الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها وبعض مكروهاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

والأفضل للداخل عندها أو وقد قربت استمراره قائما لكراهة النفل حينئذ كما قال ( ولا يبتدئ نفلا بعد شروعه ) أي المقيم ( فيها ) أو قرب شروعه فيكره لمن أراد الصلاة معهم ذلك كراهة تنزيه لخبر { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } ( فإن كان فيه ) أي النفل ( أتمه ) استحبابا ( إن لم يخش فوت الجماعة ) بسلام الإمام ( والله أعلم ) لإحرازه حينئذ الفضيلتين ، فإن خشي فوتها وكانت مشروعة له إن أتمه بأن يسلم إمامه قبل فراغه منه قطعه ودخل فيها ما لم يغلب على ظنه تحصيل جماعة أخرى فيتمه كما أفهمه كلامه بجعل أل في الجماعة للجنس .

ومحل ما تقرر في غير الجمعة . أما فيها فقطعه [ ص: 207 ] واجب لإدراكها بإدراك ركوعها الثاني ، ولو أقيمت الجماعة والمنفرد يصلى حاضرة صبحا أو غيرها وقد قام في غير الثنائية إلى ثالثة ، سن له إتمام صلاته ثم يدخل في الجماعة وإن لم يقم في غير ما مر إلى الثالثة قلبها نفلا واقتصر على ركعتين ثم يدخل في الجماعة ، بل لو خاف فوت الجماعة لو تمم ركعتين سن له قطع صلاته واستئنافها جماعة كما في المجموع .

قال الجلال البلقيني : لم يتعرضوا للركعة ، والمعروف أن للمتنفل الاقتصار على ركعة فهل تكون الركعة الواحدة كالركعتين ؟ لم أر من تعرض له ، ويظهر الجواز إذ لا فرق ا هـ .

وما ذكره ظاهر ، وإنما ذكروا الأفضل . ومحله أيضا كما في التحقيق إذا تحقق إتمامها في الوقت لو سلم من الركعتين وإلا حرم السلام منهما .

أما إذا كان في صلاة فائتة فلا يقلبها نفلا ليصليها جماعة في حاضرة أو فائتة أخرى .

فإن كانت الجماعة في تلك الفائتة بعينها ولم يكن قضاؤها فوريا جاز له قطعها من غير ندب وإلا فلا يجوز كما قاله الزركشي ، ويجب عليه قلب الفائتة نفلا إن خشي فوت الحاضرة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لكراهة النفل إلخ ) وكراهة الجلوس من غير صلاة ا هـ حج . ويؤخذ منه أنه لو كان جالسا قبل ثم قام ليصل راتبة قبلية مثلا فأقيمت الصلاة أو قرب قيامها أنه لا يكون استمرار القيام أفضل من القعود لعدم كراهة القعود من غير صلاة فيتخير بين استمرار القيام والقعود ، وقضيته أيضا أنه لو كان في غير مسجد لم يكره الجلوس .

( قوله : ما لم يغلب على ظنه تحصيل جماعة ) [ ص: 207 ] أي ولو مفضولة .

( قوله : لإدراكها ) صلة واجب ، والمراد أنه يجب قطعها إذا كان لو أتم النافلة فات الركوع الثاني مع الإمام .

( قوله : وقد قام في غير الثنائية إلخ ) وقياس ما يأتي عن البلقيني أن هذا هو الأفضل ، ويجوز قلبها نفلا ويسلم من ثلاث ركعات لعين ما علل به من جواز التنفل بالواحدة أو الثلاث مثلها .

( قوله : سن له إتمام صلاته ) قال سم على حج : قوله أتمها ندبا ، قال في الروض : ودخل في الجماعة ا هـ .

وعبارة العباب : فإن كان صبحا أتمها وأدرك الجماعة ، وكذا غيرها بعد قيامه للثالثة انتهى . ولا يخفى ظهور هذه المسألة في أنه لا يشترط في صحة المعادة وقوع جميعها في الجماعة بالفعل ، لأن الجماعة التي يدخل فيها هنا إعادة ، والغالب أن من كان في الثالثة لا يدرك بعد فراغ الثالثة والرابعة والتشهد والسلام والركعة الأولى مع الجماعة ، فتجويزهم دخوله في الجماعة بعد فراغه يدل على عدم اشتراط ما ذكر ، وأنه إذا انقضت الجماعة التي دخل فيها يقوم هو لإتمام ما بقي عليه ولا تبطل صلاته . نعم يمكن حمل ذلك على ما إذا فرغ وأدرك ركوع إمام الجماعة في ركعتها الأولى لكنه بعيد من هذه العبارة فليتأمل انتهى ، وقد يقال : لا بعد فيه مع ملاحظة ما قدمه من اشتراط الجماعة في المعادة بتمامها ويمكن تصويره بما إذا قرأ الإمام سورة طويلة بل لا تتوقف على طولها لأن الغالب أن زمن دعاء الافتتاح والحمد وسورة بعدها لا يندر : أي معه تكميل الثالثة التي رأى الجماعة تقام وهو فيها والإتيان بركعة بعدها .

( قوله : سن له قطع صلاته ) ولو بلا قلب للنفل ، ولا يتقيد جواز القطع بخوف فوت الجماعة .

وعبارة سم على منهج في فصل خرج الإمام من صلاته ما نصه : والمستحب أن يتمها ركعتين ويسلم منها فتكون نافلة ثم يدخل في الجماعة ، فإن لم يفعل استحب له أن يقطعها ويفعلها جماعة ا هـ . وقوله أيضا : سن له قطع صلاته ويكون مستثنى من حرمة قطع الفرض ومن بطلان الصلاة بتغيير نيته .

( قوله : أما إذا كان في صلاة ) محترز قوله يصلي حاضرة .

( قوله : فلا يقلبها نفلا ) أي لا يجوز له ذلك .

( قوله : ويجب عليه قلب الفائتة نفلا ) قضيته أنه لا يجوز قطعها من غير قلب ، وقياس ما قدمه من قوله سن له قطع صلاته واستئنافها إلخ خلافه ، بل ينبغي أنه إن لم يرد قلبها نفلا وجب قطعها لئلا تفوته الحاضرة ( قوله إن خشي فوت الحاضرة ) أي ولو بخروج بعضها فقط عن الوقت .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث