الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وهل يشترط لهما الطهارة ، وأن يتولاهما من يتولى الصلاة ؟ على روايتين ) أطلق المصنف في اشتراط الطهارة للخطبتين أعني الكبرى والصغرى الروايتين وأطلقهما في المذهب والشرح ، إحداهما : لا يشترطان ، وهو المذهب نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب [ ص: 392 ] قاله في الفروع اختاره الأكثر قال في مجمع البحرين : لا يشترط لهما الطهارتان في أصح الروايتين اختاره أكثرنا قال في تجريد العناية : وخطبتين ، ولو من جنب نصا وصححه في التصحيح ، والنظم واختاره الآمدي ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، وابن البنا ، والمجد وغيرهم وجزم به في الوجيز ، والإفادات ، وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم وقدمه في الهداية ، والخلاصة ، والكافي ، والمغني ، والتلخيص ، والمحرر ، وابن تميم ، وابن رزين في شرحه ، والرعايتين ، والحاويين ، والفروع ، والفائق ، والزركشي ، وقال : جزم الأكثر بعدم اشتراط الطهارة الصغرى : القاضي ، والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، والمجد وغيرهم والرواية الثانية : يشترط لهما الطهارة .

قدمه في المستوعب قال في الحواشي : قدمه في المستوعب وغيره ، وعنه رواية ثالثة : يشترط لهما الطهارة الكبرى دون الصغرى قال في الفروع : اختاره جماعة قال المصنف : الأشبه بأصول المذهب : اشتراط الطهارة الكبرى . قال في التلخيص ، والبلغة ، والصحيح عندي : أن الطهارة من الجنابة تشترط لهما . قال الشريف : هو قياس قول الخرقي قال الزركشي : وكأنه أخذه من عدم اعتداده بأذان الجنب .

وقال في البلغة : قال جماعة من الأصحاب : فلو خطب جنبا جاز بشرط أن يكون خارج المسجد . قلت : قاله القاضي في جامعه وتعليقه ، وقدمه في التلخيص وجزم به في المذهب ، والمستوعب ، وقال : يتوضأ ويخطب في المسجد فعلى المذهب : تجزئ خطبة الجنب ، على الصحيح من المذهب ، ونص عليه وهو عاص بقراءة الآية ; لأن لبثه لا تعلق له بواجب العبادة كصلاة من معه درهم غصب ، وقيل : لا تجزئ وهو تخريج في المحرر كتحريم لبثه ، وإن عصى بتحريم [ ص: 393 ] القراءة ، فهو متعلق بفرض لها ، فهو كصلاته بمكان غصب ، قاله في الفروع .

وقال في الفصول : نص أحمد أن الآية لا تشترط ، وهو أشبه ، أو جواز قراءة الآية للجنب ، وإلا فلا وجه له ، وقال في الفنون ، أو عمد الأدلة : يحمل على الناس إذا ذكر اعتد بخطبته ، بخلاف الصلاة ، وستر العورة ، وإزالة النجاسة . كطهارة صغرى . وقال في مجمع البحرين : فعلى المذهب لا يجوز له أن يخطب في المسجد عالما بحدث نفسه ، إلا أن يكون متوضئا فإذا وصل القراءة اغتسل وقرأ ، إن لم يطل أو استناب من يقرأ ، ذكره ابن عقيل ، وابن الجوزي ، وغيرهما فإن قرأ جنبا ، أو خطب في المسجد عالما من غير وضوء ، صح مع التحريم ، وقال المجد في شرحه : والتحقيق صحة خطبة الجنب في المسجد إذا توضأ ثم اغتسل قبل القراءة ، وكان ناسيا للجنابة ، وإن عدم ذلك كله خرج على الصلاة في الموضع الغصب قال ابن تميم : وهذا بناء على منع الجنب من قراءة آية أو بعضها ، وعدم الأجزاء في الخطبة بالبعض ، ومتى قلنا : يجزئ بعض آية ، أو تعيين الآية ولا يمنع الجنب من ذلك ، أو لا تجب القراءة في الخطبة خرج في خطبته وجهان . قياسا على أذانه .

التالي السابق


الخدمات العلمية