الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 439 ] ولو أدرك القوم في الصلاة ولم يدر أفرض أم تراويح ينوي الفرض ، فإن هم فيه صح وإلا تقع نفلا ، ولو نوى فرضين كمكتوبة وجنازة فللمكتوبة ، ولو مكتوبتين فللوقتية ولو فائتتين فللأولى لو من أهل الترتيب وإلا لغا فليحفظ ، ولو فائتة ووقتية فللفائتة لو الوقت متسعا ، ولو فرضا ونفلا [ ص: 440 ] فللفرض ، ولو نافلتين كسنة فجر وتحية مسجد فعنهما ، [ ص: 441 ] ولو نافلة وجنازة فنافلة ، ولا تبطل بنية التطلع ما لم يكبر بنية مغايرة ، ولو نوى في صلاته الصوم صح

.

التالي السابق


( قوله وإلا تقع نفلا ) أي غير نائب في حقه عن ركعتين من التراويح لوقوعها قبل صلاة العشاء ووقت التراويح بعد صلاة العشاء على المعتمد ط ( قوله فللمكتوبة ) أي لقوتها لفرضيتها عينا ولكونها صلاة حقيقة والجنازة كفاية وليست بصلاة مطلقة ( قوله ولو مكتوبتين ) أي إحداهما وقتية والأخرى لم يدخل وقتها كما لو نوى في وقت الظهر ظهر هذا اليوم وعصره كذا في شرح المنية وشرح الأشباه للبيري ، ويدل عليه قوله الآتي ولو فائتة ووقتية إلخ ( قوله فللوقتية ) علل له في المحيط بأن الوقتية واجبة للحال وغيرها لا ا هـ وهو يفيد أنه ليس بصاحب ترتيب وإلا فالفائتة أولى كما لا يخفى بحر . أقول : هذه الإفادة إنما تتم لو أريد بالمكتوبتين ما يشمل الوقتية مع الفائتة وليس كذلك ، بل المراد بهما الوقتية مع التي لم يدخل وقتها كما علمت ( قوله ولو فائتتين فللأولى ) وكذا لو وقتيتين كالظهر والعصر في عرفة كما بحثه البيري . وقال ح : لأن العصر وإن صحت في وقت الظهر في ذلك اليوم إلا أن الظهر واجبة التقديم عليها للترتيب فكانتا بمنزلة فائتتين لم يسقط الترتيب بينهما كما هو ظاهر ( قوله لو من أهل الترتيب إلخ ) تبع فيه البحر أخذا من تعليل المحيط للمسألة بأن الثانية لا تجوز إلا بعد قضاء الأولى . قال في البحر : وهو إنما يتم فيما إذا كان الترتيب بينهما واجبا . ا هـ . أقول : ما ذكره في البحر مأخوذ من الحلية ، لكنه في الحلية قال بعده : بقي ما لو لم يكن الترتيب بينهما واجبا ويمكن أيضا أن يقال إنها للأولى لأن تقديمها أولى ا هـ . وجزم بذلك الحلبي في شرحه الصغير حيث قال فللأولى منهما لترجحها بالسبق وإن لم يكن صاحب ترتيب ا هـ فافهم ( قوله فللفائتة لو الوقت متسعا ) وأما إذا خاف ذهاب وقت الحاضرة فإنه يجزيه عنها حتى يكون عليه قضاء الفائتة كما في الأجناس بيري . هذا ، وقال ح بعد قوله لو الوقت [ ص: 440 ] متسعا أي وكان بينهما ترتيب إذ لو كان متسعا ولم يكن بينهما ترتيب لغت نيته كما صرح به في البحر ا هـ وأقول لم يصرح بذلك في البحر في هذه المسألة نعم صرح به في شرح المنية بحثا وبحث في الحلية خلافه فافهم . ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله فللفائتة إلخ عزاه في الفتح إلى المنتقى ، ومثله في السراج ، وعزاه في البحر إلى المنية وذكر قبله أنه لا يصير شارعا في واحدة منها ثم قال : وأفاد في الظهيرية أن فيها روايتين . ا هـ . أقول : وكذا ذكر أولا في الخلاصة عن الجامع الكبير أنه لا يصير شارعا في واحدة منهما ثم قال وفي المنتقى يصير شارعا في الأولى ا هـ فتكون رواية . وقال الإمام الفارسي في شرحه على تلخيص الجامع الكبير للخلاطي حيث قال في شرح قوله : ناوي الفرضين معا لاغ في الصلاة إلحاقا للدفع بالرفع في التنافي متنفل في غيرها إلخ : أي نية الفرضين معا إن كانت في الصلاة كانت لغوا عندهما ، وهو رواية الحسن عن الإمام . وصورته لو كبر ينوي ظهرا وعصرا عليه من يوم أو يومين عالما بأولهما أولا فلا يصير شارعا في واحد منهما للتنافي بدليل أنه لو طرأ أحدهما على الآخر رفعه وأبطله أصلا ، حتى لو شرع في الظهر ينوي عصرا عليه بطلت الظهر وصح شروعه في العصر ، فإذا كان لكل منهما قوة رفع الأخرى بعد ثبوتها يكون لها قوة دفعها عن المحل قبل استقرارها بالأولى لأن الدفع أسهل من الدفع ، وهذا على أصل محمد ، وكذا على أصل أبي يوسف لأن الترجيح عنده إما بالحاجة إلى التعيين وإما بالقوة وقد استويا في الأمرين ، ثم إطلاق الفرضين يتناول ما وجب بإيجاب الله تعالى كالمكتوبة ، أو بإيجاب العبد كالمنذور أداء وقضاء ، وما ألحق به كفاسد النفل سواء كانا من جنس واحد كالظهرين والجنازتين والمنذورتين أو من جنسين كالظهر مع العصر أو مع النذر أو مع الجنازة ، وقيل إن ناوي الفرضين في الصلاة متنفل عندهما خلافا لمحمد وإن كانت نية الفرضين في غير الصلاة كالزكاة والصوم والحج والكفارة كانت معتبرة ويكون متنفلا إلا في كفارتين من جنس واحد فيكون مفترضا ا هـ ملخصا وتمامه فيما علقناه على البحر ، فعلم أن رواية الجامع الكبير مخالفة لرواية المنتقى فلا يصير شارعا في الصلاة أصلا إذا جمع في النية بين فرضين كل منهما قضاء أو أحدهما أداء والآخر قضاء أو لم يدخل وقته أو جنازة أو منذور أو غيره من الواجبات ، وقيل يصير متنفلا فلم تعتبر القوة على رواية الجامع إلا فيما إذا جمع بين فرض وتطوع فإنه يكون مفترضا عندهما لقوته : وقال محمد : إن كانت في الصلاة تلغو فلا يصير شارعا فيهما ، وإن كانت في صوم أو زكاة أو حج نذر مع تطوع يكون متنفلا ، بخلاف حجة الإسلام والتطوع فإنه مفترض اتفاقا كما أوضحه الفارسي في شرحه ، والله أعلم ( قوله فللفرض ) أي خلافا لمحمد كما علمته آنفا ( قوله ولو نافلتين ) قد تطلق النافلة على ما يشمل السنة وهو المراد هنا ( قوله فعنهما ) ذكره في الأشباه ثم قال : ولم أر حكم ما إذا نوى سنتين كما إذا نوى في يوم الاثنين صومه عنه وعن يوم عرفة إذا وافقه فإن مسألة التحية إنما كانت ضمنا للسنة لحصول المقصود ا هـ أي فكذا الصوم عن اليومين وأيده العلامة البيري بأنه يجزيه الصوم في الواجبين ، ففي غيرهما أولى لما في خزانة الأكمل : لو قال لله علي أن أصوم رجبا ثم صام عن كفارة ظهار شهرين متتابعين أحدهما رجب أجزأه ، بخلاف ما لو كان أحدهما رمضان ، ولو نذر صوم جميع عمره ثم وجب صوم شهرين عن ظهار أو أوجب صوم شهر بعينه ثم قضى فيه صوم رمضان جاز من غير أن يلحقه شيء ا هـ لكن ليس في هذا جمع بين نيتين بل هو نية واحدة أجزأت عن صومين ، ولم يذكر الشارح هذه المسألة لأن كلامه في الصلاة ولا تتأتى فيها . ويمكن تصويره فيما لو نوى سنة العشاء والتهجد بناء على ما رجحه ابن الهمام من أن التهجد في حقنا سنة [ ص: 441 ] لا مستحب ( قوله فنافلة ) لأنها صلاة مطلقة وتلك دعاء ( قوله ولا تبطل بنية القطع ) وكذا بنية الانتقال إلى غيرها ط ( قوله ما لم يكبر بنية مغايرة ) بأن يكبر ناويا النفل بعد شروع الفرض وعكسه ، أو الفائتة بعد الوقتية وعكسه ، أو الاقتداء بعد الانفراد وعكسه . وأما إذا كبر بنية موافقة كأن نوى الظهر بعد ركعة الظهر من غير تلفظ بالنية فإن النية الأولى لا تبطل ويبني عليها . ولو بنى على الثانية فسدت الصلاة ط ( قوله الصوم ) ونحوه الاعتكاف ولكن الأولى عدم الاشتغال بغير ما هو فيه ط ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث