الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حديث بني النضير

3804 73 - حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حاربت النضير وقريظة ، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم ، حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمنهم وأسلموا ، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ، ويهود بني حارثة ، وكل يهود بالمدينة .

[ ص: 127 ]

التالي السابق


[ ص: 127 ] مطابقته للترجمة ظاهرة .

وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، والبخاري يروي عنه ، فتارة ينسبه إلى أبيه ، وتارة إلى جده ، وعبد الرزاق بن همام اليماني ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني .

قوله : " حاربت النضير " فعل وفاعل . قوله : " وقريظة " بالرفع عطف على النضير ، وهو مصغر القرظ بالقاف والراء والظاء ، وهم أيضا قبيلة من يهود المدينة ، والمفعول محذوف تقديره : حاربت هاتان القبيلتان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - . قوله : " فأجلى " أي : النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والضمير الذي فيه هو الفاعل . قوله : " وبني النضير " بالنصب مفعوله ، يقال : جلا من الوطن يجلو جلاء ، وأجلى يجلي إجلاء إذا خرج مفارقا ، وجلوته أنا وأجليته ، وكلاهما لازم ومتعد . قوله : " وأقر قريظة " أي : في منازلهم ومن عليهم ولم يأخذ منهم شيئا . قوله : " حتى حاربت قريظة " يعني إقراره - صلى الله تعالى عليه وسلم - ومنه عليهم إلى أن حاربوا . قوله : " فقتل رجالهم " يعني لما حاربوا مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حاصرهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - خمسة وعشرين يوما حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين بعدما أخرج الخمس ، فأعطى للفارس ثلاثة أسهم ، سهمين للفرس وسهما لفارسه وسهما للراجل ، وكانت الخيل ستة وثلاثين . قوله : " إلا بعضهم " أي : إلا بعض قريظة . قوله : " فأمنهم " أي : جعلهم آمنين . قوله : " بني قينقاع " بالنصب على أنه بدل من قوله : يهود بالمدينة ، ونون قينقاع مثلثة . قوله : " وكل يهود " أي : وأجلى كل يهود بالمدينة ، ويروى : كل يهود المدينة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث