الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع طلق امرأته تطليقتين ولها منه لبن فاعتدت فنكحت صغيرا فأرضعته فحرمت عليه فنكحت آخر فدخل بها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) حرم نكاح ( الوثنية ) بالإجماع ( وصح نكاح كتابية ) ، وإن كره تنزيها ( مؤمنة بنبي ) مرسل ( مقرة بكتاب ) منزل ، وإن اعتقدوا المسيح إلها ، وكذا حل ذبيحتهم على المذهب بحر . وفي النهر مناكحة المعتزلة لأنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة إن وقع إلزاما في المباحث .

التالي السابق


( قوله : وحرم نكاح الوثنية ) نسبة إلى عبادة الوثن وهو ما له جثة أي صورة إنسان من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر تنحت والجمع أوثان ، والصنم صورة بلا جثة هكذا فرق بينهما كثير من أهل اللغة ، وقيل لا فرق ، وقيل يطلق الوثن على غير الصورة كذا في البناية نهر ، وفي الفتح : ويدخل في عبدة الأوثان عبدة الشمس والنجوم والصور التي استحسنوها والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية . وفي شرح الوجيز وكل مذهب يكفر به معتقده . ا هـ .

قلت : وشمل ذلك الدروز والنصيرية والتيامنة ، فلا تحل مناكحتهم ، ولا تؤكل ذبيحتهم ; لأنهم ليس لهم كتاب سماوي وأفاد بحرمة النكاح حرمة الوطء بملك اليمين كما يأتي ، والمراد الحرمة على المسلم لما في الخانية : وتحل المجوسية والوثنية لكل كافر إلا المرتد . ( قوله : كتابية ) أطلقه فشمل الحربية والذمية والحرة والأمة ح عن البحر ( قوله : وإن كره تنزيها ) أي سواء كانت ذمية أو حربية ، فإن صاحب البحر استظهر أن الكراهة في الكتابية الحربية تنزيهية فالذمية أولى . ا هـ .

ح قلت : علل ذلك في البحر بأن التحريمية لا بد لها من نهي أو ما في معناه ; لأنها في رتبة الواجب . ا هـ . وفيه أن إطلاقهم الكراهة في الحربية يفيد أنها تحريمية ، والدليل عند المجتهد على أن التعليل يفيد ذلك ، ففي الفتح ويجوز تزوج الكتابيات والأولى أن لا يفعل ، ولا يأكل ذبيحتهم إلا للضرورة ، وتكره الكتابية الحربية إجماعا ; لافتتاح باب الفتنة من إمكان التعلق المستدعي للمقام معها في دار الحرب ، وتعريض الولد على التخلق بأخلاق أهل الكفر ، وعلى الرق بأن تسبى وهي حبلى فيولد رقيقا ، وإن كان مسلما . ا هـ .

فقوله : والأولى أن لا يفعل يفيد كراهة التنزيه في غير الحربية ، وما بعده يفيد كراهة التحريم في الحربية تأمل . ( قوله : مؤمنة بنبي ) تفسير للكتابية لا تقييد ط ( قوله : مقرة بكتاب ) في النهر عن الزيلعي : واعلم أن من اعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فهو من أهل الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم ( قوله : على المذهب ) أي خلافا لما في المستصفى من تقييد الحل بأن لا يعتقدوا ذلك ويوافقه ما في مبسوط شيخ الإسلام يجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا أن المسيح إله ، وأن عزيرا إله ، و لا يتزوجوا نساءهم قيل وعليه الفتوى ، ولكن بالنظر إلى الدليل ينبغي أنه يجوز الأكل والتزوج . ا هـ .

قال في البحر : وحاصله أن المذهب الإطلاق لما ذكره شمس الأئمة في المبسوط من أن ذبيحة النصراني حلال مطلقا سواء قال بثالث ثلاثة أو لا لإطلاق الكتاب هنا والدليل ورجحه في فتح القدير بأن القائل بذلك طائفتان من اليهود والنصارى انقرضوا لا كلهم مع أن مطلق لفظ الشرك إذا ذكر في لسان الشرع لا ينصرف إلى أهل الكتاب ، وإن صح لغة في طائفة أو طوائف لما عهد من إرادته به من عبد مع الله تعالى غيره ممن لا يدعي اتباع نبي وكتاب إلى آخر ما ذكره . ا هـ .

( قوله : وفي النهر إلخ ) مأخوذ من الفتح حيث قال : وأما المعتزلة فمقتضى الوجه حل مناكحتهم ; لأن الحق عدم تكفير أهل القبلة ، وإن وقع إلزاما في المباحث ، بخلاف من [ ص: 46 ] خالف القواطع المعلومة بالضرورة من الدين مثل القائل بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات على ما صرح به المحققون وأقول : وكذا القول بالإيجاب بالذات ونفي الاختيار . ا هـ . وقوله : وإن وقع إلزاما في المباحث معناه ، وإن وقع التصريح بكفر المعتزلة ونحوهم عند البحث معهم في رد مذهبهم بأنه كفر أي يلزم من قولهم بكذا الكفر ، ولا يقتضي ذلك كفرهم ; لأن لازم المذهب ليس بمذهبهم وأيضا فإنهم ما قالوا ذلك إلا لشبهة دليل شرعي على زعمهم ، وإن أخطئوا فيه ، ولزمهم المحذور على أنهم ليسوا بأدنى حالا من أهل الكتاب ، بل هم مقرون بأشرف الكتب ، ولعل القائل بعدم حل مناكحتهم يحكم بردتهم بما اعتقدوه ، وهو بعيد ; لأن ذلك أصل اعتقادهم ، فإن سلم أنه كفر لا يكون ردة . قال في البحر : وينبغي أن من اعتقد مذهبا يكفر به إن كان قبل تقدم الاعتقاد الصحيح فهو مشرك ، وإن طرأ عليه فهو مرتد . ا هـ .

وبهذا ظهر أن الرافضي إن كان ممن يعتقد الألوهية في علي ، أو أن جبريل غلط في الوحي ، أو كان ينكر صحبة الصديق ، أو يقذف السيدة الصديقة فهو كافر لمخالفته القواطع المعلومة من الدين بالضرورة ، بخلاف ما إذا كان يفضل عليا أو يسب الصحابة فإنه مبتدع لا كافر كما أوضحته في كتابي تنبيه الولاة والحكام عامة أحكام شاتم خير الأنام أو أحد الصحابة الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام .

[ تنبيه ]

قيل : لا تجوز مناكحة من يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى لأنه كافر . قال في البحر : إنه محمول على من يقوله شكا في إيمانه والشافعية لا يقولون بذلك فتجوز المناكحة بيننا وبينهم بلا شبهة . ا هـ .

وحقق ذلك في الفتح بأن الشافعية يريدون به إيمان الموافاة كما صرحوا به ، وهو الذي يقبض عليه العبد وهو إخبار عن نفسه بفعل في المستقبل أو استصحابه إليه فيتعلق به قوله تعالى { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } غير أنه عندنا خلاف الأولى ; لأن تعويد النفس بالجزم في مثله ليصير ملكة خير من إدخال أداة التردد في أنه هل يكون مؤمنا عند الموافاة أو لا . ا هـ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث