الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الجنائز

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وأي قربة فعلها وجعلها للميت المسلم نفعه ذلك ) . وهو المذهب مطلقا ، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ، وهو [ ص: 559 ] من المفردات ، وقال القاضي في المجرد : من حج نفلا عن غيره وقع عمن حج لعدم إذنه .

فائدة : نقل المروذي : إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسي وثلاث مرات { قل هو الله أحد } ثم قولوا : اللهم إن فضله لأهل المقابر يعني ثوابه وقال القاضي : لا بد من قوله " اللهم إن كنت أثبتني على هذا ، فقد جعلت ثوابه أو ما تشاء منه لفلان " لأنه قد يتخلف فلا يتحكم على الله وقال المجد : من سأل الثواب ثم أهداه ، كقوله : اللهم أثبني على عملي هذا أحسن الثواب ، واجعله لفلان كان أحسن ، ولا يضر كونه مجهولا ; لأن الله يعلمه ، وقيل : يعتبر أن ينويه بذلك قبل فعل القربة [ وقال الحلواني في التبصرة : يعتبر أن ينويه بذلك قبل فعل القربة ] وقال ابن عقيل في مفرداته : يشترط أن تتقدم نية ذلك وتقارنه قال في الفروع : فإن أرادوا أنه يشترط للإهداء ونقل الثواب : أن ينوي الميت به ابتداء ، كما فهمه بعض المتأخرين وبعده فهو مع مخالفته لعموم كلام الإمام أحمد والأصحاب لا وجه له ، في أثر له ولا نظر ، وإن أرادوا أنه يصح أن تقع القربة عن الميت ابتداء بالنية له : فهذا متجه ، ولهذا قال ابن الجوزي : ثواب القرآن يصل إلى الميت إذا نواه قبل الفعل ، ولم يعتبر الإهداء فظاهره عدمه ، وهو ظاهر ما سبق في التبصرة ، وقال ابن عقيل في الفنون : قال حنبل : يشترط تقديم النية ; لأن ما تدخله النيابة من الأعمال لا يحصل للمستنيب إلا بالنية من النائب قبل الفراغ .

تنبيه : قوله " وأي قربة فعلها ، وجعلها للميت المسلم نفعه ذلك " وكذا لو أهدى بعضه كنصفه ، أو ثلثه ونحو ذلك كما تقدم عن القاضي وغيره . [ ص: 560 ]

وهذه قد يعايى بها فيقال : أين لنا موضع تصح فيه الهدية ، مع جهالة المهدى بها ؟ ذكرها في النكت ، وتقدم في أواخر باب الجمعة كراهة إيثار الإنسان بالمكان الفاضل ، وهو إيثار بفضيلة فيحتاج إلى تفرقة بينه وبين إهداء القرب .

تنبيه : شمل قوله ( وأي قربة فعلها ) الدعاء والاستغفار ، والواجب الذي تدخله النيابة ، وصدقة التطوع والعتق ، وحج التطوع فإذا فعلها المسلم وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إجماعا ، وكذا تصل إليه القراءة والصلاة والصيام .

فائدتان . إحداهما : قال المجد : يستحب إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم قال في الفنون : يستحب إهداء القرب ، حتى للنبي صلى الله عليه وسلم ومنع من ذلك الشيخ تقي الدين فلم يره لمن له ثواب بسبب ذلك ، كأجر العامل ، كالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلم الخير ، بخلاف الوالد فإن له أجرا كأجر الولد .

الثانية : الحي في كل ما تقدم كالميت في انتفاعه بالدعاء ونحوه كذا القراءة ونحوها . قال القاضي : لا نعرف رواية بالفرق بين الحي والميت قال المجد : هذا أصح قال في الفائق : هذا أظهر الوجهين وقدمه في الفروع ، وقال : لا ينتفع بذلك الحي ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وأطلقهما ابن تميم ، والرعايتين ، والحاويين وجزم به المصنف وغيره في حج النفل عن الحي لا ينفعه ، ولم يستدل له . وقال ابن عقيل في المفردات : القراءة ونحوها لا تصل إلى الحي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث