الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها وبعض مكروهاتها

جزء التالي صفحة
السابق

( ويقف خلفه الرجال ثم ) إن تم صفهم وقف خلفهم ( الصبيان ) وإن كانوا أفضل من الرجال لعلم أو نحوه خلافا للدارمي ومن تبعه ، فإن لم يتم صف الرجال كمل بالصبيان لأنهم من الجنس ، أما إذا كان تاما لكن كان بحيث لو دخل الصبيان معهم فيه لوسعهم فالأوجه تأخرهم عنهم كما اقتضاه إطلاق الأصحاب خلافا للأذرعي ، وبذلك علم أن كلامنا الأول غير فرض الأذرعي ، ولو حضر الصبيان أولا لم ينحوا للبالغين لأنهم من الجنس بخلاف غيرهم ، ثم الخناثى وإن لم يكمل صف من قبلهم ( ثم النساء ) كذلك لخبر مسلم " ليليني " بتشديد النون بعد الياء وبحذفها وتخفيف النون { منكم أولو الأحلام والنهى } أي البالغون العقلاء { ثم الذين يلونهم ثلاثا } وأفضل صفوف الرجال [ ص: 194 ] أولها ثم الذي يليه وهكذا ، وأفضل كل صف يمينه وإن كان من باليسار يسمع الإمام ويرى أفعاله خلافا لبعضهم حيث ذهب إلى أنه أفضل حينئذ من اليمين الخالي من ذلك معللا له بأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة مقدمة على المتعلقة بمكانها .

ويرده أن في جهة اليمين كالأول من صلاة الله تعالى وملائكته على أهلهما ما يفوق سماع القراءة وغيره ، ولما في الأول أخذا مما مر من توفير الخشوع ما ليس في الثاني لاشتغالهم بمن أمامهم ، والخشوع روح الصلاة فيفوق سماع القراءة وغيره أيضا فما فيه متعلق بذات العبادة أيضا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ويقف خلفه الرجال ) قال ابن حجر : ولو أرقاء كما هو ظاهر ، ثم قال : وظاهر تعبيرهم بالرجال تقديم الفساق ا هـ . وقال سم عليه : لو اجتمع الأحرار والأرقاء ولم يسعهم صف واحد فيتجه تقديم الأحرار لأنهم أشرف . نعم لو كان الأرقاء أفضل بنحو علم وصلاح ففيه نظر ، ولو حضروا قبل الأحرار فهل يؤخرون للأحرار ؟ فيه نظر ا هـ .

وقوله ففيه نظر مقتضى ما نقل عن شرح العباب لابن حجر من أن القوم إذا جاءوا معا ولم يسعهم صف واحد أن يقدم هنا بما يقدمون به في الإمامة تقديم الأحرار مطلقا وقوله في الثانية فيه نظر : أي والأقرب أنهم لا يؤخرون كما أن الصبيان لا يؤخرون للبالغين .

( قوله : كمل بالصبيان ) ويقفون على أي صفة اتفقت لهم سواء كانوا في جانب أو اختلطوا بهم .

( قوله : أن كلامنا الأول ) هو قوله فإن لم يتم صف الرجال كمل إلخ .

( قوله : لم ينحوا للبالغين ) ندبا ما لم يخف من تقدمهم فتنة على من خلفهم وإلا أخروا ندبا كما هو ظاهر لما فيه من دفع المفسدة .

( قوله : ثم الخناثى ) أي ويقفون صفا واحدا كصفوف الرجال .

( قوله : وإن لم يكمل صف من قبلهم ) وهم الصبيان .

( قوله : ثم النساء كذلك ) أي وإن لم يكمل صف من قبلهم وأفضل صفوفهن آخرها لبعده عن الرجال .

( قوله : { ثم الذين يلونهم ثلاثا } ) أي قالها ثلاثا بالمرة الأولى ( قوله : وأفضل صفوف الرجال ) أي الخلص ، وخرج به الخناثى والنساء فأفضل صفوفهم آخرها لبعده عن الرجال ، وإن لم يكن فيهم رجل غير الإمام سواء كن إناثا فقط أو خناثى فقط أو البعض من هؤلاء [ ص: 194 ] والبعض من هؤلاء فالأخير من الخناثى أفضلهم والأخير من النساء أفضلهن .

( قوله : أولها ) ظاهره وإن اختص غيره من بقية الصفوف بفضيلة في المكان كأن كان في أحد المساجد الثلاثة والصف الأول في غيرها ، والظاهر خلافه أخذا من قولهم إن الانفراد في المساجد الثلاثة أفضل من الجماعة في غيره ، وكما لو كان في الصف الأول ارتفاع على الإمام بخلاف غيره ، والظاهر أن الذي يليه أفضل أيضا ، بل ينبغي أن الذي يليه هو الأول لكراهة الوقوف في موضع الصف الأول والحالة ما ذكر .

[ فرع ] لو لم يحضر من الرجال حتى اصطف النساء خلف الإمام وأحرمن هل يؤخرن بعد الإحرام ليتقدم الرجال أو لا ؟ فيه نظر ، ويظهر الثاني وفاقا ل م ر ، ثم رأيت في شرح العباب لشيخنا عن القاضي ما يفيد خلافه ا هـ سم على منهج . أقول : والأقرب الأول حيث لم يترتب على تأخرهن أفعال مبطلة .

( قوله : وأفضل كل صف يمينه ) أي بالنسبة لمن على يسار الإمام ، أما من خلفه فهو أفضل من اليمين كما نقل عن شرح العباب لابن حجر ، لكن ظاهر كلام الشارح يخالفه وهو ظاهر .

( قوله : ويرده أن في جهة اليمين إلخ ) عبارة ابن حجر وقول جمع من بالثاني أو اليسار يسمع الإمام ويرى أفعاله أفضل ممن بالأول أو اليمين ، لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أفضل من المتعلقة بمكانها مردود ا هـ . وبه تعلم ما في كلام الشارح حيث اقتصر على أفضلية اليمين وترك أفضلية الأول على الثاني وذكر توجيه ما فيه الأفضلية في المسألتين ( قوله : كالأول ) أي كالصف الأول .

( قوله : على أهلهما ) أي اليمين والأول



حاشية المغربي

( قول المتن ثم النساء ) ظاهره أن البالغات وغيرهن سواء ، وهلا قيل بتقديم البالغات كما قيل به في الرجال ، وهلا كانت غير البالغات منهن محمل قوله صلى الله عليه وسلم في الثالثة ثم الذين يلونهم إذ لم يكن في عصره عنده خناثى ، بدليل أن أحكامهم غالبا مستنبطة ولو كانوا موجودين ثم إذ ذاك لنص على أحكامهم . فإن قلت : العلة في تأخير الصبيان عن الرجال خشية الافتتان بهم وهذا منفي في النساء .

قلت : ينقض ذلك أن الحكم المتقدم في الرجال والصبيان عام حتى في المحارم ومن ليس مظنة للفتنة [ ص: 194 ] قوله : ولما في الأول أخذا مما مر من توفير الخشوع إلخ ) فيه أن البعض المذكور لم يدع تفضيل الأول عليه بحسب ما نقله هو عنه حتى يرد عليه بما ذكر ، لكن عبارة التحفة وأفضل صفوف الرجال أولها ثم ما يليه وهكذا ، وأفضل كل صف يمينه ; وقول جمع من بالثاني أو اليسار ليسمع الإمام ويرى أفعاله أفضل ممن بالأول أو باليمين ; لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أفضل من المتعلقة بمكانها مردود بأن في الأول واليمين من صلاة الله تعالى إلخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث