الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) شرطه كالطلاق [ ص: 442 ] وصفته ما ذكره بقوله ( وهو يمين في جانبه ) لأنه تعليق الطلاق بقبول المال ( فلا يصح رجوعه ) عنه ( قبل قبولها ، ولا يصح شرط الخيار له ، ولا يقتصر على المجلس ) أي مجلسه ، ويقتصر قبولها على مجلس علمها ( وفي جانبها معاوضة ) بمال ( فصح رجوعها ) قبل قبوله ( و ) صح ( شرط الخيار لها ) ولو أكثر من ثلاثة أيام بحر [ ص: 443 ] ( ويقتصر على المجلس ) كالبيع .

التالي السابق


( قوله : وشرطه كالطلاق ) وهو أهلية الزوج وكون المرأة محلا للطلاق منجزا ، أو معلقا على الملك . وأما ركنه فهو كما في البدائع : إذا كان بعوض الإيجاب والقبول لأنه عقد على الطلاق بعوض ، فلا تقع الفرقة ، ولا يستحق العوض بدون القبول ، بخلاف ما إذا قال خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطلاق فإنه يقع [ ص: 442 ] وإن لم تقبل لأنه طلاق بلا عوض فلا يفتقر إلى القبول ا هـ ونحوه في الشرنبلالية آخر الباب عن الخانية وظاهره أن " خالعتك " مثل " خلعتك " في أنه بلا ذكر مال لا يتوقف على القبول ، وهو خلاف ظاهر ما مر ، إلا أن يقال : توقف لفظ المفاعلة على القبول شرط لكونه مسقطا للحقوق ، بخلاف " خلعتك " فإنه لا يسقط ولو مع القبول تأمل .

وفي الخانية قال " خالعتك " فقبلت يقع البائن ، كذا إن لم تقبل لأن الطلاق يقع بقوله خالعتك . وفيها أيضا قال : خالعتك على كذا وسمى مالا معلوما لا يقع الطلاق ما لم تقبل ، كما لو قال " طلقتك " على ألف ا هـ أي لأنه معلق على القبول . وأما إذا لم يذكر المال فلا يكون معلقا على القبول معنى فيقع الطلاق وإن لم تقبل تأمل ( قوله : لأنه تعليق الطلاق بقبول المال ) كذا صرح به في البدائع ، ولذا قال في الخانية : ولو قال : خالعتك على كذا وسمى مالا معلوما لا يقع الطلاق ما لم تقبل ، كما لو قال : طلقتك على ألف درهم لا يقع ما لم تقبل ا هـ ويتفرع على ما سيأتي آخر الباب في أول الفروع كما سنوضحه فافهم ( قوله : فلا يصح رجوعه إلخ ) أي لو ابتدأ الزوج الخلع ، فقال خالعتك على ألف درهم لا يملك الرجوع عنه ، وكذا لا يملك فسخه ، ولا نهي المرأة عن القبول ، وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت ، مثل : إذا قدم زيد فقد خالعتك على كذا ، أو خالعتك على كذا غدا ، أو رأس الشهر والقبول إليها بعد قدوم زيد ومجيء الوقت لأنه تطليق عند وجود الشرط والوقت فكان قبولها قبل ذلك لغوا بدائع .

( قوله : ولا يقتصر على المجلس ) فلا يبطل بقيامه عنه قبل قبولها بدائع ( قوله : ويقتصر قبولها إلخ ) فيه أن هذا من فروع كونه معاوضة من جانبها فكان الأولى تأخيره ، وعبارة البدائع : ولا يشترط حضور المرأة يتوقف على ما وراء المجلس ، حتى لو كانت غائبة فبلغها فلها القبول لكن في مجلسها لأنه في جانبها معاوضة ( قوله : وفي جانبها معاوضة ) عطف على قوله يمين في جانبه : أي لأن المرأة لا تملك الطلاق بل هو ملكه وقد علقه بالشرط والطلاق يحتمله ولا يحتمل الرجوع ولا شرط الخيار بل يبطل الشرط دونه ولا يتقيد بالمجلس .

وأما في جانبها فإنه معاوضة المال لأنه تمليك المال بعوض فيراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه كما في البدائع ( قوله : فصح رجوعها ) أي إذا كان الابتداء منها ، بأن قالت : اختلعت نفسي منك بكذا فلها أن ترجع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه أيضا ، ولا يتوقف على ما وراء المجلس بأن كان الزوج غائبا ، حتى لو بلغه وقبل لم يصح ولا يصح تعليقه ولا إضافته بدائع ( قوله : وصح شرط الخيار لها ) بأن قال خالعتك على كذا على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت جاز الشرط عنده ، حتى لو اختارت في المدة وقع الطلاق ووجب المال ، وإن ردت لا يقع ولا يجب . وعندهما شرط الخيار باطل والطلاق واقع والمال لازم بدائع . قال في البحر : قيد بخيار الشرط لأن خيار الرؤية لا يثبت في الخلع ولا في كل عقد لا يحتمل الفسخ كما في الفصول . وأما خيار العيب في بدل الخلع فثابت في العيب الفاحش ، وهو ما يخرجه من الجودة إلى الوساطة ومنها إلى الرداءة دون اليسير ( قوله : ولو أكثر من ثلاثة أيام ) أي بخلاف البيع لأن اشتراطه في البيع على خلاف القياس لأنه من التمليكات ، وتمامه في البحر عن الكشف وإذا أطلقا أي ذكر المدة ينبغي أن يكون لها الخيار في مجلسها فقط استنباطا مما إذا أطلقا في البيع بحر ، وفيه نظر لأنه إن أراد الخيار المطلق ففيه أن ثبوته في البيع مقيد بما بعد العقد ، أما عند العقد فيفسد البيع كما في النهر ، وحينئذ فإن ذكره بعد قبولها الخلع لا يفيد لأنه يحتمل الفسخ بعد تمامه بخلاف البيع وإن ذكره قبل القبول لم يصح قياسه على البيع لأنه لا يثبت فيه ، اللهم إلا أن يقال لا يثبت فيه لأنه يفسد بالشرط الفاسد بخلاف الخلع [ ص: 443 ] لكن لو ثبت في البيع لثبت مقتصرا على المجلس ، كما لو ثبت فيه بعد العقد فكذلك في الخلع لا يتجاوز المجلس تأمل ( قوله : ويقتصر على المجلس ) الضمير راجع للخلع فيبطل بقيامها عن المجلس وبقيامها أيضا كما مر .




الخدمات العلمية