الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويجب ) ( ختان ) لذكر وأنثى إن لم يولدا مختونين لقوله تعالى { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ومنها الختان ، وقد اختتن وهو ابن ثمانين سنة ، وصح أنه مائة وعشرون ، والأول أصح ، وقد يحمل الأول على حسبانه من النبوة والثاني من الولادة ، بالقدوم اسم موضع ، وقيل آلة للنجار ، ثم كيفيته في ( المرأة ) ( بجزء ) يقطع يقع عليه الاسم ( من اللحمة ) الموجودة ( بأعلى الفرج ) فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك وتسمى البظر بموحدة مفتوحة فمعجمة وتقليله أفضل ( و ) في ( الرجل بقطع ) جميع [ ص: 36 ] ( ما يغطي حشفته ) حتى تنكشف كلها ، وعلم من ذلك أن غرلته لو تقلصت حتى انكشفت الحشفة كلها ، فإن أمكن قطع شيء مما يجب قطعه في الختان منها دون غيرها ، وجب ولم ينظر لذلك التقلص ; لأنه قد يزول فيستر الحشفة ، وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مختونا .

وروي أن نبينا صلى الله عليه وسلم ولد مختونا كثلاثة عشر نبيا ، وأن جبريل ختنه حين طهر قلبه ، وأن عبد المطلب ختنه يوم سابعه ولم يصح في ذلك شيء على ما قاله جمع من الحفاظ ولم ينظروا لقول الحاكم إن الذي تواترت به الرواية أنه ولد مختونا .

وممن أطال في رده الذهبي ولا لتصحيح الضياء حديث ولادته مختونا ; لأنه ثبت عندهم ضعفه .

ويمكن الجمع بأنه يحتمل أنه كان هناك نوع تقلص في الحشفة ، فنظر بعض الرواة للصورة فسماه ختانا ، وبعضهم للحقيقة فسماه غير ختان .

وقد قال بعض المحققين من الحفاظ : الأشبه بالصواب أنه لم يولد مختونا ، وإنما يجب الختان في حي ( بعد البلوغ ) والعقل لانتفاء التكليف قبلهما فيجب ذلك فورا بعدهما ما لم يخف فيه فيؤخر إلى أن يغلب على الظن السلامة منه ، ويأمره الإمام به حينئذ ، فإن امتنع أجبره عليه ولا يضمنه لو مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد فعليه نصف ضمانه ، ولو بلغ مجنونا لم يجب ختانه ، وأفهم ذكره الرجل والأنثى عدم وجوبه في الخنثى بل لا يجوز لامتناع الجرح مع الإشكال ولا جناية منه ،ومن له ذكران عاملان يختنان ، فإن تميز الأصلي منهما ختن فقط ، فإن شك فكالخنثى ( ويندب تعجيله في سابعه ) [ ص: 37 ] أي سابع يوم ولادته { لأنه صلى الله عليه وسلم ختن الحسن والحسين يوم سابعهما } ويكره قبل السابع ، فإن أخر عنه ففي الأربعين وإلا ففي السنة السابعة ; لأنها وقت أمره بالصلاة ، ولا يحسب من السبعة يوم ولادته ; لأنه كلما أخر قوي عليه وبه فارق العقيقة ; لأنها بر فندب الإسراع إليه ، ويسن إظهار ختان الذكور وإخفاء ختان الإناث كما نقله جمع عن ابن الحاج المالكي ( فإن ضعف عن احتماله ) في السابع ( أخر ) وجوبا إلى احتماله له

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وقد اختتن ) أي إبراهيم ( قوله وصح أنه مائة وعشرون ) أي في بيان السن الذي اختتن فيه أنه مائة وعشرون ( قوله : بالقدوم ) والقدوم التي ينحت بها مخففة .

قال ابن السكيت : ولا تقول قدوما بالتشديد والجمع قدم ا هـ مختار ( قوله وتقليله ) أي المقطوع [ ص: 36 ] قوله : ما يغطي حشفته ) وينبغي أنها إذا نبتت بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الغرض بما فعل أولا ( قوله : كثلاثة عشر نبيا ) آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان .

وقد نظم الشيخ علي المسعودي من اختتن من الأنبياء فقال :

وإن ترد المولود من غير قلفة بحسن ختان نعمة وتفضلا من     الأنبياء الطاهرين فهاكهم
ثلاثة عشر باتفاق أولي العلا     فآدم شيث ثم نوح بنيه
شعيب للوط في الحقيقة قد تلا     وموسى وهود ثم صالح بعده
ويوسف زكرياء فافهم لتفضلا     وحنظلة يحيى سليمان مكملا
لعدتهم والخلف جاء لمن تلا     ختاما لجمع الأنبياء محمد
عليهم سلام الله مسكا ومندلا

ومندلا : اسم لعود البخور وغلب غير آدم عليه ، وإلا فهو لم يولد ( قوله : وأن جبريل ) أي وروي أن جبريل إلخ ( قوله : ، وقد قال بعض المحققين إلخ ) معتمد ( قوله : ما لم يخف فيه ) أي من الختان في ذلك الزمن ( قوله : إلا أن يغلب على الظن ) أي فلو غلب على ظنه احتماله للختان ، وأن السلامة هي الغالبة فختنه فمات لم يضمنه ا هـ سم على حج بالمعنى ( قوله ويأمره الإمام ) أي وجوبا ( قوله : إلا أن يفعله به ) أي يفعل الإمام الإجبار ( قوله : فعليه ) أي الإمام وقوله نصف ضمانه : أي والنصف الثاني هدر ; لأنه منسوب للمختون لامتناعه من واجب عليه .

( قوله : ولو بلغ مجنونا ) محترز قوله والعقل ، ولو قال أما المجنون إلخ كان أولى ( قوله ومن له ذكران عاملان ) قال في الروض : وهل يعرف : أي العمل بالجماع أو البول وجهان ، قال في شرحه : جزم كالروضة في باب الغسل بالثاني معتمد [ ص: 37 ] ورجحه في التحقيق ا هـ سم على حج .

وما رجحه في التحقيق معتمد ( قوله : وإلا ففي السنة السابعة ) أي وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة الصلاة عليه ( قوله : وبه فارق العقيقة ) أي حيث يحسب فيها يوم الولادة من السبعة ( قوله : وإخفاء ختان الإناث ) أي عن الرجال دون النساء



حاشية المغربي

( قوله : لذكر ) يجب إسقاط اللام منه لأن المتن لا تنوين فيه [ ص: 36 ] قوله بأنه يحتمل أنه كان هناك نوع تقلص إلخ ) هذا إنما يفيد الجمع بين القول بولادته مختونا أو غير مختون لا بين ختن جده عبد المطلب له أو جبريل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث