الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في ملك ذي الرحم المحرم

جزء التالي صفحة
السابق

( حرر حاملا عتقا ) أصالة وقصدا ( إذا ولدته بعد عتقها لأقل من نصف حول ) ولأكثر عتق تبعا ، وثمرته [ ص: 653 ] انجرار ولائه ( ولو حرره ) ولو بلفظ علقة أو مضغة أو إن حملت بولد فهو حر ( عتق فقط ) ولم يجز بيع الأم وجاز هبتها ، ولو دبره لم تجز هبتها في الأصح ; لأنه كمشاع وبطل شرط المال عليه ، وكذا على أمه ، لكن يشترط قبولها للعتق . وفي الظهيرية : قال : ما في بطنك متى أدى إلي ألفا تعليق . وفيها : أوصى له ومات وأعتقه الورثة جاز وضمنوه يوم الولادة . ولو قال أكبر ولد في بطنك حر فولدت ولدين فأولهما خروجا أكبر .

التالي السابق


( قوله عتقا ) أطلقه فشمل ما إذا استثنى حملها فإنه يعتق تبعا لها كما في التتارخانية ( قوله أصالة ) بفتح الهمزة ، وعطف القصد عليها من عطف العلة على المعلول ط . أما في الأم فظاهر ، وأما في الجنين فمن حيث إنه جزء ، والتحرير المسلط على الكل مسلط على الجزء أصالة وقصدا ، وهذا لا ينافي قول البحر عتقا : أي الأم والحمل تبعا لها ; لأنه باعتبار كون الجزء في ضمن الكل ح ، وهذا مقيد بأن لا يكون خرج أكثر الولد ، فإن خرج أكثره لا يعتق ; لأنه كالمنفصل في حق الأحكام ، ألا ترى أنه تنقضي به العدة ، ولو مات في هذه الحالة يرث ، وتمامه في البحر ( قوله إذا ولدته إلخ ) للتيقن بوجوده وقت الإعتاق ط ( قوله ولو لأكثر ) أي من الأقل فيشمل تمام النصف ح .

( قوله عتق تبعا ) حاصله أن الحمل يعتق بإعتاق أمه مطلقا ، لكنه إذا ولدته لأقل من نصف حول يعتق أصالة ولأكثر تبعا ، وإنما قيد المصنف بالأول لئلا يتكرر مع قوله الآتي والولد يتبع الأم إلخ ( قوله وثمرته ) أي ثمرة الفرق بين عتقه أصالة أو تبعا انجرار ولائه ، وهي مذكورة في كتاب الولاء حيث قال هناك : ومن أعتق أمته والحال أن زوجها قن للغير فولدت لأقل من نصف حول مذ عتقت لا ينقل ولاء الحمل عن موالي الأم أبدا ، فإذا ولدت بعد عتقها لأكثر من نصف حول فولاؤه لموالي الأم أيضا لتعذر تبعيته للأب لرقه ، فإن عتق القن وهو الأب قبل موت الولد جر ولاء ابنه إلى مواليه لزوال المانع ، هذا إذا لم تكن معتدة ، فلو معتدة فولدت لأكثر من نصف حول من العتق [ ص: 653 ] ولدون حولين من الفراق لا ينتقل لموالي الأب . ا هـ أي للتيقن بوجود الحمل عند العتق حيث وجبت إضافة العلوق إلى ما قبل الفراق ( قوله ولو حرره إلخ ) أي حرر الحمل وحده ، بأن قال : حملك حر أو قال المضغة أو العلقة التي في بطنك حر عتق خانية .

لكن لا بد من تحقق وجوده قبل التحرير بأن ولدته لأقل من ستة أشهر ، فلو لستة فأكثر لا يعتق ، ولا يكون قوله ما في بطنك حر إقرارا بوجوده لعدم التيقن به لجواز حدوثه ، وتمامه في البحر ( قوله أو إن حملت بولد فهو حر ) الظاهر أنه يشترط أن تلده لأكثر من ستة أشهر إذ لو كان أقل علم أنه حمل موجود والشرط حمل حادث ، وينبغي أنه لو أنكر حدوثه بعد ستة أشهر أن يكون القول له إلى سنتين ، أما بعدهما فهو حمل حادث يقينا تأمل ( قوله عتق فقط ) أي دون الأم إذ لا وجه لإعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ، ولا تبعا ; لأن فيه قلب الموضوع نهر .

( قوله ولم يجز بيع الأم إلخ ) ; لأنه لما كان ما في بطنها لا يقبل النقل صار بمنزلة الحمل المستثنى ، والاستثناء شرط فاسد في البيع والهبة ، لكن البيع يبطل بالشروط الفاسدة ، بخلاف الهبة كما يأتي في البيع الفاسد ح ( قوله لم تجز هبتها في الأصح ) والفرق أن بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن ، فإذا وهب الأم بعد التدبير فالموهوب متصل بما ليس بموهوب فيكون في معنى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة ، وأما بعد العتق ما في البطن غير مملوك بحر عن المبسوط ( قوله وبطل شرط المال عليه إلخ ) ; لأنه لا وجه إلى إلزام المال على الجنين لعدم الولاية عليه ولا إلى إلزام أمه ; فإذا قال أعتقت ما في بطنك على ألف عليك فقبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يعتق بلا شيء ; لأنه معلق بقبولها الألف وقد قبلته فعتق الولد وبطل المال ; لأن اشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز بحر ملخصا ( قوله لكن يشترط قبولها ) أي قبولها المال إذا شرطه عليها ، وقوله للعتق متعلق بيشترط ( قوله قال ما في بطنك ) الخبر محذوف تقديره حر وهو موجود في بعض النسخ ( قوله تعليق ) أي على الأداء ، فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر فهو حر متى أدى إليه الألف كما في البحر ( قوله أوصى به ) أي بما في بطن أمته ومات أي الموصي وأعتقه الورثة : أي أعتقوا ما في بطنها تبعا لإعتاق أمه . والعبارة في البحر عن الظهيرية : وهكذا رأيتها في الظهيرية . والأحسن عبارة كافي الحاكم فأعتق الوارث الأمة إلخ . قال ط والظاهر عدم جواز إعتاقه قصدا ; لأنه غير مملوك لهم ( قوله جاز ) أي إعتاقهم ; لأنها دخلت في ملكهم ولم يدخل حملها في ملك الموصى له إذ لا يدخل في ملكه إلا بعد الولادة ط ( قوله وضمنوه يوم الولادة ) ; لأنه أول يوم يدخل في ملكه أن لو بقي بلا إعتاق ط ( قوله فأولهما خروجا أكبر ) ظاهره لو خرجا معا لم يعتق واحد منهما إلا أن تلد ثالثا قبل مضي ستة أشهر فيعتقان ; لأنهما أكبر منه والولد وإن ذكر مفردا لكنه مفرد مضاف فيعم ط عن السيد أبي السعود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث