الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم

3894 156 - حدثنا ابن أبي الأسود ، حدثنا معتمر . وحدثني خليفة ، حدثنا معتمر قال : سمعت أبي ، عن أنس رضي الله عنه قال : كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات حتى افتتح قريظة والنضير ، وإن أهلي أمروني أن آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاه أم أيمن ، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول : كلا ، والذي لا إله إلا هو لا يعطيكهم ، وقد أعطانيها - أو كما قالت ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لك كذا وتقول كلا والله ، حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله - أو كما قال .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله " حتى افتتح قريظة والنضير " ، وابن أبي الأسود هو عبد الله ، وأبو الأسود جد عبد الله واسم أبيه محمد واسم أبي الأسود حميد بن أبي الأسود ، ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي ، وخليفة هو ابن خياط .

والحديث مضى في كتاب الخمس مختصرا في باب كيف قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - قريظة والنضير ; فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي الأسود أيضا - إلى آخره نحوه .

قوله " حتى افتتح " ; أي إلى أن افتتح ، ولما افتتحها ردها إليهم .

قوله " الذي كانوا أعطوه " ; أي النخل الذي كان الأنصار أعطوا النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله " أو بعضه " ; أي أو أسأل بعض ما أعطوه .

قوله " وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاه أم أيمن " ; أي وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعطى الذي أعطي له من النخلات لأم أيمن وهي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها بركة ، وقد تقدم ذكرها مرارا .

قوله " فجعلت الثوب في عنقي " ; أي قال أنس لما سأل أم أيمن جعلت أم أيمن الثوب في عنقي ، والحال أنها تقول كلا أي ارتدع عن هذا فإنه لا يعطيكهم والحال أنه قد أعطانيها - أي النخلات .

قوله " أو كما قالت " شك من الراوي ; أي أو كما قالت أم أيمن ، وإنما امتنعت من ردها ظنا أنها ملكت رقبة النخلات ولا ظنها النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال لها أنس : والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لك كذا ... إلى آخره ، وذلك لما كان لها عليه من حق الحضانة ، والواو في " والنبي " للحال ، وكان مقتضى الحال أن يقول لها مكان لك ، ولكن كلمة لها مقدرة ، تقديره والنبي يقول لها لك كذا وهي تقول كلا كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى الله عليه وسلم ، فما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيدها في عرض النخلات حتى رضيت .

قوله " والله حتى أعطاها " ; أي قال أنس والله أعطاها النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة أمثاله ، أشار إليه بقوله " حسبت أنه قال عشرة أمثاله " ، وهو قول سليمان بن طرخان الراوي عن أنس ، كأنه شك في قول أنس " عشرة أمثاله أو كما قال " ، وفي رواية مسلم " أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله " .

وفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة وفرط جود النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثرة حلمه وبره ، وفيه منزلة أم أيمن رضي الله تعالى عنها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث