الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وجواب سلام ) مندوب وإن كرهت صيغته ولو مع رسول أو في كتاب ، ويجب الرد فورا ، ويندب الرد على المبلغ والبداءة به فيقول وعليك وعليه السلام من مسلم مميز غير متحلل [ ص: 51 ] به من صلاة ( على جماعة ) أي اثنين فأكثر مكلفين أو سكارى لهم نوع تمييز سمعوه ، أما وجوبه فبالإجماع ، ولا يؤثر فيه إسقاط المسلم لحقه ; لأن الحق لله تعالى وأما كونه على الكفاية فلخبر { يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم } ويسقط به الفرض عن باقيهم ، فإن ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ثواب الفرض كالمصلين على الجنازة ، ولو ردت امرأة عن رجل أجزأ إن شرع السلام عليها ، وإلا فلا أو صبي أو من لم يسمع منهم لم يسقط ، بخلاف نظيره في الجنازة ; لأن القصد ثم الدعاء وهو منه أقرب للإجابة وهنا الأمن وهو ليس من أهله ، وقضيته إجزاء تشميت الصبي عن جمع ; لأن القصد التبرك والدعاء كصلاة الجنازة وشرطه إسماع واتصال كاتصال الإيجاب بالقبول ، فإن شك في سماعه زاد في الرفع ، فإن كان عنده نيام خفض صوته ، ولا يكفي رد غير المسلم عليهم ، ويجب الجمع بين اللفظ والإشارة على من رد على أصم ، ومن سلم عليه جمع بينهما ، نعم لو علم أنه فهم ذلك بقرينة الحال والنظر إلى فمه لم تجب الإشارة كما بحثه الأذرعي ، وتجزي إشارة الأخرس ابتداء وردا ، وصيغته ابتداء السلام عليكم أو سلامي عليكم ، ويجزي مع الكراهة عليكم السلام ، ويجب فيه الرد وكعليكم السلام عليكم سلام ، أما لو قال وعليكم السلام فلا يكون سلاما ولم يجب رده ، وندبت صيغة الجمع لأجل الملائكة في الواحد ، ويكفي الإفراد فيه بخلافه في الجمع والإشارة بيد أو نحوها من غير لفظ خلاف الأولى ، والجمع بينها وبين اللفظ أفضل ، وصيغته ردا وعليكم السلام أو عليك السلام للواحد ، ويجوز مع ترك الواو ، فإن عكس جاز ، فإن قال وعليكم وسكت لم يجز ، وهو ابتداء وجوابا بالتعريف أفضل وزيادة ورحمة الله وبركاته أكمل فيهما ، ولو سلم كل من اثنين على الآخر معا لزم كلا رد ، أو مرتبا كفى الثاني سلامه [ ص: 52 ] ردا .

نعم إن قصد به الابتداء صرفه عن الجواب ، أو قصد به الابتداء والرد فكذلك فيجب رد السلام على من سلم أولا ، وإن سلم عليه جماعة دفعة أو مرتبا ، ولم يطل الفصل بين سلام الأول والجواب كفاه وعليكم السلام بقصدهم ، وكذا إن أطلق فيما يظهر ويسلم راكب على ماش ، وهو على واقف وقاعد وصغير على كبير وقليل على كثير حالة التلاقي ، فإن عكس لم يكره فلو تلاقى قليل ماش وكثير راكب تعارضا ، ويندب للنساء إلا مع الرجال الأجانب فيحرم من الشابة ابتداء وردا ويكرهان عليها ، نعم لا يكره سلام جمع كثير من الرجال عليها حيث لم تخف فتنة لا على جمع نسوة أو عجوز فلا يكرهان ، واستثني عبدها وكل من يباح نظره إليها ، ولو سلم بالعجمية جاز ، وإن قدر على العربية حيث فهمها المخاطب ووجب الرد ، ولا يجب رد سلام مجنون وسكران وإن كان لهما تمييز ، ومحله في الثاني من غير المتعدي .

أما هو ففاسق ، ويحرم بداءة ذمي به ، فإن بان ذميا استحب له استرداد سلامه ، فإن سلم الذمي على مسلم قال له وجوبا وعليك ، ويجب استثناؤه ولو بقلبه إن كان مع مسلمين وسلم عليهم ، وتحرم بداءته بتحية غير السلام ، وإن كتب إلى كافر قال السلام على من اتبع الهدى ، ولو قام عن جليس له فسلم وجب الرد ، ومن دخل داره سلم ندبا على أهله أو موضعا خاليا فليقل ندبا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ويسمي الله قبل دخوله ويدعو ( ويسن ) عينا للواحد وكفاية للجماعة كالتسمية للأكل وتشميت العاطس ، [ ص: 53 ] وجوابه ( ابتداؤه ) به عند إقباله أو انصرافه على مسلم للخبر الحسن { إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام } وفارق الرد بأن الإيحاش والإخافة في ترك الرد أعظم منهما في ترك الابتداء ، لكن ابتداؤه أفضل من رده كإبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره ، ويؤخذ من قوله ابتداؤه أنه لو أتى به بعد تكلم لم يعتد به ، نعم يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا وعذر به أنه لا يفوت الابتداء به فيجب جوابه ، ولو أرسل سلامه لغائب يشرع له السلام عليه كأن قال للرسول : سلم لي على فلان كان وكيلا عنه في الإتيان بصيغته الشرعية ، فإن أتى المرسل بصيغته ، وقال له سلم لي على فلان كفاه أن يقول فلان يسلم عليك ، ويجب على الرسول فيهما تبليغه ما لم يرد الرسالة ( لا على ) نحو ( قاضي حاجة ) بول أو غائط أو جماع ( و ) شارب و ( آكل ) في فمه لقمة تشغله ( و ) كائن ( في حمام ) لاشتغاله بالاغتسال . [ ص: 54 ]

وقضيته ندبه في المسلخ ، وهو كذلك ولا على فاسق بل يندب تركه حيث كان مجاهرا بفسقه ، ومرتكب ذنب عظيم لم يتب عنه ، ومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة ، ولا على مصل وساجد وملب ومؤذن ومقيم وناعس وخطيب ومستمعه ومستغرق القلب بدعاء ومتخاصمين بين يدي حاكم ( ولا جواب ) يجب ( عليهم ) إلا مستمع الخطبة فإنه يجب عليه بل يكره لقاضي الحاجة ونحوه كالمجامع ويندب للآكل ، نعم يسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بالفم ، ويرد الملبي في الإحرام ندبا باللفظ ، ومثله من بالحمام .

ويندب لمصل ومؤذن إشارة ، وإلا فبعد فراغه مع قرب الفصل . ويندب على القارئ وإن اشتغل بالتدبر ويجب رده .

نعم يتجه أخذا مما مر في الدعاء أن محله في قارئ لم يستغرق قلبه في التدبر ، وإلا لم يسن ابتداء ولا يجب رد ولا يستحق مبتدئ بنحو صبحك الله بالخير أو قواك الله جوابا ودعاؤه له في نظيره حسن ما لم يقصد بإهماله تأديبه لتركه سنة السلام ، وحني الظهر مكروه ، وكذا بالرأس وتقبيل نحو رأس أو يد أو رجل كذلك .

ويندب ذلك لنحو علم أو صلاح أو شرف أو [ ص: 55 ] ولادة أو نسب أو ولاية مصحوبة بصيانة قال ابن عبد السلام : أو لمن يرجى خيره أو يخاف من شره ولو كافرا خشي منه ضررا لا يحتمل عادة ، ويكون على جهة البر والإكرام لا الرياء والإعظام ، ويحرم على داخل حب قيام القوم له للحديث الحسن { من أحب أن يتمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار } كما في الروضة ، وحمله بعضهم على ما إذا أحب قيامهم واستمراره وهو جالس أو طلبا للتكبر على غيره ، وهذا أخف تحريما من الأول ، إذ هو التمثل في الخبر كما أشار إليه البيهقي .

وأما من أحبه جودا منهم عليه لما أنه صار شعارا للمودة فلا حرمة فيه ولا بأس بتقبيل وجه صبي رحمة ومودة .

ويندب تقبيل قادم من سفر ومعانقته ، ويحرم تقبيل أمرد حسن لا محرمية بينه وبينه ونحوها ومس شيء من بدنه بلا حائل كما مر

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وإن كرهت صيغته ) أي كعليكم السلام كما يأتي .

[ فائدة ] قال ابن العربي : إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أو سلمت على أحد في الطريق فقلت السلام عليكم فأحضر في قلبك كل عبد صالح لله في الأرض والسماء وميت وحي فإنه من ذلك المقام يرد عليك فلا يبقى ملك مقرب ولا روح مطهر يبلغه سلامك إلا ويرد عليك ، وهو دعاء فيستجاب فيك فتفلح ، ومن لم يبلغه سلامك من عباد الله المهيم في جلاله المشتغل به ، فأنت قد سلمت عليه بهذا الشمول ، فإن الله ينوب عنه في الرد عليك ، وكفى بهذا شرفا لك حيث يسلم عليك الحق فليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه حتى ينوب الله سبحانه وتعالى عن الكل في الرد عليك ا هـ مناوي في شرحه الكبير عند قوله صلى الله عليه وسلم السلام قبل السؤال إلخ .

( قوله : من مسلم ) متعلق بسلام أو صفة له ( قوله : مميز ) ليس به سكر ولا جنون كما يأتي ، وشملت عبارته الفاسق [ ص: 51 ] فيجب الرد عليه ، بخلاف ابتدائه بالسلام فلا يسن على ما يأتي أيضا ( قوله : ولو ردت امرأة عن رجل ) أي فيما لو سلم رجل على رجل وعليها ، بخلاف ما لو خص الرجل بالسلام لما يأتي من قوله ولا يكفي رد غير المسلم عليهم ، وقوله إن شرع : أي بأن كانت محرما له أو غير مشتهاة مثلا .

( قوله : أو صبي ) منه يعلم أن عموم قوله السابق ولو لم يكونوا من أهل فرضه كصبيان إلخ غير مراد ، إلا أن يقال : ذاك خصه بالجهاد وهو لا يقتضي طرده في غيره ، وقرينة السياق تدل عليه ( قوله : لأن القصد التبرك ) معتمد ( قوله : وشرطه ) أي إجزاء الرد ( قوله : فإن كان عنده نيام خفض صوته ) أي ندبا مع الإسماع للمسلم وإن أدى إلى إيقاظ النائمين .

( قوله : جمع بينهما ) أي ندبا ( قوله : لم تجب الإشارة ) أي في الأول لسقوط الإثم وفي الثاني لحصول السنة ( قوله : وتجزي إشارة الأخرس ابتداء وردا إن فهمها كل أحد ) وإلا كانت كناية فتعتبر النية معها لوجوب الرد وللكفاية في حصول السنة منه ( قوله : السلام عليكم ) أي ولو على واحد ( قوله : أو سلامي عليكم ) قال حج : ويجوز تنكير لفظه وإن حذف التنوين فيما يظهر .

( قوله : أما لو قال ) أي ابتداء ، وقوله وعليكم بالواو ( قوله : بخلافه في الجمع ) أي فلا يكفي لأداء السنة ولا يجب الرد حيث لم يعين واحدا منهم ، وظاهر التقييد بذلك في الابتداء أنه لو سلم عليه جمع لا يكفيه أن يقول في الرد وعليك السلام ( قوله : أو نحوها ) أي كرأس ( قوله خلاف الأولى ) ولا يجب الرد ( قوله : والجمع بينها ) أي الإشارة ( قوله : فإن عكس ) أي كأن قال في الرد السلام عليكم ( قوله : وعليكم وسكت ) ومثله سلام مولانا ( قوله : فيهما ) أي ابتداء وردا ( قوله : أو مرتبا كفى ) أي إن أتى به بعد تمام صيغة الأول .

[ ص: 52 ] فائدة ] جمع الجلال السيوطي المسائل التي لا يجب فيها رد السلام فقال :

رد السلام واجب إلا على من في صلاة أو بأكل شغلا     أو شرب أو قراءة أو أدعيه
أو ذكر أو في خطبة أو تلبيه     أو في قضاء حاجة الإنسان
أو في إقامة أو الأذان     أو سلم الطفل أو السكران
أو شابة يخشى بها افتتان     أو فاسق أو ناعس أو نائم
أو حالة الجماع أو تحاكم     أو كان في حمام أو مجنونا
فواحد من بعده عشرونا

قوله في النظم أو شابة بالتخفيف للضرورة ( قوله : كفى الثاني سلامه ردا ) أي إن قصد به الرد أو أطلق أخذا من قوله نعم إلخ ( قوله : ويسلم راكب ) أي يسن ذلك ، وقوله وهو : أي الماشي ( قوله : تعارضا ) أي فلا أولوية لأحدهما على الآخر ( قوله ويكرهان ) أي من الأجنبي ( قوله : لا على جمع نسوة ) قياس ما في العدد من جواز خلوة رجل بامرأتين أن المراد بالجمع هنا ما فوق الواحدة ( قوله : فلا يكرهان ) أي عليهما ولا يحرمان منهما .

وحينئذ فيجب عليها الرد وعلى من سلمت عليه .

( قوله : وإن كان لهما تمييز ) يؤخذ منه تقييد المميز فيما مر بغيرهما لكن في حج حمل السكران والمجنون هنا على من لا تمييز له ، وعليه فالمميز فيما مر جار على إطلاقه ( قوله : ومحله في الثاني ) لعل وجه التقييد به ليكون ذكره محتاجا إليه لا للاحتراز عن غير المتعدي فإنه كما لا يجب الرد على المتعدي لا يجب على غيره ( قوله : أما هو ففاسق ) أي فلا يجب الرد بل هو خلاف الأولى كما يفهم من قوله الآتي بل يندب تركه حيث كان مجاهرا بفسقه ( قوله : استحب له استرداد سلامه ) أي كأن يقول استرجعت سلامي أو رد إلي سلامي أو نحوه ، والحكمة فيه تحقيره ( قوله : وتحرم بداءته بتحية غير السلام ) ومنه صباح الخير أو مساء الخير ( قوله : ويسمي الله قبل دخوله ) أي الموضع الخالي ( قوله : ويدعو ) أي ولو تكرر ذلك منه [ ص: 53 ] قوله : وقضيته ) أي الحديث ( قوله أنه لو أتى به بعد تكلم ) ظاهره ولو يسيرا ومنه صباح الخير ( قوله : لم يعتد به ) مفهومه أنه إذا أتى به ، ثم تكلم لا يبطل الاعتداد به فيجب الرد ، وقضية قوله قبل وشرطه إسماع واتصال كاتصال الإيجاب بالقبول بطلانه بالتكلم وإن قل بناء على ما قدمه من أن تخلل الكلام يبطل البيع سواء أكان ممن يريد أن يتم العقد أو من غيره .

ويمكن تخصيص ما مر بالاحتراز عما إذا طال الفصل بينهما ، وما هنا بما إذا قل الفاصل ، ويفرق بينه وبين البيع بأنه بالكلام يعد معرضا عن البيع ، والمقصود هنا الأمان ، وقد وجد بمجرد الصيغة فلا يضر الكلام به من المبتدئ .

ويشترط الفور من المسلم عليه بحيث لا يشتغل بكلام أجنبي مطلقا ولا بسكوت طويل ; لأنه بذلك لا يعد قابلا للأمان بل معرضا عنه فكأنه رده ( قوله : وعذر به أنه لا يفوت ) ومثله الرد ( قوله : ولو أرسل سلامه لغائب ) ينبغي ولو فاسقا ويلزمه تبليغه ; لأنه تحمل الأمانة وإن جاز ترك رد سلام الفاسق زجرا م ر ا هـ سم على حج .

[ فرع ] إذا أرسل السلام مع عبده إلى أحد فإن قال له سلم لي على فلان ، فإن قال الرسول لفلان فلان يقول السلام عليك أو السلام عليك من فلان وجب الرد ، وكذا لو قال السلام على فلان فبلغه عني فقال الرسول لفلان زيد يسلم عليك وجب الرد .

وحاصله أنه لا بد في الاعتداد به ووجوب الرد من صيغة من المرسل أو الرسول ، بخلاف ما إذا لم توجد من واحد كأن قال المرسل سلم لي على فلان ، فقال الرسول لفلان زيد يسلم عليك فلا اعتداد به ولا يجب الرد كذا نقله م ر عن والده واعتمده ا هـ سم على منهج .

ويستفاد ذلك من كلام الشارح حيث غاير بين اقتصاره على قوله سلم لي على فلان من كونه يكون وكيلا في الصيغة الشرعية وما لو أتى الموكل بصيغة السلام الشرعية حيث اكتفى في تبليغها بفلان يسلم عليك ( قوله : كفاه أن يقول ) أي في الخلوص من العهدة أو في وجوب الرد ( قوله : ويجب على الرسول فيهما تبليغه ) أي ولو بعد مدة طويلة بأن نسي ذلك ، ثم تذكره ; لأنه أمانة ( قوله : ما لم يرد الرسالة ) قال م ر : أي بحضرة المرسل ، ولا يصح رده في غيبته ; لأنه لا يعقل الرد في غيبته ا هـ فليتأمل هذا هل هو منقول ؟ وعلى تسليمه فالظاهر أنه بخلاف ما لو جاءه كتاب ، وفيه سلم لي على فلان فله رده في الحال ; لأنه لم يحصل تحمل ، وإنما طلب منه تحمل هذه الأمانة عند وصول الكتاب إليه فله أن لا يتحملها بأن يردها في الحال فليتأمل ا هـ سم على منهج ( قوله : لاشتغاله بالاغتسال ) أشار إلى خروج المسلخ فيسن السلام على من فيه م ر ، ومال [ ص: 54 ] طب إلى خلافه إذا كان مشغولا بلبس ثيابه أخذا من العلة ا هـ سم على منهج .

وكتب أيضا حفظه الله : قوله لاشتغاله بالاغتسال قضيته أنه لو كان جالسا بالحمام ، وليس مشغولا بغسل وجوب الرد عليه ، وعبارة حج : لاشتغاله إلخ ، ولأنه مأوى الشياطين ، وقضية الأولى ندبه على غير المشتغل بشيء ولو داخله ، والثانية عدم ندبه على من فيه ولو بمسلخه ، وهو قضية كراهة الصلاة فيه إلا أن يفرق ، ثم رأيت الزركشي وغيره قال : إنه يسلم على من بمسلخه ويوجه بأن كونه محل الشياطين لا يقتضي ترك السلام عليه .

ألا ترى أن السوق محله ، ويسن السلام على من فيه ويلزمهم الرد ( قوله : وهو كذلك ) وقضيته أيضا أنه إن لم يكن مشغولا في الحمام بغسل أو نحوه سن ابتداؤه بالسلام ووجب الرد ( قوله حيث كان مجاهرا بفسقه ) مفهومه أنه إن كان مخفيا لا يسن ابتداؤه بالسلام ; لأن قوله ولا على فاسق شامل للمجاهر ولغيره استثنى منه المجاهر بقوله بل يندب إلخ ، فبقي المخفي على مجرد عدم سن السلام عليه ، وإن علم المسلم فسقه وهو يقتضي الإباحة .

وقضية قوله بل يندب تركه حيث كان إلخ أنه على المجاهر خلاف الأولى فليتأمل .

( قوله : ومرتكب ذنب ) أي كالزنا ، وهو عطف أخص على أعم ( قوله : ومبتدع ) أي لم يفسق ببدعته وينبغي رجوعه للجميع ( قوله : إلا لعذر ) ومنه خوفه أن يقطع نفقته ( قوله : ومستغرق القلب بدعاء ) قال سم على حج : الأذكار المطلوبة عقب الصلاة قبل التكلم هل يسن السلام ، ويجب الرد على المشتغل بها أو لا ؟ فيه نظر ، والثاني غير بعيد إذ يشق عليه الرد مشقة شديدة لتفويته الثواب المرتب عليها واحتمال أن لا يفوت لعذره بالرد .

ويعارضه الاحتياط في تحصيل ذلك الثواب لاحتمال أن لا يكون معذورا بالرد في الواقع فليتأمل ، نعم إن قيد الكلام في الإخبار بما ليس خبرا اتجه أنه لا يضر فلا كلام في ندب السلام معها ووجوب الرد ا هـ .

وقوله نعم إن قيد الكلام إلخ أي ولم نر من قيده ( قوله : كمن بالحمام ) أي غير مشغول بالاغتسال أو نحوه ( قوله : ومؤذن إشارة ) أي تفهم رد السلام برأسه أو بغيرها ( قوله : مع قرب الفصل ) أي عرفا بأن لا يقطع القبول عن الإيجاب كما في البيع ( قوله : ويندب على القارئ ) ومثله المدرس والطلبة فيندب السلام عليهم ويجب الرد ( قوله : جوابا ) أي لما ابتدأ به ، ولو سلم عليه بعد لا يستحق جوابا كما تقدم في قوله ويؤخذ من قوله ابتداؤه : أي لو أتى به بعد كلام لم يعتد به .

( قوله : وحني الظهر مكروه ) أي وانضم إليه السلام ولو اتفقت المذكورات فيه ( قوله : لنحو علم ) من النحو [ ص: 55 ] المعلم المسلم ( قوله أو ولاية ) كالقاضي ( قوله : مصحوبة بصيانة ) راجع للجميع ( قوله : ويكون على جهة ) أي وجوبا ( قوله : ولا بأس بتقبيل وجه ) أي في أي محل فيه ولو في الفم ، وقوله صبي لا يشتهى أو صبية ( قوله : ويندب تقبيل ) أي في وجهه ( قوله : ونحوها ) كالملك : أي من غير شهوة كما هو ظاهر ( قوله : كما مر ) عبارته فيما مر : ولو بحائل ونصها في كتاب النكاح



حاشية المغربي

( قوله : من مسلم مميز ) أي صبي ، أما [ ص: 51 ] المجنون فسيأتي عدم وجوب الرد عليه وإن كان له تمييز ( قوله ولو ردت امرأة عن رجل ) أي وعن نفسها كما هو ظاهر ( قوله : خفض صوته ) أي مع الإسماع كما لا يخفى ( قوله : خلاف الأول ) أي للنهي عنه في خبر الترمذي [ ص: 52 ] ولا يجب لها رد ( قوله : فيجب رد السلام على من سلم أولا ) أي في المسألتين ( قوله : ومحله في الثاني في غير المتعدي إلخ ) [ ص: 53 ] عبارة متهافتة ، إذ الحكم في القيد والمقيد واحد ( قوله : كأن قال للرسول سلم لي على فلان كان وكيلا إلخ ) أي خلافا لابن حجر وحاول الشهاب ابن قاسم رد كلام ابن حجر إلى كلام الشارح بما لا يقبله كما يعلم بمراجعته ( قوله : فإن أتى المرسل بصيغة إلخ ) والحاصل أنه يعتبر وجود الصيغة المعتبرة من المرسل أو الرسول ( قوله : لاشتغاله بالاغتسال ) قضيته أنه لو كان غير مشتغل بالاغتسال يسن عليه فليراجع [ ص: 54 ] قوله : ومرتكب ذنب عظيم ) معطوف على مجاهر ، وعبارة التحفة بل يسن تركه على مجاهر بفسقه ومرتكب ذنب إلخ ( قوله : وكذا بالرأس ) لعل الباء زائدة [ ص: 55 ] قوله : أو ولاية ) أي ولاية حكم ( قوله ويكون على جهة البر إلخ ) أي أصل السلام . وانظر ما المراد بالإعظام المنفي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث