الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استقبال الإمام يوم الجمعة والإنصات

ما جاء في استقبال الإمام يوم الجمعة والإنصات .

قال ابن القاسم : رأيت مالكا والإمام يوم الجمعة على المنبر قاعد ومالك متحلق في أصحابه قبل أن يأتي الإمام وبعدما جاء يتحدث ولا يقطع حديثه ولا يصرف وجهه إلى الإمام ، ويقبل هو وأصحابه على حديثهم كما هم حتى يسكت المؤذن ، فإذا سكت المؤذن وقام الإمام للخطبة تحول هو وجميع أصحابه إلى الإمام فاستقبلوه بوجوههم ، قال ابن القاسم : وأخبرني مالك أنه رأى بعض أهل العلم ممن مضى يتحلق في يوم الجمعة ويتحدث ، فقلت لمالك : متى يجب على الناس أن يستقبلوا الإمام بوجوههم ؟

قال : إذا قام يخطب وليس حين يخرج .

قال : وقال مالك : لا بأس بالكلام بعد نزول الإمام عن المنبر إلى أن يفتتح الصلاة .

قال ابن وهب عن جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة فيكلمه ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي } ، قال : وسألنا مالكا عن الرجل يقبل على الذكر والإمام يخطب ؟ فقال : إن كان شيئا خفيفا سرا في نفسه فلا بأس به ، قال : وأحب إلي أن ينصت ويستمع . قال مالك : ويجب على من لم يسمع الإمام من الإنصات مثل ما يجب على من يسمعه ، قال : وإنما مثل ذلك مثل الصلاة يجب على من لم يسمع الإمام فيها من الإنصات مثل ما يجب على من يسمعه .

قال : وقال مالك فيمن عطس والإمام يخطب ؟ فقال يحمد الله في نفسه سرا ، قال : ولا يشمت أحد العاطس والإمام يخطب .

قال ابن وهب قال : كان ابن عمر وابن المسيب وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وسالم وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وربيعة يحتبون والإمام يخطب على المنبر .

قال : وقال مالك : لا بأس بالاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب .

قال : ورأيت مالكا يتحدث وحوله حلقة والإمام جالس على المنبر والمؤذنون في الأذان ، قال : وإنما يستقبل الناس الإمام بوجوههم إذا أخذ في الخطبة ليس حين يجلس على المنبر والمؤذنون في الأذان .

قال : وقال مالك : لا يتكلم أحد في جلوس الإمام بين خطبتيه ، قال : ولا بأس بالكلام إذا نزل عن المنبر إلى أن يدخل في الصلاة .

قال سحنون عن ابن وهب عن مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن [ ص: 231 ] يزيد عن ابن شهاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم وأصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم } .

قال سحنون عن ابن وهب عن مسلمة بن علي عن عمر بن عبد العزيز قال : الإمام إذا قعد يوم الجمعة على المنبر استقبله أهل المسجد بوجوههم ابن وهب وقال لي مالك بن أنس : السنة أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة وهو يتكلم .

قال سحنون عن علي عن سفيان : أن ابن عمر وشريحا والنخعي كانوا يحتبون يوم الجمعة ويستقبلون الإمام بوجوههم إذا قعد على المنبر يخطب .

قال سحنون عن وكيع عن واصل الرقاشي قال : رأيت مجاهدا وطاوسا وعطاء يستقبلون الإمام يوم الجمعة بوجوههم والإمام يخطب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث