الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من تجب عليه الجمعة

فيمن تجب عليه الجمعة قال : وقال مالك في القرية المجتمعة التي قد اتصلت دورها كان عليها وال أو لم يكن ، قال : أرى أن يجمعوا الجمعة .

قلت : فهل حد مالك في عظم القرية حدا ؟

قال لا ، إنه قال : مثل المناهل التي بين مكة والمدينة مثل الروحاء وأشباهها . قال : وقد سمعته غير مرة يقول في القرى المتصلة البنيان التي يكون فيها الأسواق يجمع أهلها ، وقد سمعته غير مرة يقول في القرية المتصلة البنيان يجمع أهلها ولم يذكر الأسواق . قال : وقد سأله أهل المغرب عن الخصوص المتصلة وهم جماعة واتصال تلك الخصوص كاتصال البيوت ، وقالوا ليس لنا وال ؟

قال : يجمعون الجمعة وإن لم يكن لهم وال .

قال : وقال مالك في أهل مصر أو قرية يجمع في مثلها الجامع مات وليهم ولم يستخلف فبقي القوم بلا إمام ؟

قال : إذا حضرت صلاة الجمعة قدموا رجلا منهم فخطب بهم وصلى الجمعة .

قال مالك : وكذلك القرى التي ينبغي لأهلها أن يجمعوا فيها الجمعة لا يكون عليهم وال ، فإنه ينبغي لهم أن يقوموا رجلا فيصلي بهم الجمعة يخطب ويصلي . وقال مالك : إن لله فرائض في أرضه لا ينقصها شيء إن وليها وال أو لم يلها نحوا من هذا يريد الجمعة .

قال : وقال مالك فيمن كان على ثلاثة أميال من المدينة .

أرى أن يشهدوا الجمعة وقال مالك : وإنما أبعد العوالي وبين المدينة ثلاثة أميال قال وإن كانت زيادة فزيادة يسيرة قال : فأرى ذلك عليه ، قال : وقد كان أبو هريرة في كهف جبل بذي الحليفة فكان ربما تخلف ولم يشهد الجمعة .

قلت : ما قول مالك إذا اجتمع الأضحى والجمعة أو الفطر أو الجمعة فصلى رجل من أهل الحضر العيد مع الإمام ثم أراد أن لا يشهد الجمعة ، هل يضع ذلك عنه شهوده صلاة العيد ما وجب عليه من إتيان الجمعة ؟

قال : لا وكان يقول : لا يضع [ ص: 234 ] ذلك عنه ما وجب عليه من إتيان الجمعة ، قال مالك : ولم يبلغني أن أحدا أذن لأهل العوالي إلا عثمان ، ولم يكن مالك يرى الذي فعل عثمان ، وكان يرى : إن من وجبت عليه الجمعة لا يضعها عنه إذن الإمام وإن شهد مع الإمام قبل ذلك من يومه ذلك عيدا وبلغني ذلك عن مالك .

قال سحنون عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، فقال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم { جمع أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة فكان يأتي الجمعة من المسلمين من كان بالعقيق ونحو ذلك } ، قال مالك : والعوالي على ثلاثة أميال .

قال سحنون عن ابن وهب عن الليث بن سعد : أن عمر بن عبد العزيز كتب أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فليؤمهم رجل منهم ، وليخطب عليهم يوم الجمعة وليقصر بهم الصلاة قال ابن وهب قال ابن شهاب : إنا لنرى الخمسين جماعة إذا كانوا بأرض منقطعة ليس قربها إمام . قال ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلي بن حسين وابن عمر مثله ، وذكر ابن وهب عن القاسم بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا اجتمع ثلاثون بيتا فليؤمروا عليهم رجلا منهم يصلي بهم الجمعة } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث