الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ويكون جلد القوي السليم ( بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب ) للاتباع رواه البخاري وغيره ، ولا بد من شد طرف الثوب وفتله حتى يؤلم ( وقيل يتعين سوط ) إذ الزجر لا يحصل بغيره .

أما نضو الخلقة فيجلد بنحو عثكال ولا يجوز بسوط ( ولو رأى الإمام بلوغه ) أي حد الحر ( ثمانين ) جلدة ( جاز في الأصح ) لما مر عن عمر ، نعم الأربعون أولى كما بحثه الزركشي ، إذ هو الأكثر من أحواله صلى الله عليه وسلم ، وجاء أن عليا أشار على عمر بذلك أيضا ، وعلله بأنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ، وحد الافتراء ثمانون .

والثاني المنع ; لأن عليا رجع عن ذلك فكان يجلد في خلافته أربعين ( والزيادة ) على الأربعين ( تعزيرات ) إذ لو كانت حدا لم يجز تركها ، وقوله تعزيرات أحسن من قول غيره تعزير ; لأنها اعترضت بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه .

وأجيب بأنه لجناية تولدت من الشارب .

قال الرافعي : وليس شافيا لعدم تحقق الجناية فكيف يعزر ، والجنايات التي [ ص: 16 ] تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها ا هـ .

وجوابه أن الإجماع قام على منع الزيادة عليها فهي تعزيرات على وجه مخصوص ( وقيل حد ) ; لأن التعزير لا يكون إلا على جناية محققة ، ومع ذلك لو مات بها لم يضمن

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولا بد من شد طرف الثوب ) أي وجوبا ( قوله : ولا يحد بسوط ) أي فلو خالف وجلد به فمات المجلود فهل يضمنه أولا ؟ فيه نظر ، والذي يظهر عدم الضمان كما لو جلد في حر أو برد ، ومات به أو جلد على المقاتل .

وفي سم على منهج : فائدة : قال القاضي لا بد في الحد من النية ، وخالفه شيخه القفال فلم يشترطها ، قال : حتى لو ظن الإمام أن عليه حد شرب فجلده فبان غيره أجزأ ، وكذا لو ضربه ظلما فبان أن عليه حدا ا هـ .

وقد يتوقف في قوله وكذا لو ضربه ظلما إلخ ; لأن ضربه ظلما قصد به غير الحد فهو صارف عن وقوعه عنه ، بخلاف ما لو علم أن عليه حدا ، وضربه بلا قصد أنه على الحد فينبغي الإجزاء حملا للمطلق على ما وجب عليه لعدم وجود الصارف عنه ( قوله : أشار على عمر بذلك ) أي بالثمانين ( قوله : وأجيب بأنه لجناية تولدت ) عبارة المنهج لجنايات تولدت إلخ [ ص: 16 ] قوله : وجوابه أن الإجماع قام على منع الزيادة ) وأولى من كون الزيادة تعزيرا ما ذكره في شرح المنهج عن الرافعي من أن حد الشارب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتم بعضه ، ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام ( قوله : على وجه مخصوص ) أي وهو عدم الزيادة على الثمانين ، وجوازه مع عدم تحقق الجناية ( قوله : ومع ذلك ) أي ومع كون الزيادة تعزيرات ( قوله : لو مات بها لم يضمن ) على المعتمد ، وهذا يخالف ما يأتي في كلام المصنف في كتاب الصيال من قوله والزائد في حد يضمن بقسطه ، إلا أن يقال .

هذا تفريع على كون الزائد حدا لا تعزيرا ، وذلك مفرع على أنه تعزير إلا أنه يبعد هذا قوله ، ومع ذلك فإنه كان الظاهر حينئذ أن يقول وعليه أو نحوه ، أو يقال ما هنا محله إذا كان بفعل الإمام أو نائبه مع اقتضاء المصلحة للزيادة ، وما يأتي محله إذا كان بفعل غير الإمام كالجلاد بلا إذن أو الإمام ولم تقتضه مصلحة فليتأمل ، لكن الجواب الأول ينافيه قول المنهج الآتي في شرح قول المصنف وما وجب بخطأ إمام من التمثيل له بقوله كأن ضرب في حد الشرب ثمانين فمات فعلى عاقلته : أي الإمام



حاشية المغربي

( قوله : أشار على عمر بذلك ) أي بالثمانين ( قوله : وأجيب بأنه لجنايات إلخ ) هذا جواب عن الاعتراض من حيث هو مع [ ص: 16 ] قطع النظر عن المقابلة بين العبارتين كما يعلم من شرح الروض وغيره .

أما الجواب بالنظر لخصوص المقابلة المذكورة فهو ما أجاب به الشارح نفسه في حواشي شرح الروض من أن المراد بالتعزير الجنس فيرجع إلى عبارة المنهاج : أي ومع ذلك فالأحسنية باقية كما لا يخفى ( قوله وجوابه أن الإجماع إلخ ) هذا جواب عن الشق الثاني من كلام الرافعي وهو قوله والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر إلخ ، أما الشق الأول وهو قوله لعدم تحقق الجناية فكيف يعزر فلم يجب عنه الشارح



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث