الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومن ) عالج كأن ( حجم أو فصد بإذن ) ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف ( لم يضمن ) وإلا لم يفعله أحد ، ولو أخطأ الطبيب في المعالجة ، وحصل منه التلف وجبت الدية على عاقلته ، وكذا من تطبب بغير علم كما قاله في الأنوار لخبر { من تطبب ، ولم يعرف الطب فهو ضامن } رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ( وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه ) كأن اعتقد الإمام تحريمه والجلاد حله ( وخطأه ) فيضمن الإمام دون الجلاد ; لأنه آلته ولئلا ترغب الناس عنه ، نعم يسن له التكفير في القتل ، وقول صاحب الوافي إن مثل ذلك ما لو اعتقد وجوب طاعة الإمام في المعصية ; لأنه مما يخفى غير ظاهر ، وبتقدير صحته فإنما يكون شبهة في درء القود لا المال ، وحينئذ فالأوجه وجوبه عليه ، ولا شيء على الإمام إلا إن أكرهه كما في قوله ( وإلا ) بأن علم ظلمه أو خطأه كأن اعتقدا حرمته أو اعتقدها الجلاد وحده وقتله امتثالا لأمر الإمام ( فالقصاص والضمان على الجلاد ) وحده ( إن لم يكن إكراه ) من جهة الإمام لتعديه فإن أكرهه ضمنا المال وقتلا في الشق الأول ، وعلم مما تقرر أن الواو في قوله وخطأه بمعنى أو

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لم يضمن ) أي إذا كان عارفا كما يؤخذ من قوله بعد ، وكذا من تطبب إلخ ، وظاهره ولو كان كافرا لعدم تقصيره بالمعالجة ولا يلزم من جواز معالجته وعدم ضمانه قبول خبره ( قوله : ولو أخطأ الطبيب في المعالجة ) والعلم بخطئه يكون بإخباره أو بشهادة عارفين بالطب أن ما داوى به لا يناسب هذا المرض ( قوله وكذا ) أي تجب الدية على عاقلته وقوله من تطبب : أي ادعى الطب ، وقوله بغير علم ويعلم كونه عارفا بالطب بشهادة عدلين عالمين بالطب بمعرفته ، وينبغي الاكتفاء باشتهاره بالمعرفة بذلك لكثرة حصول الشفاء بمعالجته .

( قوله : فهو ضامن ) أي يتعلق به الضمان وتتحمله العاقلة عنه إن كانت ، وإلا فبيت المال إن كان وإلا فهو ( قوله : نعم يسن له ) أي للجلاد في هذه الصورة ( قوله : إن مثل ذلك ) أي في ضمان الإمام دون الجلاد ( قوله : غير ظاهر ) وينبغي فرض الكلام في غير الأعجمي الذي يعتقد وجوب طاعة الآمر ، أما هو فالضمان على آمره إماما كان أو غيره ( قوله : فالأوجه وجوبه ) أي المال ، وقوله عليه أي الجلاد ( قوله : في الشق الأول ) وهو ما لو علم ظلمه ، والجلاد وحده في الثاني وهو ما لو علم خطأه



حاشية المغربي

( قوله : فالأوجه وجوبه ) انظر هل الضمير للقود أو المال



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث