الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن لم ينق بالثلاث ، أو خرج منه شيء ، غسله إلى خمس . فإن زاد فإلى سبع ) ذكر المصنف هنا مسألتين . إحداهما : إذا لم ينق بالثلاث غسل إلى خمس فإن لم ينق بالخمس غسل إلى سبع فظاهر كلام المصنف : أنه لا يزاد على سبع ، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد قال في الفروع : وجزم به جماعة .

[ ص: 492 ] قال الزركشي : نص عليه أحمد ، والأصحاب . ونقل أبو طالب : لا تجوز الزيادة ونقل ابن واصل : يزاد إلى خمس والصحيح من المذهب : أنه يزاد على سبع إلى أن ينفي ، ويقطع على وتر . قدمه في الفروع وجزم به في مجمع البحرين ، وقال : إنما يذكر أصحابنا ذلك لعدم الاحتياج إليه غالبا ، ولذلك لم يسم عليه أفضل الصلاة والسلام فوقها عددا ، وقول أحمد " لا يزاد على سبع " محمول على ذلك ، أو على ما إذا غسل غسلا منقيا إلى سبع ثم خرجت منه نجاسة . انتهى . قلت : قد ثبت في صحيح البخاري ، في بعض روايات حديث أم عطية { اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك } .

الثانية : إذا خرج منه شيء بعد الثلاث فالصحيح من المذهب : أنه يغسل إلى خمس فإن خرج منه شيء بعد ذلك فإلى سبع نص عليه قال المجد ، وصاحب مجمع البحرين ، والفروع : اختاره الأكثر قال الزركشي : وعليه الجمهور ، وقدمه في مجمع البحرين قال ابن عقيل في الفصول : لا يختلف المذهب فيه ; لأن هذا الغسل وجب لزوال عقله .

فقد وجب بما لا يوجب الغسل فجاز أن يبطل بما تبطل به الطهارة الصغرى ، بخلاف غسل الجنابة ; لأنه ليس بممتنع أن يبطل الغسل بأن لا يوجب الغسل كخلع الخف لا يوجب غسل الرجل ، وينقض الطهارة به . انتهى .

مع أن صاحب الفروع وغيره قطعوا أن غسل الميت تعبدي لا يعقل معناه ، وقال أبو الخطاب ، وابن عقيل : لا تجب إعادة غسله بعد الثلاث ، بل تغسل النجاسة ويوضأ .

وقدمه في الفروع ، ويأتي إذا خرج منه شيء بعد السبع قريبا .

فائدة : لو لمسته أنثى لشهوة ، وانتقض طهر الملموس : غسل على قول أبي الخطاب ومن تابعه . فيعايى بها ، وعلى المذهب : يوضأ فقط ، ذكره أبو المعالي [ ص: 493 ]

فائدتان . إحداهما : قال في مجمع البحرين : لفظ المصنف وإطلاقه يعم الخارج الناقض من غير السبيلين ، وأنه يوجب إعادة غسله ، وقد نص عليه في رواية الأثرم ونقل عنه أبو داود أنه قال : هو أسهل . فيحتمل أنه أراد : لا يعاد الغسل من ذلك لأن في كونه حدثا من الحي خلافا فنقصت رتبته عن المجمع عليه هنا ، ويحتمل أنه أراد : لا يعاد الغسل من يسيره كما ينقض وضوء الحي . انتهى . وقدم الرواية الأولى ابن تميم ، والزركشي ، الثانية : يجب الغسل بموته . وعلله ابن عقيل بزوال عقله ، وتجب إعادته إذا خرج من السبيلين شيء ، وكذا لو خرج من غير السبيلين على رواية الأثرم المتقدمة وجميع ذلك من موجبات الوضوء لا غير فيعايى بهن .

التالي السابق


الخدمات العلمية