الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله تعالى لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه

4517 289 - حدثني زكرياء بن يحيى ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين . قالت : فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق ، فدخلت فقالت : يا رسول الله ، إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا ، قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه ، فقال : إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " بعدما ضرب الحجاب " قيل : إيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس بمطابق ، وكان إيراده في عدم الحجاب أولى ، وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته في التبويبات .

وزكرياء بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه ، وله شيخ آخر وهو زكرياء بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها .

والحديث قد مضى في الطهارة في باب خروج النساء إلى البراز ، أخرجه بعين هذا الإسناد ، ومضى الكلام فيه هناك .

قوله : " خرجت سودة " وهي بنت زمعة ، أم المؤمنين . قوله : " بعدما ضرب الحجاب " وقد تقدم في الطهارة أنه كان قبل الحجاب ، قال الكرماني : لعله وقع مرتين . وقيل : المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني ، والحاصل في هذا أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله للنبي صلى الله عليه وسلم احجب نساءك ، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات ، فبالغ في ذلك ومنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج .

قوله : " لحاجتها " متعلق بقوله : " خرجت " . قوله : " أما والله " بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة ألا ، ويكثر قبل القسم . قوله : " فانكفأت " بالهمزة ، يعني : انقلبت وانصرفت ، قال القرطبي : هو الصواب . قال : ووقع لبعض الرواة " أنكفت " بحذف الهمزة والألف ، فكأن لما سهل الهمزة بقيت الألف ساكنة فلقيها ساكن فحذفت . قوله : " عرق " بفتح العين المهملة وسكون الراء ، وهو العظم الذي عليه اللحم . قوله : " ثم رفع عنه " على صيغة المجهول ، أي : رفع عنه ما يلقاه وقت نزول الوحي عليه . قوله : " والعرق في يده " جملة حالية . قوله : " إنه " أي : إن الشأن " قد أذن لكن " على صيغة المجهول ، ويجوز أن قال : إن الله قد أذن لكن ، والأحاديث المذكورة في هذا الباب كلها دالة على الحجاب ، وحديث عائشة هذا المذكور وإن لم يذكر فيه الحجاب صريحا لأن ظاهره عدمه ولكن في أصله مذكور في موضع آخر ، وعن هذا قال عياض : فرض الحجاب مما اختص به أزواجه صلى الله عليه وسلم ، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين ، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز كما في حديث حفصة : لما توفي عمر رضي الله تعالى عنه سترها النساء عن أن يرى شخصها ، ولما توفيت زينب [ ص: 125 ] جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها ، ولا خلاف أن غيرهن يجوز لهن أن يخرجن لما يحتجن إليه من أمورهن الجائزة بشرط أن يكن بذة الهيئة خشنة الملبس تفلة الريح مستورة الأعضاء غير متبرجات بزينة ولا رافعة صوتها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث