الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) في حق ( الحامل ) مطلقا ولو أمة ، أو كتابية ، أو من زنا بأن تزوج حبلى من زنا ودخل بها ثم مات ، أو طلقها تعتد بالوضع جواهر الفتاوى ( وضع ) جميع ( حملها ) . [ ص: 512 ] لأن الحمل اسم لجميع ما في البطن .

وفي البحر : خروج أكثر الولد كالكل في جميع الأحكام إلا في حلها للأزواج احتياطا ، ولا عبرة بخروج الرأس ولو مع الأقل ، فلا قصاص بقطعه ولا يثبت نسبه من المبانة لو لأقل من سنتين ثم باقيه لأكثر ( ولو ) كان ( زوجها ) الميت ( صغيرا ) غير مراهق وولدت لأقل من نصف حول من موته في الأصح لعموم آية - { وأولات الأحمال } - .

التالي السابق


( قوله : وفي حق الحامل ) أي من نكاح ولو فاسدا ، فلا عدة على الحامل من زنا أصلا بحر ( قوله : مطلقا ) أي سواء كان عن طلاق ، أو وفاة ، أو متاركة ، أو وطء بشبهة نهر ( قوله : ولو أمة ) أي منكوحة سواء كانت قنة أو مدبرة ، أو مكاتبة ، أو أم ولد ، أو مستسعاة ط عن الهندية ، ومثل المنكوحة أم الولد إذا مات عنها سيدها ، أو أعتقها كما في كافي الحاكم ( قوله : أو كتابية ) لم يقل تحت مسلم كما قال في سابقه ، إذ لا فرق هنا بين كونها تحت مسلم ، أو ذمي على ما سيأتي في المتن ( قوله : أو من زنا إلخ ) ومثله ما لو كان الحمل في العدة كما في القهستاني والدر المنتقى . وفي الحاوي الزاهدي : إذا حبلت المعتدة وولدت تنقضي به العدة سواء كان من المطلق ، أو من زنا . وعنه لا تنقضي به من زنا ولو كان الحبل بنكاح فاسد وولدت تنقضي به العدة إن ولدت بعد المتاركة لا قبلها ا هـ لكن يأتي قريبا فيمن حبلت بعد موت زوجها الصبي أن لها عدة الموت ، فالمراد بقوله إذا حبلت المعتدة معتدة الطلاق بقرينة ما بعده تأمل ، ثم رأيت في النهر عند مسألة الغار الآتية .

قال : واعلم أن المعتدة لو حملت في عدتها ذكر الكرخي أن عدتها وضع الحمل ولم يفصل ، والذي ذكره محمد أن هذا في عدة الطلاق ، أما في عدة الوفاة فلا تتغير بالحمل وهو الصحيح كذا في البدائع ا هـ .

وفي البحر عن التتارخانية : المعتدة عن وطء بشبهة إذا حبلت في العدة ثم وضعت انقضت عدتها . وفيه عن الخانية : المتوفى عنها زوجها إذا ولدت لأكثر من سنتين من الموت حكم بانقضاء عدتها قبل الولادة بستة أشهر وزيادة ، فتجعل كأنها تزوجت بآخر بعد انقضاء العدة وحبلت منه ( قوله : بأن تزوج حبلى من زنا إلخ ) أفاد أن العدة ليست من أجل الزنا ، لما تقدم أنه لا عدة على الحامل من الزنا أصلا ، وإنما العدة لموت الزوج ، أو طلاقه . قال الرحمتي : ويعلم كون الحمل من زنا بولادتها قبل ستة أشهر من حين العقد ( قوله : ودخل بها ) هو قيد لغير المتوفى عنها لما مر أن عدة الوفاة لا يشترط لها الدخول ودخوله بها بالخلوة ، أو بوطئها مع حرمته لأنه وإن جاز نكاح الحبلى من زنا لا يحل وطؤها رحمتي ، ونقل المسألة في البحر عن البدائع بدون قيد الدخول ( قوله : وضع حملها ) أي بلا تقدير بمدة سواء ولدت بعد الطلاق ، أو الموت بيوم ، أو أقل جوهرة ، والمراد به الحمل الذي استبان بعض خلقه ، أو كله ، فإن لم يستبن بعضه لم تنقض العدة لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة ، فإذا كان مضغة ، أو علقة لم تتغير ، فلا يعرف كونها متغيرة بيقين إلا باستبانة بعض الخلق بحر عن المحيط . وفيه عنه أيضا أنه لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوما . وفيه عن المجتبى أن المستبين بعض خلقه يعتبر فيه أربعة أشهر ، وتام الخلق ستة أشهر ، وقدمنا في الحيض استشكال صاحب البحر لهذا بأن المشاهد ظهور الخلق قبل أربعة أشهر ، فالظاهر أن المراد نفخ الروح [ ص: 512 ] لأنه لا يكون قبلها ، وقدمنا تمامه هناك ( قوله : لأن الحمل إلخ ) علة لتقدير لفظ الجميع ، فلو ولدت وفي بطنها آخر تنقضي العدة بالآخر ، وإذا أسقطت سقطا إن استبان بعض خلقه انقضت به العدة لأنه ولد وإلا فلا ( قوله : خروج أكثر الولد كالكل إلخ ) هذا ينافي تقدير " جميع " في قوله وضع جميع حملها ، إلا أن يراد جميع الأفراد لا جميع الأجزاء .

وقد يقال : إن قوله " إلا في حلها للأزواج " يقتضي عدم انقضاء عدتها بخروج الأكثر ، وفيه أنها لو لم تنقض لصحت مراجعتها قبل خروج باقيه ، فالمراد أنها تنقضي من وجه دون وجه ، ولذا قال في البحر وقال في الهارونيات لو خرج أكثر الولد لم تصح الرجعة وحلت للأزواج . وقال مشايخنا : لا تحل للأزواج أيضا لأنه قام مقام الكل في حق انقطاع الرجعة احتياطا ، ولا يقوم مقامه في حق حلها للأزواج احتياطا . ا هـ . ( قوله : في جميع الأحكام ) أي في انقطاع الرجعة ووقوع الطلاق ، أو العتق المعلق بولادتها وصيرورتها نفساء ، فلا تصلي ولا تصوم هذا ما يقتضيه الإطلاق ( قوله : ولو مع الأقل ) في بعض النسخ : ولا مع الأقل بلا النافية وهي الصواب . وعبارة البحر وخروج الرأس فقط ، أو مع الأقل لا اعتبار به ، وذكر قبله عن النوادر تفسير البدن بأنه من الأليتين إلى المنكبين ولا يعتد بالرأس ولا بالرجلين أي فقط ( قوله : فلا قصاص بقطعه ) بل فيه الدية بحر ( قوله : ولا يثبت نسبه إلخ ) أي لو جاءت المبانة المدخولة بولد فخرج رأسه لأقل من سنتين وخرج الباقي لأكثر لم يلزمه حتى يخرج الرأس ونصف البدن لأقل من سنتين بحر ( قوله : ولو كان زوجها ) " لو " وصلية وهو مبالغة على قوله " وضع حملها " ( قوله : غير مراهق ) أي لم تبلغ ثنتي عشرة سنة قهستاني ( قوله : وولدت لأقل إلخ ) أي ليتحقق وجود الحمل وقت الموت ( قوله : في الأصح ) مقابله ما روي شاذا عن الثاني أن لها عدة الموت نهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث