الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة العيدين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وهل من شرطها : الاستيطان ، وإذن الإمام ، والعدد المشترط للجمعة ؟ على روايتين ) وأطلقهما في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والحاوي ، والتلخيص ، والبلغة ، والرعايتين ، والحاويين ، والحواشي ، وشرح المجد ، أما الاستيطان والعدد : فالصحيح من المذهب : أنهما يشترطان كالجمعة ، وعليه جماهير الأصحاب قال في الفروع : اختاره الأكثر قال في مجمع البحرين : اختاره القاضي والآمدي ، وأكثرنا ، قال في الخلاصة : يشترطان على الأصح قال في الوسيلة : هذا أصح الروايتين وصححه في التصحيح ونصره الشريف ، وأبو الخطاب وجزم به في تذكرة ابن عقيل ، والمنور وقدمه في الفروع ، والهداية ، والمستوعب ، والمغني ، والشرح ، والفائق ، ومختصر ابن تميم والرواية الثانية : لا يشترطان قال في الفروع : اختاره جماعة .

قلت : منهم المجد ، وصاحب مجمع البحرين ، ونظمه وجزم به في الوجيز ، والإفادات ، ونظم الوجيز ، وصححه في تصحيح المحرر ، وقدمه في الكافي ، وابن تميم ، وأطلقهما في المحرر ، وأوجب في المنتخب صلاة العيد بدون العدد المشترط للجمعة [ ص: 425 ] وقال ابن الزاغوني : يشترط الاستيطان في أصح الروايتين ،

وقال ابن عقيل : يشترط الاستيطان ، رواية واحدة ، وذكر في اشتراط العدد الروايتين وقال ابن عقيل : يكتفي باستيطان أهل البادية إذا لم نعتبر العدد ، وقاله ابن تميم ، وابن حمدان ، وقال ابن عقيل أيضا : إذا قلنا باعتبار العدد وكان في القرية أقل منه ، وإلى جنبه مصر أو قرية يقام فيها العيد لزمهم السعي إليه ، قربوا أو بعدوا ، لأن العيد لا يتكرر فلا يشق إتيانه ، بخلاف الجمعة قال ابن تميم : وفيه نظر ، وقال المجد : ليست بدون استيطان وعدد سنة مؤكدة إجماعا ، وأما إذن الإمام : فالصحيح من المذهب والروايتين : أنه لا يشترط ، وعليه أكثر الأصحاب كالجمعة ، والرواية الثانية : يشترط إذنه قال في الخلاصة : يشترط على الأصح وقدمه في الهداية هنا ، والمستوعب ، والفائق ، والقاضي أبو الحسين ، وذكر في الوسيلة : أنه أصح الروايتين ونصره الشريف ، وأبو الخطاب ، مع أن في الهداية والفائق قدما في كتاب الجمعة عدم اشتراط إذن الإمام في صلاة العيد ، وقدما في هذا الباب اشتراط إذنه .

فناقضا ، وأطلق في الرعايتين ، والحاويين هنا في إذنه الروايتين ، مع أنهما قدما في الجمعة عدم الاشتراط فيكون الخلاف هنا أقوى عندهم في الاشتراط ، يؤيده أنه قدم في المستوعب والخلاصة هناك : عدم الاشتراط ، وقدما هنا الاشتراط ، قلت : وهو ضعيف والظاهر : أن مراد صاحب الرعايتين والحاويين : ذكر الخلاف ، لا إطلاقه لقوته ، وجعلها في الفروع وغيره في الشروط كالجمعة قال في مجمع البحرين : وروايتا إذن الإمام هنا فرع روايتي الجمعة . وتحرير المذهب في ذلك : أنه يعتبر في الجمعة ، فهنا أولى ، وإن لم نعتبرها ثم [ ص: 426 ] فأصح الروايتين هنا : لا يعتبر أيضا . كالعدد والاستيطان . انتهى .

قلت : الذي يظهر أن القول باشتراطهما في الجمعة أولى من القول بالاشتراط في العيد فعلى المذهب يفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد ونحوهم تبعا . ويستحب أن يقضيها من فاتته كما يأتي واختار الشيخ تقي الدين : لا يستحب ، وعلى الرواية الثانية : يفعلونها أصالة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث