الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع طلق امرأته تطليقتين ولها منه لبن فاعتدت فنكحت صغيرا فأرضعته فحرمت عليه فنكحت آخر فدخل بها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 40 ] ( وإن تزوج ) بنكاح صحيح ( أخت أمة ) قد ( وطئها صح ) النكاح لكن ( لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم ) حل استمتاع ( إحداهما عليه بسبب ما ) لأن للعقد حكم الوطء حتى لو نكح مشرقي مغربية يثبت نسب أولادها منه لثبوت الوطء حكما ولو لم يكن وطئ الأمة له وطء المنكوحة ، ودواعي الوطء كالوطء ابن كمال ( وإن تزوجهما معا ) أي الأختين أو من بمعناهما ( أو بعقدين ونسي ) النكاح ( الأول [ ص: 41 ] فرق ) القاضي ( بينه وبينهما ) ويكون طلاقا ( ولهما نصف المهر ) يعني في مسألة النسيان إذ الحكم في تزوجهما معا البطلان وعدم وجوب المهر إلا بالوطء كما في عامة الكتب فتنبه ، وهذا إن ( كان مهراهما متساويين ) قدرا وجنسا ( وهو مسمى في العقد وكانت الفرقة قبل الدخول ) وادعى كل منهما أنها الأولى ، ولا بينة لهما ، [ ص: 42 ] فإن اختلف مهراهما ، فإن علما فلكل ربع مهرها ، وإلا فلكل نصف أقل المسميين ( وإن لم يكن مسمى فالواجب متعة واحدة لهما ) بدل نصف المهر ( وإن كانت الفرقة بعد الدخول وجب لكل واحدة مهر كامل ) لتقرره بالدخول [ ص: 43 ] ومنه يعلم حكم دخوله بواحدة ( وكذا الحكم فيما جمعهما من المحارم ) في نكاح .

التالي السابق


( قوله : وإن تزوج إلخ ) قيد بالتزوج ; لأنه لو اشترى أخت أمته الموطوءة جاز له وطء الأولى وليس له وطء الثانية ما لم يحرم الأولى على نفسه ، ولو وطئها أثم ثم لا يحل له وطء واحدة منهما ، حتى يحرم الأخرى ، ويكون النكاح صحيحا ; لأنه لو كان فاسدا لا تحرم عليه الموطوءة ما لم يدخل بالمنكوحة ; لوجود الجمع حقيقة ، وأطلق في الأخت المتزوجة فشمل الحرة والأمة ، وأطلق في الأمة فشمل أم الولد وقيد بكونها موطوءة ; لأن بدونه يجوز له وطء المنكوحة كما يأتي ; لأن الموقوفة ليست بموطوءة حكما فلم يصر جامعا بينهما وطئا لا حقيقة ، ولا حكما وأشار إلى أنه لو لم يدخل بالمنكوحة ، حتى لو اشترى أختها لا يطأ المشتراة ; لأن المنكوحة موطوءة حكما كذا أفاده في البحر وأراد بأخت الأمة من ليس بينهما جزئية احترازا عن أمها أو بنتها ; لأن وطء إحداهما يحرم الأخرى أبدا . ( قوله : حتى يحرم ) أي على نفسه كما وقع في عبارتهم والمتبادر منه أنه بالضم والتشديد من المزيد ، ويعلم منه دلالة حكم الحرمة بدون فعله كموت إحداهما أو ردتها لحصول المقصود ، ولو قرئ بالفتح والتخفيف صح وشمل ذلك منطوقا ، ولكنه غير لازم لما علمت فافهم .

( قوله : حل استمتاع ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي يحرم الاستمتاع الحلال أفاده ط ، أو الإضافة بيانية أي يحرم شيئا حلالا هو استمتاع أفاده الرحمتي وبه اندفع أن الحل والحرمة من صفات فعل المكلف كالاستمتاع فلا يصح وصف أحدهما بالآخر فافهم ( قوله : بسبب ما ) فتحريم المنكوحة بالطلاق والخلع والردة مع انقضاء العدة قهستاني ، والمملوكة يبيعها كلا أو بعضا ، وإعتاقها كذلك وهبتها مع التسليم ، وكتابتها وتزويجها بنكاح صحيح ، بخلاف الفاسد إلا إذا دخل بها الزوج فإنها ; لوجوب العدة عليها منه تحرم على المالك ، فتحل له حينئذ المنكوحة ، ولا يؤثر الإحرام والحيض والنفاس والصوم والرهن والإجارة والتدبير ; لأن فرجها لا يحرم بهذه الأسباب بحر قال في النهر : ولم أر في كلامهم ما لو باعها بيعا فاسدا أو وهبها كذلك ، وقبضت والظاهر أنه يحل وطء المنكوحة له أي ; لأن المبيع فاسدا يملك بالقبض وكذا الموهوب فاسدا على المفتى به خلافا لما صححه في العمادية كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى .

[ تنبيه ]

قال في البحر : فإن عادت الموطوءة إلى ملكه بعد الإخراج سواء كان بفسخ أو بشراء جديد لم يحل وطء واحدة منهما حتى يحرم الأمة على نفسه بسبب كما كان أو لا ( قوله : لأن للعقد حكم الوطء ) أورد عليه أنه لو كان كذلك يجب أن لا يصح هذا النكاح كما قاله بعض المالكية ، وإلا لزم أن يصير جامعا بينهما وطء حكما ; لأن الوطء السابق قائم حكما أيضا بدليل أنه لو أراد بيعها يستحب له استبراؤها وهذا اللازم باطل فيلزم بطلان ملزومه وهو صحة العقد ، وأجاب عنه في الفتح بأنه لازم مفارق ; لأن بيده إزالته فلا يضر بالصحة . ( قوله : ولو لم يكن إلخ ) محترز قوله قد وطئها ح ( قوله : وطء المنكوحة ) فإن وطئ المنكوحة حرمت المملوكة حتى يفارق المنكوحة كذا في الاختيار ( قوله : ودواعي الوطء كالوطء ) حتى لو كان قبل أمته أو مسها بشهوة أو هي فعلت به ذلك ، ثم تزوج أختها لا تحل له واحدة منهما حتى يحرم الأخرى رحمتي ( قوله : أو من بمعناهما ) هو كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل له للأخرى ح ، ولا حاجة إلى هذه الزيادة للاستغناء عنها بقول المصنف بعد ، وكذا الحكم في كل ما جمعهما من المحارم ط . ( قوله : ونسي الأول ) فلو علم الصحيح والثاني باطل ، وله وطء الأولى لا [ ص: 41 ] أن يطأ الثانية فتحرم الأولى إلى انقضاء عدة الثانية كما لو وطئ أخت امرأته بشبهة حيث تحرم امرأته أنه ما لم تنتقض عدة ذات الشبهة ح عن البحر . وقال في شرح درر البحار : قيد بالنسيان إذ الزوج لو عين إحداهما بالفعل بدخوله بها أو ببيان أنها سابقة قضى بنكاحها ; لتصادقهما ، وفرق بينه وبين الأخرى ولو دخل بإحداهما ، ثم بين أن الأخرى سابقة يعتبر البيان إذ الدلالة لا تعارض الصريح . ا هـ . ومثله في الشرنبلالي عن شرح المجمع ( قوله : فرق القاضي بينه وبينهما ) يعني يفترض عليه أن يفارقهما فإن لم يفارقهما وجب على القاضي إن علم أن يفرق بينه وبينهما دفعا للمعصية بحر ، لكن في الفتاوى الهندية عن شرح الطحاوي : ولو تزوجهما في عقدين ولا يدري أيتهما أسبق فإنه يؤمر الزوج بالبيان فإن بين فعلى ما بين ، وإن لم يبين فإنه لا يتحرى في ذلك ، ويفرق بينه وبينهما . ا هـ .

ح قلت لا منافاة بينهما ; لأن بيان الزوج مبني على علمه بالأسبق لما ذكرناه عن شرح الدرر ، ولقوله لا يتحرى تأمل . وفي النهر : وينبغي أن يكون معنى التفريق من الزوج أنه يطلقهما ولم أره . ا هـ .

( قوله : ويكون طلاقا ) أي تفريق القاضي المذكور ، وظاهر كلام الفتح أنه بحث منه فإنه قال والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كل منهما طلقة لو تزوجها بعد ذلك وأقره في البحر والنهر ويؤيده أن الزيلعي عبر عن التفريق المذكور بالطلاق وكذا قال الأتقاني في غاية البيان ، وتفريق القاضي كالطلاق من الزوج ثم قال في الفتح : فإن وقع التفريق قبل الدخول فله أن يتزوج أيتهما شاء للحال ، وإن بعده فليس له التزوج بواحدة منهما حتى تنقضي عدتهما ، وإن انقضت عدة إحداهما دون الأخرى فله تزوج التي لم تنقض عدتها دون الأخرى كي لا يصير جامعا ، وإن وقع بعد الدخول بإحداهما فله أن يتزوجها في الحال دون الأخرى فإن عدتها تمنع من تزوج أختها . ا هـ .

( قوله : يعني في مسألة النسيان ) تقييد لقوله : ويكون طلاقا ولقول المصنف ولهما نصف المهر إذ التفريق في الباطل لا يكون طلاقا فافهم . ( قوله : إذ الحكم إلخ ) بيان للفرق بين المسألتين وذلك أن في مسألة النسيان صح نكاح السابقة دون اللاحقة وتعين التفريق بينهما للجهل ، والتي صح نكاحها يجب لها نصف المهر بالتفريق قبل الدخول ، ولما جهلت وجب لهما ، أما في مسألة تزوجهما معا في عقد واحد فالباطل نكاح كل منهما يقينا ، فإذا كان التفريق قبل الدخول فلا مهر لهما ولا عدة عليهما ، وإن دخل بهما وجب لكل الأقل من المسمى ، ومن مهر المثل كما هو حكم النكاح الفاسد ، وعليهما العدة بحر

قال : وقيد بطلانهما في المحيط بأن لا تكون إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو عدته ، فإن كانت كذلك صح نكاح الفارغة لعدم تحقق الجمع بينهما كما لو تزوجت امرأة زوجين في عقد واحد وأحدهما متزوج بأربعة نسوة ، فإنها تكون زوجة للآخر لأنه لم يتحقق الجمع بين رجلين إذا كانت هي لا تحل لأحدهما . ا هـ . ( قوله : وهذا ) أي وجوب نصف المهر لهما في مسألة النسيان ( قوله : متساويين قدرا وجنسا ) كما إذا كان كل منهما ألف درهم ح ( قوله : وهو مسمى ) الضمير راجع إلى المهرين بتأويل المذكور ح ( قوله : وادعى كل منهما أنها الأولى ) أما إذا قالتا لا ندري أي النكاحين أول لا يقضي لهما بشيء ; لأن المقضي له مجهول ، وهو يمنع صحة القضاء ، كمن قال لرجلين لأحدهما علي ألف لا يقضي لأحدهما بشيء إلا أن يصطلحا بأن يتفقا على أخذ نصف المهر ، فيقضي لهما به وهذا القيد أي دعوى كل منهما زاده أبو جعفر الهندواني وظاهر الهداية تضعيفه لكنه حسن بحر وتمامه فيه ( قوله : ولا بينة لهما ) [ ص: 42 ] مثله ما لو كان لكل منهما بينة على السبق كما في الفتح وغيره : أي لتهاترهما . قال ح فلو أقامت إحداهما البينة على السبق فنكاحها هو الصحيح ، والثاني باطل نظير ما قدمنا في قوله ونسي الأول . ( قوله : فإن اختلف مهراهما ) محترز قوله متساويين قدرا وجنسا وهو صادق باختلافهما قدرا فقط ، كأن يكون مهر إحداهما وزن ألف درهم من الفضة والأخرى وزن ألفين منها ، وجنسا فقط كأن يكون مهر إحداهما وزن ألف درهم من الفضة والأخرى وزن ألف درهم من الذهب ، وقدرا وجنسا كأن يكون مهر إحداهما وزن ألف درهم من الفضة والأخرى وزن ألف درهم من الذهب . ( قوله : فإن علما إلخ ) اعلم أن هذا التفصيل مأخوذ من الدرر . واعترضه محشوه بأنه لم يوجد لغيره والذي وجد في أكثر الكتب أن المسمى لهما إن كان مختلفا يقضى لكل واحدة منهما بربع مهرها المسمى والذي وجد في بعضها أنه يقضى لهما بالأقل من نصفي المهرين المسميين ، فلو كان مهر إحداهما مائة درهم والأخرى ثمانين يقضى على القول الأول للأولى بخمسة وعشرين درهما وللثانية بعشرين وعلى الثاني بنصف أقل المهرين المسميين وهو أربعون ثم بنصف بينهما ، فيكون لكل منهما عشرون درهما كذا في حاشيته لنوح أفندي .

وفي شرحه للشيخ إسماعيل أن الاحتياط الثاني وهو الموجود في الكافي والكفاية ، معللا بأن فيه يقينا والظاهر أن المصنف أي صاحب الدرر أراد أن يوفق بين القولين بأن الأول فيما إذا كان ما سمي لكل واحدة منهما بعينها معلوما كالخمسمائة لفاطمة والألف لزاهدة والثاني فيما إذا لم يكن معلوما كذلك بأن يعلم أنه سمى لواحدة منهما خمسمائة وللأخرى ألفا إلا أنه نسي تعيين كل منهما ، لكن سياق ما في الكافي والكفاية لا يؤدي انحصاره في ذلك ، ولذا قيل لو حمل على اختلاف الرواية كان أولى . إذا تقرر ذلك علمت أن قول الشارح تبعا للدرر ، وإلا فلكل نصف أقل المسميين غير صحيح ، كما نبه عليه في الشرنبلالية وغيرها لاقتضائه أن تأخذ مهرا كاملا مع أن الواجب عليه نصف مهر فالصواب ما في بعض نسخ الشرح وهو ، وإلا فنصف أقل المسميين لهما وهذا بناء على ما في الدرر من التوفيق وقد علمت ما فيه ( قوله : وإن لم يكن مسمى ) أي ، وإن لم يكن واحد من المهرين مسمى فالواجب متعة ، وإذا سمى لإحداهما دون الأخرى فلمن لها المسمى أخذ ربعه والتي لم يسم لها تأخذ نصف المتعة ح ، ومثله في شرح الشيخ إسماعيل .

( قوله : وجب لكل واحدة مهر كامل ) قال في الفتح : فلو كان التفريق بعد الدخول وجب ، لكل منهما مهرها كاملا ، وفي النكاح الفاسد يقضى بمهر كامل وعقر كامل ، ويجب حمله على ما إذا اتحد المسمى لهما قدرا وجنسا ، أما إذا اختلفا فيتعذر إيجاب عقر إذ ليست إحداهما أولى بجعلها ذات العقر من الأخرى لأنه فرع الحكم بأنها الموطوءة في النكاح الفاسد ، هذا مع أن الفاسد ليس حكم الوطء فيه إذا سمى فيه العقر بل الأقل من المسمى ، ومهر المثل . ا هـ .

ومثله في البحر سوى قوله مع أن الفاسد إلخ ، والظاهر أن صاحب الفتح عبر أولا بأنه يجب لكل مهر كامل ، ثم بالعقر تبعا لما وقع في كلام غيره ، ثم حقق أن الواجب في النكاح الفاسد بعد الوطء هو الأقل من المسمى ، ومهر المثل ، فعلم أنه المراد بالعقر وفي المغرب العقر صداق المرأة إذا وطئت بشبهة . ا هـ .

ولا يخفى أن الوطء في النكاح الفاسد وطء بشبهة ، وقد صرح في الكنز وغيره بأن الواجب في النكاح الفاسد الأقل من المسمى ، ومهر المثل ، فعلم أن اقتصار البحر على التعبير بالعقر صحيح فافهم .

والحاصل أنك قد علمت أن أحد النكاحين في مسألة النسيان صحيح والآخر فاسد ، وبعد الدخول يجب في الصحيح المسمى ، وفي الفاسد العقر أي الأقل من المسمى ، ومهر المثل ، وحيث لم تعلم صاحبة الصحيح من [ ص: 43 ] الفاسد يقسم المهران بالوصف المذكور بينهما فيكون لكل واحدة مهر كامل .

ثم اعلم أن الصور أربع : لأنه إما أن يتحد المسمى لهما أو يختلف ، وعلى كل إما أن يتحد مهر مثلهما أيضا أو يختلف ، فإن اتحد المسميان والمهران فلا شبهة في أنه يجب لكل منهما مهرها كاملا ، وأما إذا اتحد المسميان ، واختلف المهران كأن سمى لهند مائة ، ومهر مثلها تسعون ، ولأختها دعد مائة أيضا ، ومهر مثلها ثمانون ، فالواجب لذات النكاح الصحيح المسمى وهو مائة ولذات الفاسد العقر ، وهو متردد هنا بين التسعين والثمانين ، ويتعذر إيجاب أحدهما إذ ليست إحداهما أولى بكونها ذات العقر ، فلذا قيد المحشي قول الفتح ويجب حمله أي حمل وجوب المهر كاملا لكل منهما على ما إذا اتحد المسمى لهما بما إذا اتحد مهر مثلهما أيضا ، وأما قول الفتح : وأما إذا اختلفا أي المسميان فيتعذر إيجاب العقر ، ففي إطلاقه نظر لأنه ظاهر فيما إذا اختلف المهران أيضا كأن سمى لهند مائة ، ومهر مثلها ثمانون ولدعد تسعين ، ومهر مثلها ستون مثلا فهناك تعذر إيجاب العقر وتعذر أيضا إيجاب المسمى ; لأن إحداهما ليست بأولى من الأخرى بكونها ذات النكاح الصحيح أو ذات النكاح الفاسد حتى نوجب لهما أحد المسميين بعينه ، وأحد العقرين بعينه لاختلاف كل منهما وأما إذا اختلف المسميان واتحد المهران كأن سمى لهند مائة ولدعد تسعين ، ومهر مثل كل منهما ثمانون فلا يتعذر إيجاب العقر ; لأنه ثمانون على كل حال ، سواء كانت ذات النكاح الفاسد هندا أو دعدا بل يتعذر إيجاب المسمى ثم إنه لم يعلم من كلام الفتح الحكم في الصور الثلاث . وقال ط : والظاهر أنه عند تعذر إيجاب العقر يجب لكل الأقل من المسمى ، ومهر مثلها .

قلت : وفيه نظر لأن ذلك تنقيص لحقهما وترك لبعض المتيقن إذ لا شك أن فيهما ذات نكاح صحيح ولها المسمى كاملا ولا سيما إذا اتحد المسميان ، على أنه لم يعلم منه حكم ما إذا لم يتعذر إيجاب العقر ، بل الذي يظهر ما قرره شيخنا حفظه الله تعالى ، وهو أنه حيث جهل ذات الصحيح منهما وذات الفاسد وكان لإحداهما المسمى وللأخرى العقر أن يأخذ المتيقن ويقتسمان بينهما في الصور الأربع فإذا اتحد كل من المسميين والمهرين يعطيان أحد المسميين وأحد المهرين ، وإذا اتحد الأولان فقط يعطيان أحد المسميين وأقل المهرين ، وإذا اختلف الأولان فقط يعطيان أقل المسميين وأحد المهرين ، وإذا اختلف الأولان والأخيران يعطيان أقل المسميين وأقل المهرين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

( قوله : ومنه يعلم حكم دخوله بواحدة ) يعني أن المدخول بها يجب لها نصف المسمى ونصف الأقل من مهر المثل والمسمى ; لأنها إن كانت سابقة وجب لها جميع المسمى ، وإن كانت متأخرة وجب لها الأقل من مهر المثل والمسمى فتأخذ نصف كل منهما غير المدخول بها يجب لها ربع المسمى ; لأنها إن كانت سابقة وجب لها نصف المسمى ، وإن كانت متأخرة لا يجب لها شيء فيتنصف النصف . ا هـ .

ح قلت : وهذا الذي ذكره الشارح مأخوذ من الشرنبلالي ، ويجب تقييده بما إذا دخل بإحداهما مع إقراره بأنه لا يعلم أيهما أسبق نكاحا . أما لو دخل بإحداهما على وجه البيان فإنه يقضى بنكاحها كما قدمناه عن شرح درر البحار وغيره ، وحينئذ فيجب لها جميع المسمى لها ويفرق بينه وبين الأخرى ولا شيء لها ; لأنه ظهر أنها المتأخرة فيكون نكاحها باطلا ، وقد مر أن الباطل لا يجب فيه المهر إلا بالمدخول . ( قوله : وكذا إلخ ) الأحسن قول الزيلعي وكل ما ذكرنا من الأحكام بين الأختين فهو الحكم بين كل من لا يجوز جمعه من المحارم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث