الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تصح قدوة بمقتد ) حال قدوته لكونه تابعا لغيره بلحقه سهوه ، ومن شأن الإمام الاستقلال وأن يتحمل هو سهو غيره فلا يجتمعان ، وأما خبر الصحيحين { أن الناس اقتدوا بأبي بكر رضي الله عنه خلف النبي صلى الله عليه وسلم } فمحمول على أنهم كانوا مقتدين به صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعهم التكبير كما في الصحيحين أيضا . وقد روى البيهقي وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته خلف أبي بكر } . قال في المجموع : إن صح هذا كان مرتين كما أجاب به الشافعي والأصحاب .

ولو توهم أو ظن كونه مأموما لم يصح اقتداؤه أيضا به ، ومحله كما قاله الزركشي عند هجومه فإن اجتهد في أيهما الإمام ، واقتدى بمن غلب على ظنه أنه الإمام فينبغي أن يصح كما يصلي بالاجتهاد في القبلة والثوب والأواني . انتهى .

ومعلوم أن اجتهاده بسبب قرائن تدله على غرضه لا بالنسبة للنية لعدم الاطلاع عليها ، فسقط القول بأن شرط الاجتهاد أن يكون للعلامة فيه مجال ، ولا مجال لها هنا ; لأن مدار المأمومية على النية لا غير ، وهي لا يطلع عليها . وإن اعتقد كل من اثنين أنه إمام صحت صلاتهما لعدم مقتضى بطلانها أو أنه مأموم فلا . وكذا لو شك في أنه إمام أو مأموم ولو بعد السلام كما في المجموع لشكه في أنه تابع أو متبوع ، فلو شك أحدهما وظن الآخر صحت للظان أنه إمام دون الآخر وهذا من المواضع التي فرق الأصحاب فيها بين الظن والشك ، قاله [ ص: 168 ] ابن الرفعة ، أو البطلان بمجرد الشك مبني على طريق العراقيين ، أما على طريق المراوزة ففيه التفصيل في الشك في النية وقد مر في صفة الصلاة وهذا هو المعتمد ، وخرج بمقتد ما لو انقطعت القدوة كأن سلم الإمام فقام مسبوق فاقتدى به آخر أو مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض فتصح في غير الجمعة على الأصح لكن مع الكراهة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولا تصح قدوة ) قال في المصباح : القدوة اسم من اقتدى به إذا فعل مثل فعله تأسيا ، وفلان قدوة : أي يقتدى به ، والضم أكثر من الكسر قال ابن فارس : ويقال إن القدوة الأصل الذي يتشعب منه الفروع . انتهى .

وفي القاموس : القدوة مثلثة وكعدة ما تسننت به واقتديت به ( قوله : إن الناس اقتدوا بأبي بكر ) أي في مرض موته صلى الله عليه وسلم ( قوله : لم يصح اقتداؤه به ) أي ولو بعد السلام وإن بان إماما . ا هـ ابن حجر ، وكتب عليه سم بأن شك بعد السلام في كون إمامه مأموما إلا أن محل هذا ما لم يبن إماما كما هو ظاهر ، ولا ينافيه ، وإن بان إماما ; لجواز تخصيصه بغير هذه الصورة بل يتعين ذلك . ا هـ .

وكتب سم أيضا : قوله : وإن بان إماما : أي إن طال زمن التردد أو مضى ركن كما هو ظاهر ( قوله : فينبغي أن يصح ) أي فلو تغير اجتهاده فهل يجب الاستئناف أو نية المفارقة ؟ فيه نظر ، ولا يبعد الثاني ( قوله : أنه إمام ) أي بصاحبه ( قوله : وقد مر ) أي وهو أنه إذا طال التردد أو مضى ركن ضر وإلا فلا ( قوله : وهذا ) أي طريق [ ص: 168 ] المراوزة . ( قوله : في غير الجمعة ) أي أما فيها فلا تصح ; لأن فيه إنشاء جمعة بعد أخرى ( قوله : لكن مع الكراهة ) ظاهر في الصورتين وعليه فلا ثواب فيها من حيث الجماعة .

وفي ابن حجر التصريح برجوعه للثانية فقط ، والكراهة خروجا من خلاف من أبطلها ، وسيأتي في كلام المحلي قبيل صلاة المسافر ما يصرح بتخصيص الخلاف بالثانية ، هذا وينبغي أن محل صحة القدوة ما لم يتذكر الإمام ترك ركن من صلاته ويعود لتداركه قبل طول الفصل ، فإن عاد لم تصح قدوة المقتدي بالإمام الثاني لتبين أنه مقتد بمقتد في نفس الأمر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث