الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 510 ] ( و ) العدة ( للموت أربعة أشهر ) بالأهلة لو في الغرة كما مر ( وعشر ) من الأيام بشرط بقاء النكاح صحيحا إلى الموت ( مطلقا ) وطئت أو لا ولو صغيرة ، أو كتابية تحت مسلم ولو عبدا فلم يخرج عنها إلا الحامل . قلت : وعم كلامه ممتدة الطهر كالمرضع وهي واقعة الفتوى ، ولم أرها للآن فراجعه .

التالي السابق


مطلب في عدة الموت .

( قوله : والعدة للموت ) أي موت زوج الحرة ، أما الأمة فيأتي حكمها بعيده ( قوله : كما مر ) أي قريبا ( قوله : من الأيام ) أي والليالي أيضا كما في المجتبى .

وفي غرر الأذكار : أي عشر ليال مع عشرة أيام من شهر خامس . وعن الأوزاعي أن المقدر فيه عشر ليال لدلالة حذف التاء في الآية عليه فلها التزوج في اليوم العاشر . قلنا إن ذكر كل من الأيام والليالي بصيغة الجمع لفظا ، أو تقديرا يقتضي دخول ما يوازيه استقراء ا هـ ومثله في الفتح ، وما مر عن الأوزاعي عزاه في الخانية لابن الفضل وقال إنه أحوط لأنه يريد بليلة : أي لو مات قبل طلوع الفجر فلا بد من مضي الليلة بعد العاشر . وعلى قول العامة تنقضي بغروب الشمس كما في البحر ، وفيه نظر ، بل هو مساو لقول العامة لما علمت من التقدير بعشرة أيام وعشر ليال .

وقد ينقص عن قولهم لو فرض الموت بعد الغروب فكان الأحوط قولهم لا قوله ( قوله : بشرط بقاء النكاح صحيحا إلى الموت ) لأن العدة في النكاح الفاسد ثلاث حيض للموت وغيره كما مر . قال في البحر : ولهذا قدمنا أن المكاتب لو اشترى زوجته ثم مات عن وفاء لم تجب عدة الوفاة ، فإن لم يدخل بها فلا عدة أصلا ، وإن دخل فولدت منه تعتد بحيضتين لفساد النكاح قبل الموت ، وإن لم يترك وفاء تعتد بشهرين وخمسة أيام عدة الوفاة لأنهما مملوكان للمولى كما في الخانية ( قوله : ولو صغيرة ) الأولى ولو كبيرة لأن المراد أن عدة الموت أربعة أشهر وعشر ، وإن كانت من ذوات الحيض فمن كانت من ذوات الأشهر بالأولى تأمل ( قوله : تحت مسلم ) أما لو كانت تحت كافر لم تعتد إذا اعتقدوا ذلك كما سيذكره المصنف ( قوله : ولو عبدا ) أي ولو كان زوج الحرة عبدا ( قوله : فلم يخرج عنها إلا الحامل ) فإن عدتها للموت وضع الحمل كما في البحر ، وهذا إذا مات عنها وهي حامل ، أما لو حبلت في العدة بعد موته فلا تتغير في الصحيح كما يأتي قريبا ( قوله : وعم كلامه ممتدة الطهر إلخ ) الظاهر أن محل ذكر هذه المسألة عند ذمه مسألة الشابة الممتدة الطهر ، يعني أنها مثلها في أنها تعتد للطلاق بالحيض لا بالأشهر . وأما ذكرها هنا فلا محل له لأن التي ترى الدم تعتد للموت بأربعة أشهر وعشر ، فغيرها تعتد بالأشهر لا بالحيض بالأولى ، إذ لا دخل للحيض في عدة الوفاة . وأيضا قوله : فلم يخرج عنها إلا الحامل صريح في ذلك . ثم رأيت الرحمتي أفاد بعض ذلك . وقدمنا عن السراج ما يفيد بحث الشارح ; وهو أن المرضع إذا عالجت الحيض حتى رأت صفرة في أيامه تنقضي به العدة ، فأفاد أنه لا بد من حيض المرضع ولو بحيلة الدواء ، وأصرح منه ما في المجتبى . قال أصحابنا : إذا تأخر حيض المطلقة لعارض ، أو غيره بقيت في العدة حتى تحيض ، أو تبلغ حد [ ص: 511 ] الإياس . ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث