروج سنة لمن قربت داره ، وإلا فيخرج بقدر ما يدرك الصلاة ، ويندب للإمام تأخير خروجه حتى يجتمع الناس بحيث يشرع في الصلاة بمجرد وصوله المصلى . ( و ) ندب ( تكبير فيه ) أي الخروج بقوله الله أكبر ثلاثا ( حينئذ ) أي حين كونه بعد الشمس ، ومفهومه أنه لا يندب فيه إن خرج قبل طلوعها ، وصرح به فقال ( لا ) يندب التكبير حال خروجه ( قبله ) أي طلوع الشمس ، هذا ظاهر المدونة لأنه للصلاة فلا يشرع قبل وقتها ( وصحح ) بضم فكسر مثقلا ، أي صحح ابن عبد السلام من الخلاف ونائب فاعل صحح ( خلافه ) أي قولنا لا قبله ، وهو التكبير حال خروجه قبله ، وهو ما في [ ص: 465 ] المبسوط عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه من دخول وقت التكبير بمجرد الفراغ من صلاة الصبح . ابن عبد السلام هذا هو الأولى . ابن عرفة وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الإسفار أو الانصراف من صلاة الصبح رابعها وقت غدو الإمام تحريا للخمي عنها ولابن حبيب ولرواية المبسوط ولابن سلمة . ( و ) ندب ( جهر به ) أي التكبير بإسماع من يليه ولا يرفع صوته حتى يعقره فهي بدعة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث