الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ثم يصلي الثانية كالأولى ، إلا في تكبيرة الإحرام ) بلا نزاع ( والاستفتاح ) بلا خلاف أيضا إذا أتى به في الأولى ، وكذا لو لم يأت به فيها ، على الصحيح من المذهب ، وسواء قلنا بوجوبه أو لا . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ، وقال الآمدي : متى قلنا بوجوب الاستفتاح فنسيه في الأولى ، أتى به في الثانية إن لم نقل بوجوبه ، فهل يأتي به في الثانية ؟ فيه خلاف في المذهب ، قال : وظاهر المذهب لا يأتي به . قوله ( وفي الاستعاذة روايتان ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب الأحمد ، والمستوعب ، والهادي ، والكافي ، والخلاصة ، والشرح ، والتلخيص ، وشرح المجد ، وابن تميم ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والفائق ، والزركشي ، ومجمع البحرين . إحداهما : لا يتعوذ ، وهو المذهب نص عليه في رواية الجماعة ، وصححه في التصحيح وجزم به في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والإفادات ، والمنور ، والمنتخب وقدمه في الفروع ، والمحرر ، والرعاية الكبرى ، وإدراك الغاية ، وابن رزين في شرحه قال في النكت : هي الراجح مذهبا ودليلا [ ص: 74 ] والرواية الثانية : يتعوذ اختاره الناظم ، وبعد الرواية الأولى ، واختاره الشيخ تقي الدين وجزم به في الوجيز . قلت : وهو الأصح دليلا .

تنبيه : محل الخلاف إذا كان قد استعاذ في الأولى ، أما إذا لم يستعذ في الأولى فإنه يأتي بها في الثانية قاله الأصحاب قال ابن الجوزي وغيره : رواية واحدة . قلت : ويؤخذ ذلك من فحوى كلام المصنف من قوله ثم يصلي الثانية كالأولى ثم استثنى الاستعاذة فدل أنه أتى بها في الأولى . فائدة . استثنى أبو الخطاب أيضا النية ، أي تجديدها ، وكذا صاحب المستوعب ، والخلاصة ، والفروع ، والرعاية ، والوجيز ، وإدراك الغاية ، وابن تميم ، وغيرهم . وهو مراد من أطلق ، وهذا مما لا نزاع فيه ، لكن قال المجد في شرحه وتبعه في الحاوي الكبير لو ترك أبو الخطاب استثناءها لكان أحسن ; لأنها من الشرائط دون الأركان ، ولا يشترط مفارقتها عندنا لجزء من الأولى ، بل يجوز أن تتقدمها اكتفاء بالدوام الحكمي ، وقد تساوت الركعتان فيه قال في مجمع البحرين : قلت إن أراد أبو الخطاب باستثنائها أنه لا تسن ذكرا فليس كذلك فإن استصحابها ذكر مسنون في جميع الصلاة ، وإن أراد حكما فباطل ، لأن التكرار عبارة عن إعادة شيء فرغ منه وانقضى ، ولو حكم بانقضاء النية حكما لبطلت الصلاة فلا حاجة إلى الاستثناء إذن . انتهى . قلت : إنما أراد أبو الخطاب أنه لا يجدد لها نية كما جددها للركعة الأولى ، وهذا مما لا نزاع فيه . لكن ترك استثنائها أولى ، لما قاله المجد ، وكذلك تركها خلق كثير من الأصحاب ، مع اتفاقهم على أنه لا يجدد نية للركعة الثانية [ ص: 75 ] قوله ( ثم يجلس مفترشا ) هذا المذهب ، وعليه الأصحاب ، وعنه إن تورك جاز والأفضل تركه ، حكاه ابن تميم وغيره . قوله ( ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويقبض منها الخنصر والبنصر ، ويلحق الإبهام مع الوسطى ) هذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وهو المعمول به وجزم به في الهداية ، والمذهب .

ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والعمدة والبلغة ، والمحرر ، والوجيز ، والفائق ، وإدراك الغاية ، والمنور ، والمنتخب ، والمذهب الأحمد وغيرهم وقدمه في الكافي ، والتلخيص ، والفروع ، الرعايتين ، والحاوي الكبير وغيرهم وعنه يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويعقد إبهامه كخمسين اختارها المجد وقدمه ابن تميم ، وعنه يبسطها كاليسرى ، وعنه يحلق الإبهام بالوسطى ويبسط ما سواها ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، فإنه قال : يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ، ويده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويحلق الإبهام مع الوسطى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث