الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجماعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله { والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة } اشترط المصنف في الريح : أن تكون شديدة باردة ، وهو أحد الوجهين وجزم به ابن تميم ، وابن حمدان في رعايتيه ، والحاويين ، والمذهب . [ ص: 303 ] الوجه الثاني : يكفي كونها باردة فقط ، وهو المذهب وقدمه في الفروع وجزم به في الفائق ، واشترط المصنف أيضا : أن تكون الليلة مظلمة ، وهو المذهب ، وعليه الجمهور ، ولم يذكر بعض الأصحاب " مظلمة " إذا علمت ذلك فالصحيح من المذهب : أن هذه أعذار صحيحة في ترك الجمعة والجماعة مطلقا ، خلا الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ، وعنه في السفر لا في الحضر ، وقال في الفصول : يعذر في الجمعة بمطر وخوف وبرد وفتنة قال في الفروع : كذا قال . فوائد . إحداهما : نقل أبو طالب : من قدر أن يذهب في المطر فهو أفضل ، وذكره أبو المعالي ، ثم قال : لو قلنا يسعى مع هذه الأعذار ، لأذهبت الخشوع ، وجلبت السهو فتركه أفضل قال في الفروع : ظاهر كلام أبي المعالي : أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج عذر ، ولهذا جعله أصحابنا كالبرد المؤلم في منع الحكم ، وإلا فلا .

الثانية : قال ابن عقيل في المفردات : تسقط الجمعة بأيسر عذر ، كمن له عروس تجلى عليه ، قال في الفروع ، في آخر الجمعة : كذا قال .

الثالثة : قال أبو المعالي : الزلزلة عذر ; لأنها نوع خوف .

الرابعة : من الأعذار : من يكون عليه قود إن رجا العفو عنه ، على الصحيح من المذهب مطلقا قدمه في الفروع ، وهو ظاهر ما جزم به في الرعايتين ، والحاويين ، وقيل : ليس بعذر ، إذا رجاه على مال فقط ، وأطلقهما ابن تميم قال في الفروع : ولم يذكر هذه المسألة جماعة ، وأما من عليه حد الله ، أو حد قذف : فلا يعذر به ، قولا واحدا قاله في [ ص: 304 ] الفروع ويتوجه في حد القذف : أنه عذر إن رجا العفو .

الخامسة : ذكر بعض الأصحاب : أن فعل جميع الرخص أفضل من تركها ، غير الجمع ، وتقدم أن المجد وغيره قال : التجلد على دفع النعاس ويصلي معهم أفضل ، وأن الأفضل ترك ما يرجوه ، لا ما يخاف تلفه ، وتقدم كلام أبي المعالي قريبا ، ونقل أبي طالب ، السادسة : لا يعذر بمنكر في طريقه نص عليه ; لأن المقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره وقال في الفصول : كما لا يترك الصلاة على الجنازة لأجل ما يتبعها من نوح وتعداد ، في أصح الروايتين ، وكذا هنا قال في الفروع : كذا قال السابعة : لا يعذر أيضا بجهل الطريق إذا وجد من يهديه .

الثامنة : لا يعذر أيضا بالعمى إذا وجد من يقوده ، وقال في الفنون : الإسقاط به هو مقتضى النص ، وقال في الفصول : المرض والعمى مع عدم القائد لا يكون عذرا في حق المجاور في الجامع ، وللمجاور للجامع لعدم المشقة ، وتقدم هل يلزمه إذا تبرع له من يقوده أول الفصل قال القاضي في الخلاف ، وغيره : ويلزمه إن وجد ما يقوم مقام القائد ، كمد الحبل إلى موضع الصلاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث