الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن فعله مكرها ، أو ناسيا : فلا كفارة عليه ) إذا حلف لا يفعل شيئا ، ففعله مكرها : فلا كفارة عليه . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال في الفروع : اختاره الأكثر . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم . لعدم إضافة الفعل إليه بخلاف الناسي . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . قال الناظم : هذا المنصور . وعنه : عليه الكفارة . وقيل : هو كالناسي . وهو ظاهر كلام المصنف هنا .

[ ص: 24 ] قال في المحرر : ويتخرج أن لا يحنث إلا في الطلاق والعتق . وقال الشارح : والمكره على الفعل ينقسم قسمين . أحدهما : أن يلجأ إليه ، مثل : من حلف لا يدخل دارا ، فحمل فأدخلها . أو لا يخرج منها . فأخرج محمولا . ولم يمكنه الامتناع : فلا يحنث . الثاني : أن يكره بالضرب ، والتهديد ، والقتل ، ونحوه . فقال أبو الخطاب : فيه روايتان كالناسي . انتهى . قال الزركشي : في المكره بغير الإلجاء روايتان . والذي نصره أبو محمد : عدم الحنث . وإن كان الإكراه بالإلجاء : لم يحنث إذا لم يقدر على الامتناع . وإن قدر فوجهان : الحنث ، وعدمه . وأما إذا فعله ناسيا ، فالصحيح من المذهب : أنه لا كفارة عليه . وعليه جماهير الأصحاب . ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله . قال في الهداية : اختاره أكثر شيوخنا . قال المصنف والشارح : هذا ظاهر المذهب . واختاره الخلال وصاحبه . قال في الفروع : اختاره الأكثر . وذكره المذهب . قال الزركشي ، وصاحب القواعد الأصولية : وهو المذهب عند الأصحاب . وجزم به في الوجيز وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . وعنه : عليه الكفارة . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . [ ص: 25 ] وعنه : لا حنث بفعله ناسيا . ويمينه باقية . قال في الفروع : وهذا أظهر . وقدمه في الخلاصة . وهو في الإرشاد عن بعض أصحابنا . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . ذكره في أول ( كتاب الأيمان ) . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وقال : إن رواتها بقدر رواية التفرق ، وإن هذا يدل أن الإمام أحمد رحمه الله جعله حالفا ، لا معلقا . والحنث لا يوجب وقوع المحلوف به . قال في القواعد الأصولية على هذه الرواية قال الأصحاب : يمينه باقية بحالها . وتقدم ذلك في كلام المصنف في آخر ( باب تعليق الطلاق بالشروط ) في فصل : مسائل متفرقة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث