الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في وطء المعتدة بشبهة

جزء التالي صفحة
السابق

( قالت : مضت عدتي والمدة تحتمله وكذبها الزوج قبل قولها مع حلفها وإلا ) تحتمله المدة ( لا ) لأن الأمين إنما يصدق فيما لا يخالفه الظاهر ، ثم لو بالشهور فالمقدر المذكور ، ولو بالحيض فأقلها لحرة ستون يوما . [ ص: 524 ] ولأمة أربعون ، ما لم تدع السقط كما مر في الرجعة ، وما لم يكن طلاقها معلقا بولادتها فيضم لذلك خمسة وعشرين للنفاس كما مر في الحيض .

التالي السابق


( قوله : قالت مضت عدتي إلخ ) اعلم أن انقضاء العدة لا ينحصر في إخبارها بل يكون به وبالفعل ، بأن تزوجت بآخر بعد مدة تنقضي في مثلها العدة ، فلو قالت بعده لم تنقض لم تصدق لأن الإقدام عليه دليل الإقرار بحر عن البدائع ( قوله : وكذبها الزوج ) وأما إذا ادعى هو مضي عدتها وكذبته فسيأتي آخر الفروع ( قوله : قبل قولها مع حلفها ) أي لو كانت مرضعا لأنه يتصور من بعضهن كما في الأنقروي سائحاني ( قوله : ثم لو بالشهور إلخ ) شروع في بيان أدنى ما تحتمله المدة ( قوله : فالمقدر المذكور ) أي إذا كانت ممن تعتد بالشهور فلا بد من مضي المقدر شرعا المذكور فيما مر ، وهو ثلاثة أشهر للحرة ونصفها للأمة ( قوله : ستون يوما ) [ ص: 524 ] فيجعل كأنه طلقها في الطهر بعد الوطء ، ويؤخذ لها أقل الطهر خمسة عشر لأنه لا غاية لأكثره ، وأوسط الحيض خمسة لأن اجتماع أقلهما نادر ، فثلاثة أطهار بخمسة وأربعين ، وثلاث حيض بخمسة عشر فصارت ستين ، وهذا على تخريج محمد لقول الإمام ، وعلى تخريج الحسن له يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة عليها ويؤخذ لها أقل الطهر وأكثر الحيض ليعتدلا ، فطهران بثلاثين يوما ، وثلاث حيض بثلاثين أيضا ، وعندهما أقل مدة تصدق فيها الحرة تسعة وثلاثون يوما ، ثلاث حيض بتسعة أيام ، وطهران بثلاثين أفاده ط ( قوله : ولأمة أربعون ) هذا على تخريج محمد : طهران بثلاثين ، وحيضتان بعشرة ، وعلى تخريج الحسن : خمسة وثلاثون يوما طهر بخمسة عشر ، وحيضتان بعشرين ط . وفي بعض نسخ البحر أنه على رواية الحسن ثلاثون ، وصوابه خمسة وثلاثون كما في البدائع وغيرها ( قوله : ما لم تدع السقط ) غاية لاشتراط المدة المذكورة في الحرة والأمة .

قال ط : والمراد السقط الذي ظهر بعض خلقه ولا بد من مدة يحتمل فيها ظهور ذلك ا هـ أي فلو نكحها ثم طلقها بعد شهر مثلا لا يقبل قولها لأنه لا يستبين بعض خلقه قبل أربعة أشهر كما تقدم ، وأشار إلى أنها لو ادعت انقضاء العدة ولم تقر بسقط لا تصدق وقيل تصدق لاحتماله .

قال في النهر : والظاهر الأول . وقال الرملي : والثاني ضعيف كما تقدم في باب الرجعة فراجعه . ا هـ . ( قوله : كما مر في الرجعة ) حيث قال هناك : ثم إنما تعتبر المدة لو بالحيض لا بالسقط ، وله تحليفها أنه مستبين الخلق ، ولو بالولادة لم تقبل إلا ببينة ولو حرة فتح . ا هـ .

قال في البحر : وفيه نظر ، فقد صرحوا في باب ثبوت النسب أن عدتها تنقضي بإقرارها بوضع الحمل ، وأن توقف الولادة على البينة إنما هو لأجل ثبوت النسب ( قوله : وما لم يكن ) عطف على ما " لم تدع " ( قوله : معلقا بولادتها ) مثله ما لو أوقعه عقب الولادة بلا فاصل ط ( قوله : فيضم ) بالبناء للفاعل وضميره عائد إلى الإمام ، وقوله " خمسة وعشرين " مفعوله ، وفي نسخة " وعشرون " بالرفع على أن " يضم " مبني للمفعول ( قوله : كما مر في الحيض ) حيث قال : ولا حد لأقله : أي النفاس إلا إذا احتيج إليه لعدة ، كقوله : إذا ولدت فأنت طالق فقالت : مضت عدتي ، فقدره الإمام بخمسة وعشرين يوما مع ثلاث حيض والثاني بأحد عشر ، والثالث بساعة . ا هـ .

قلت : وعليه فإذا طلقت عقب الولادة فلا بد من مضي خمسة وعشرين للنفاس ثم تعتد بستين يوما كما مر ، فأقل مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون ، وهذا على تخريج محمد لقول الإمام . وعلى تخريج الحسن أقل المدة مائة يوم بتقدير النفاس وطهره أربعين . وعلى قول الثاني أقلها خمسة وستون إذ لا بد من مضي أحد عشر يوما للنفاس ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم تعتد بتسعة وثلاثين . وعلى قول محمد : أقلها أربعة وخمسون يوما وساعة ، فلا بد من مضي ساعة للنفاس وخمسة عشر للطهر ثم تسعة وثلاثين ، وتقدم تمامه في الحيض .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث