الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب ) اعلم أن الإمام إذا سبقه الحدث تبطل صلاته ، على الصحيح من المذهب كتعمده ، وعنه تبطل إذا سبقه الحدث من السبيلين ، ويبني إذا سبقه الحدث من غيرهما ، وعنه لا تبطل مطلقا فيبني إذا تطهر اختاره الآجري ، وذكر ابن الجوزي وغيره رواية أنه يخير بين البناء والاستئناف [ ص: 33 ] وأما المأموم : فتبطل صلاته ، على الصحيح من المذهب ، وعنه لا تبطل اختاره ابن تميم ، وتقدم ذلك فحيث قلنا بالصحة : فله أن يستخلف ، على الصحيح من المذهب ، وعليه الجمهور ، وهو ظاهر المذهب كما قال المصنف ، وعنه لا يصح الاستخلاف ، وأطلقهما في الحاوي ، وحيث قلنا بالبطلان وصحة صلاة المأموم : فحكمه في الاستخلاف حكم المسألة التي قبلها على الصحيح من المذهب قال في الفروع : وعلى صحتها والأشهر ، وبطلان نقله صالح ، وابن منصور ، وابن هانئ ، وقاله القاضي وغيره ، وذكره في الكافي ، والمذهب واختار المجد : له أن يستخلف على الأصح قال في مختصر ابن تميم : هذا الأشهر قلت : وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وقيل : ليس له أن يستخلف هنا ، وإن جاز الاستخلاف في التي قبلها ، وهي ما إذا قلنا لا تبطل صلاته واختاره الآمدي وغيره ، وحيث قلنا : يستخلف ، فاستخلف ثم توضأ وحضر ، ثم صار إماما : فعنه يصح ، وعنه لا يصح ، وعنه يستأنف ، وأطلقهن في الفروع في باب صلاة الجماعة .

قلت : الصواب الصحة قياسا على ما إذا أحرم لغيبة إمام الحي ثم حضر ، على ما يأتي قريبا . قال ابن تميم : وإن تطهر يعني الإمام قريبا ، ثم عاد فائتم بهم جاز ، ولم يحك خلافا قال في الرعاية الكبرى : صح في المذهب .

فوائد . الأولى : المذهب المنصوص عن أحمد : أن له أن يستخلف مسبوقا ، ويحتمله كلام المصنف هنا ، وقيل : لا يصح استخلاف المسبوق اختاره المصنف ، فعلى المذهب : الأولى له أن يستخلف من يسلم بهم ، ثم يقوم ، فيأتي بما عليه فتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة [ ص: 34 ] قال المجد ، وابن تميم وغيرهما : فإن لم يستخلف وسلموا منفردين أو انتظروه حتى سلم بهم جاز نص عليه كله ، وقال القاضي في موضع من المجرد : يستحب انتظاره حتى يسلم بهم ، وقيل : لا يجوز سلامهم قبله والمذهب المنصوص أيضا عن أحمد : أن له أن يستخلف من لم يكن دخل معه أيضا ، سواء كان في الركعة الأولى أو غيرها .

قال في الفروع : وظاهر الانتصار وغيره : يستخلف أميا في تشهد أخير ، وقيل : لا يجوز أن يستخلف هنا . إذا علمت ذلك فعلى المنصوص في المسألتين : يبني على ما مضى من صلاة الإمام مرتبا ، على الصحيح من المذهب فإن أدركه في الثانية واستخلفه فيها جلس عقيبها قدمه في الفروع ، والرعاية ، والفائق ، وابن تميم ، وعنه : يخير بين ترتيب إمامه وبين أن يبني على ترتيب نفسه ، فيجلس عقيب ركعتين من صلاته ، وهي ثالثة للمأمومين ويتبعونه في ذلك . وأطلقهما المجد في شرحه .

واختاره المجد في الثانية ، وهي استخلاف من لم يكن دخل معه . قلت : فيعايى بها ، وأطلقهما المجد في شرحه في المسبوق الذي دخل معه ، وقال في الذي لم يدخل معه : الأظهر فيه التخيير ; لأنه لم يلتزم المتابعة ابتداء . الثانية : يبني الخليفة في المسألة الأولى على صلاة الإمام قبله من حيث بلغ ، وأما الخليفة في المسألة الثانية إذا قلنا يبني على ترتيب الأول فإنه يأخذ في القراءة من حيث بلغ الأول ، على الصحيح من المذهب نص عليه وقدمه المجد في شرحه ، وابن تميم ، وابن حمدان في رعايته ، وقال بعض الأصحاب : لا بد من قراءة ما فاته من الفاتحة سرا وجزم به في الفروع ، وهي عجيب منه [ ص: 35 ] قال المجد في شرح الهداية : والصحيح عندي أنه يقرأ سرا ما فاته من فرض القراءة ، لئلا تفوته الركعة ، ثم يبني على قراءة الأول جهرا إن كانت صلاة جهر . وقال عن المنصوص : لا وجه له عندي ، إلا أن يقول معه بأن هذه الركعة لا يعتد له بها ; لأنه لم يأت فيها بفرض القراءة ، ولم يوجد ما يسقطه عنه ; لأنه لم يصر مأموما بحال ، أو يقول : إن الفاتحة لا تتعين فيسقط فرض القراءة بما يقرؤه . انتهى . وقال الشارح : وينبغي أن تجب عليه قراءة الفاتحة ، ولا يبني على قراءة الإمام لأن الإمام لم يتحمل القراءة هنا .

الثالثة : من استخلف فيما لا يعتد له به : اعتد به للمأموم ، ذكره بعض الأصحاب ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع وقدمه في الرعاية ، وقال ابن تميم : لو استخلف مسبوقا في الركوع لغت تلك الركعة ، وقاله جماعة كثيرة وقدمه في الرعاية أيضا . وقال ابن حامد : إن استخلفه في الركوع أو بعده ، قرأ لنفسه وانتظره المأموم ثم ركع ولحق المأموم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث