الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله عز وجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا

4064 321 - حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثني ليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب . ح ، وحدثني إسحاق ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، قال محمد بن شهاب : وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال ، وقد كنت استأنيت بكم ، وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا : فإنا نختار سبينا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ; فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل ، فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ; فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا ، هذا الذي بلغني عن سبي هوازن .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن مجيء وفد هوازن إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان في إثر غزوة حنين .

وأخرجه من طريقين : ( أحدهما ) : عن سعيد بن عفير بضم العين المهملة ، وفتح الفاء وبالراء ، عن ليث بن سعد ، ويجوز فيه الألف واللام وتركهما ، عن عقيل بضم العين ابن خالد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب . ( والآخر ) : عن إسحاق بن منصور المروزي ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ... إلخ .

والحديث قد مضى في الخمس في باب ، ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين بعينه سندا أو متنا مثل الطريق الأولى ، ومضى الكلام فيه هناك ، ومضى في أول الشروط في صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة ، عن المسور ومروان ، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه [ ص: 298 ] في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرسل ; لأن المسور يصغر عن إدراك القضية ، ومروان أصغر منه .

قوله : " قال محمد بن شهاب " هو الزهري ، قوله : " وزعم عروة " قيل هذا معطوف على قصة صلح الحديبية فلينظر فيه ، قوله : " حين جاءه وفد هوازن " فيه اختصار بينه موسى بن عقبة في المغازي مطولا ولفظه : " ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة ، وبها سبي هوازن ، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين ، فهم تسعة عشر نفرا من أشرافهم ، فأسلموا وبايعوا ثم من بعده " يعني ما في رواية البخاري ، وهو قوله : " فسألوه أن يرد إليهم " إلخ ، قوله : " ومعي من ترون " يعني من الصحابة ، قوله : " إحدى الطائفتين " الطائفة القطعة من الشيء ، والمراد أحد الأمرين ، قوله : " وقد كنت استأنيت بكم " ، وفي رواية الكشميهني : استأنيت لكم " أي : انتظرت ، أي : أخرت قسم السبي لتحضروا ، وقد أبطأتم ، وكان صلى الله عليه وسلم ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ، ثم قسم الغنائم هناك فجاء وفد هوازن بعد ذلك ، قوله : " وكان أنظرهم " أي : كان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة ، قوله : " حين قفل " أي : رجع ، قوله : " أن يطيب " بضم الياء من التطييب ، أي : يعطيه عن طيب نفس منه بغير عوض ، قوله : " على حظه " أي : على نصيبه ، قوله : " حتى نعطيه " بنون المتكلم مع الغير ، قوله : " أول ما يفيء الله " أي : من أول ما يحصل لنا من الفيء ، قوله : " عرفاؤكم " جمع عريف ، وهو النقيب ، قوله : " هذا الذي بلغني قول الزهري " يعني هذا الذي بلغني عن سبي هوازن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث