الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وله ) أي للحالف بعد اليمين ( تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز ) أي غير حرام ليشمل الأقسام الخمسة الباقية لخبر { فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير } ولأن سبب وجوبها اليمين والحنث معا والتقديم على أحد السببين جائز كما مر ، والأولى تأخيرها عنهما للخروج من الخلاف ، ومر أن من حلف على ممتنع البر يكفر حالا بخلافه على ممكنه ، فإن وقت الكفارة فيه يدخل بالحنث أما الصوم فيمتنع تقديمه على الحنث لأنه عبادة بدنية ( قيل و ) على حنث ( حرام قلت : هذا أصح ، والله أعلم ) فلو حلف لا يزني فكفر ثم زنى لم تلزمه كفارة أخرى ، لأن الخطر في الفعل ليس من حيث اليمين لحرمة المحلوف عليه قبلها وبعدها فالتكفير لا يتعلق به استباحة وشرط إجزاء العتق المعجل كفارة بقاء العبد حيا مسلما إلى الحنث ، بخلاف نظيره في المعجل عن الزكاة لا يشترط بقاؤه إلى الحول ، ويفرق بأن المستحقين ثم شركاء للمالك وقد قبضوا حقهم وبه يزول تعلقهم بالمال فأجزأ ، وإن تلف قبل الحول لأنهم عنده لم يبق لهم تعلق وأما هنا فالواجب في الذمة وهي لا تبرأ عنه إلا بنحو قبض صحيح ، فإذا مات العتيق أو ارتد بان بالحنث الموجب للكفارة بقاء الحق في الذمة وأنها لم تبرأ عنه بما سبق لأن الحق لم يتصل بمستحقه وقت وجوب الكفارة ، ولو قدمها ولم يحنث استرجع كالزكاة أي إن شرطه أو علم القابض أنها معجلة وإلا فلا .

ولو أعتق ثم مات مثلا قبل حنثه وقع عتقه تطوعا كما قاله البغوي لتعذر [ ص: 182 ] الاسترجاع فيه : أي لأنه لما لم يقع هنا حنث بان أن العتق تطوع من غير سبب ( و ) له تقديم ( كفارة ظهار على العود ) إن كفر بغير صوم كأن ظاهر من رجعية ثم كفر ثم راجعها ، وكأن طلق رجعيا عقب ظهاره فهو تكفير مع العود لأن اشتغاله بالعتق وذلك لوجود أحد السببين ، ومن ثم امتنع تقديمها على الظهار ( و ) له تقديم كفارة ( قتل على الموت ) وبعد وجود سببه من جرح أو نحوه ( و ) له تقديم ( منذور مال ) على ثاني سببيه ، كما إذا نذر تصدقا أو عتقا إن شفي مريضه أو عقب شفائه بيوم فأعتق ، أو تصدق قبل الشفاء عملا بالقاعدة في ذي السببين أنه يجوز تقديمه على أحدهما لا عليهما

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ليشمل الأقسام ) وهي الواجب والمندوب والمباح والمكروه وخلاف الأولى ( قوله : على أحد السببين ) هما حلف وحنث ( قوله : حيا مسلما ) قضيته أنه لا يشترط سلامته إلى الحنث حتى لو عمي بعد الإعتاق وقبل الحنث لم يضر ، وليس مرادا فيما يظهر لأنه وقت الحنث ليس مجزئا في الكفارة ( قوله : أو ارتد ) ظاهره وإن أسلم قبل الحنث ، وليس مرادا فيما يظهر لأنه بعوده للإسلام تبين أنه مما يجزئ في الكفارة ( قوله : ولو قدمها ) أي الكفارة وكانت غير عتق لما يأتي من أن العتق يقع تطوعا ( قوله : ولو أعتق ثم مات ) أي المعتق أي أو بر في يمينه بفعل المحلوف عليه أو عدمه .



حاشية المغربي

( قوله : الخمسة الباقية ) قال ابن قاسم : كأنه أراد بالخمسة الواجب والمندوب والمباح والمكروه وخلاف الأولى ، ومعنى الباقية : أي بعد الحرام .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث