الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4634 411 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال : سمعت حارثة بن وهب الخزاعي ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أخبركم بأهل الجنة : كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " كل عتل " ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة [ ص: 257 ] وفتح الباء الموحدة ابن خالد الكوفي ، ما له في البخاري إلا ثلاثة أحاديث ، هذا ، وآخر تقدم في الزكاة ، وآخر يأتي في الطب ، وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة ، والثاء المثلثة .

                                                                                                                                                                                  والحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير ، وفي النذور عن محمد بن المثنى ، وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره ، وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن بشار ، عن ابن مهدي ، عن سفيان به .

                                                                                                                                                                                  قوله : " متضعف " بكسر العين ، وفتحها ، والفتح أشهر ، وكذا ضبطه الدمياطي ، وقال ابن الجوزي : وغلط من كسرها ، وإنما هو بالفتح ، وقال النووي : روي بالفتح عند الأكثرين ، وبكسرها ، ومعناه ، ويستضعفه الناس ، ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا ، يقال : تضعفه ، أي استضعفه ، وأما الكسر ، فمعناه متواضع خامل متذلل واضع من نفسه ، وقيل : الضعف رقة القلب ولينه للإيمان . قوله : " لو أقسم على الله لأبره " أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره ، وقيل : لو دعاه لأجابه . قوله : " كل عتل " هو الغليظ ، وقيل : الشديد من كل شيء ، وقيل : الكافر ، وقال الداودي : هو السمين العظيم العنق ، والبطن ، وقال الهروي : هو الجموع المنوع ، ويقال : هو القصير البطن ، وقيل : الأكول الشروب الظلوم ، والجواظ بفتح الجيم ، وتشديد الواو ، ثم ظاء معجمة ، وهو الشديد الصوت في الشر ، وقيل : المتكبر المختال في مشيته الفاخر ، وقيل : الكثير اللحم ، وليس المراد استيعاب الطرفين ، وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة ، وأن أغلب أهل النار هؤلاء .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية