الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وتنقطع ) الرجعة ( إذا طهرت من الحيض الأخير ) يعم الأمة ( لعشرة ) أيام مطلقا ( وإن لم تغتسل ولأقل لا ) تنقطع ( حتى تغتسل ) ولو بسؤر حمار لاحتمال طهارته مع وجود المطلق ، لكن لا تصلي لاحتمال النجاسة ولا تتزوج احتياطا ( أو بمضي ) جميع ( وقت الصلاة ) فتصير دينا في ذمتها ، ولو عاودها ولم يجاوز العشرة فله الرجعة ( أو ) حتى ( تتيمم ) عند عدم الماء ( وتصلي ) ولو نفلا صلاة تامة [ ص: 404 ] في الأصح ، وفي الكتابية بمجرد الانقطاع ملتقى لعدم خطابها . قلت : ومفاده أن المجنونة والمعتوهة كذلك . ( ولو اغتسلت ونسيت أقل من عضو تنقطع ) لتسارع الجفاف ، فلو تيقنت عدم الوصول ، أو تركته عمدا لا تنقطع . ( ولو ) نسيت ( عضوا لا ) تنقطع وكل واحد من المضمضة والاستنشاق كالأقل [ ص: 405 ] لأنهما عضو واحد على الصحيح بهنسي .

التالي السابق


( قوله : يعم الأمة ) لأن عدتها حيضتان والأخير يشمل الثانية ، فهو أولى من قول الهداية من الحيضة الثالثة ( قوله : لعشرة ) علة ل طهرت أي لأجل تمامها سواء انقطع الدم ، أو لا نهر لكن إذا لم ينقطع على العشرة ولها عادة انقطعت الرجعة من حين انتهاء عادتها كما في الدر المنتقى عن الزيلعي وغيره ( قوله : مطلقا ) يفسره ما بعده ، ويحتمل أن يكون المراد به : انقطع الدم ، أو لا ، فهو إشارة إلى ما ذكرناه آنفا عن النهر ( قوله : احتياطا ) راجع للكل لأن سؤر الحمار مشكوك في طهوريته ، فإذا اغتسلت به مع وجود الماء المطلق فالاحتياط انقطاع الرجعة - لاحتمال تطهيره - ، وعدم الصلاة والتزوج لاحتمال عدمه ( قوله : أو يمضي جميع وقت الصلاة ) المراد خروج الوقت بتمامه ، سواء كان الانقطاع قبله في وقت مهمل كوقت الشروق ، أو في أوله أو في أثنائه احتراز عن مضي زمن منه يسع الصلاة فإنه لا يعتبر ما لم يخرج الوقت بتمامه لأن المراد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها ، ولهذا لو طهرت في آخر الوقت بحيث لم يبق منه ما يسع الغسل والتحريمة لا تنقطع الرجعة ما لم يخرج الوقت الذي بعده لأنها بخروج الوقت الأول لم تصر الصلاة دينا بذمتها لعدم قدرتها فيه على الأداء فافهم ( قوله : ولو عاودها إلخ ) قال في البحر : وإنما شرط في الأقل أحد الشيئين لأنه لما احتمل عود الدم لبقاء المدة فلا بد من أن يتقوى الانقطاع بحقيقة الاغتسال ، أو بلزوم شيء من أحكام الطاهرات ، فخرجت الكتابية لأنه لا يتوقع في حقها أمارة زائدة فاكتفي بالانقطاع كذا ذكره الشارحون وظاهره أن القاطع للرجعة الانقطاع ، لكن لما كان غير محقق اشترط معه ما يحققه فأفاد أنها لو اغتسلت ثم عاد الدم ولم يجاوز العشرة كان له الرجعة وتبين أن الرجعة لم تنقطع بالغسل ، ولو تزوجت بعد الانقطاع للأقل قبل الغسل . [ ص: 404 ] ومضي الوقت تبين صحة النكاح ، هكذا أفاده في فتح القدير بحثا ، وهو وإن خالف ظاهر المتون لكن المعنى يساعده والقواعد لا تأباه ا هـ أي لأن عبارة المتون تفيد أن القاطع للرجعة هو الاغتسال ، أو مضي الوقت لا نفس الانقطاع : أي انقطاع الدم ، فلو انقطع ثم اغتسلت ، أو مضى الوقت ثم راجعها ، أو تزوجت ثم عاد الدم ولم يجاوز العشرة فظاهر المتون صحة التزوج دون المراجعة ، ولو انقطع ولم يعاودها فتزوجت بآخر قبل الاغتسال ومضي الوقت لم يصح التزوج وبقيت الرجعة ، ولا شك أن هذا خلاف ما بحثه في الفتح خلافا لما فهمه في النهر وقد يقال : إن مرادهم بالانقطاع لما دون العشرة الانقطاع حقيقة بأن لا يكون معه معاودة لأنه إذا عاودها ولم يجاوز العشرة تبين أن غسلها لم يصح وأن الصلاة لم تصر دينا بذمتها فبقيت الرجعة ولم يصح تزوجها ، لكن تبقى المخالفة فيما لو راجعها ، أو تزوجت قبل الغسل ومضي وقت الصلاة ولم يعاودها الدم أصلا ، فإن مقتضى المتون صحة الرجعة دون التزوج ، وهذا لا يحتمل التأويل فمخالفته بمجرد البحث غير مقبولة .

وإذا كان الانقطاع هو نفسه للرجعة فلا بعد في أن يكون مشروطا بشرط يقويه ، وهو حكم الشرع عليها بأخذ أحكام الطاهرات لأنها إذا اغتسلت يجوز لها الشرع القراءة والطواف ونحوهما ، وكذا إذا حكم عليها بصيرورة الصلاة دينا بذمتها ، فإن القياس بقاء حيضها ما دامت مدة يعود فيها الدم ، فإذا حكم الشرع عليها بشيء من أحكام الطاهرات يكون حكما منه بارتفاع الحيض ما لم يتيقن عدمه بالعود في المدة ، فإذا عاد زال الحكم المذكور وإلا بقي ، وحينئذ فلا يعمل الانقطاع عمله من انقطاع الرجعة وصحة التزوج إلا بهذا الشرط وهو الحكم المذكور المستمر ، فإذا زال بعود الدم بطل عمله ، وإن بقي الحكم بقي العمل ، وعن هذا - والله تعالى أعلم - .

اقتصر الشارح على بعض البحث المذكور الذي يمكن حمل كلامهم عليه وترك منه ما لا يمكن ( قوله : في الأصح ) نقل تصحيحه في الفتح عن المبسوط ، وكذا في التبيين وشرح المجمع ، لكن نقل في الجوهرة عن الفتاوى تصحيح انقطاعها بمجرد الشروع ، ولو مست المصحف ، أو قرأت القرآن ، أو دخلت المسجد ، قال الكرخي تنقطع ، وقال الرازي لا ، كذا في الفتح شرنبلالية . قال في النهر وتقييد المصنف بالصلاة يومئ إلى مدة اختيار قول الرازي وهذه عندهما . وقال محمد : تنقطع بمجرد التيمم . وهو القياس لأنه طهارة مطلقة ورجحه في الفتح ، وأقره في البحر والنهر ( قوله : بمجرد الانقطاع ) أي بلا توقف على غسل ، أو مضي وقت ، أو تيمم كما قدمناه عن البحر لعدم خطابها بالأداء حالة الكفر ( قوله : قلت : ومفاده ) البحث لصاحب النهر ( قوله : ونسيت أقل من عضو ) كالأصبع والأصبعين وبعض العضد والساعد بحر ، والمراد بالنسيان الشك لأن المراد أنها وجدت بعض العضو جافا ولم تدر هل أصابه ماء ، أو لا بقرينة ما بعده أفاده الرحمتي وط ( قوله : تنقطع ) أي الرجعة ، وقيد به لأنه لا يحل لزوجها قربانها ولا يحل تزوجها بآخر ما لم تغسل تلك اللمعة ، أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة مع القدرة على الاغتسال بحر عن الإسبيجابي : أي احتياطا في أمر الفروج نهر فلذا لم يعتبروا هنا ما اعتبروه في الطهارة من أنه إذا شك قبل الفراغ غسل ما شك فيه ، ولو بعده لا يعتبر ، فافهم ( قوله : لتسارع الجفاف ) ظاهره أن الحكم المذكور فيما إذا حصل الشك قبل ذهاب البلة ، فلو شكت بعد مدة طويلة ذهبت فيها البلة فالظاهر عدم اعتباره سواء حصل الشك في عضو تام ، أو أقل لعدم ظهور العلة هنا فتأمل ( قوله : ولو نسيت عضوا ) .

[ ص: 405 ] كاليد والرجل بحر ( قوله : لأنهما عضو واحد ) أي بمنزلته ، وكل واحد بانفراده بمنزلة ما دون العضو ، وهذا قول محمد ورواية عن أبي يوسف . وفي رواية عنه ترك كل بانفراده كترك عضو ، وأشار إلى تصحيح الأول في الملتقى حيث قدمه ، وفي الهداية حيث أخره مع تعليله بأن في فرضيته اختلافا بخلاف غيره من الأعضاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث